السبت، 2 يناير 2021

كبار تركوا بصمة وصغار اضاعوا ثروة

سعيت قبل عدة سنوات قليلة مضت لمقابلة احد الوزراء حيث لااحد دونه يستطيع ان ينظر في طلبي المتواضع كما قيل لي, لأفاجا بسيل من الاحالات لاينتهي من مدير مكتبه الذي يحيل بالتالي الى مساعده وهكذا دواليك  وفي النهاية الموضوع خارج سلطة الوزارة عند الجهات العليا وكأنه أمر عسكري على الرغم من ان مسمى الوزارة يحتويه  جملة وتفصيلا, في برج من عظمته تظن انه مصنعاً للقرار ودخولة يتطلب منك الصبر والانتظار, في تلك الاثناء قفزت الى مخيلتي مشاهدة كنت قد عشتها في اواسط السبعينيات من القرن المنصرم وما بعدها بقليل , حيث كان والدي رحمه الله يرسلني احياناً لتخليص بعض الامور السكنيه والخدميه الى بعض الدوائر الحكومية, أذكر أنه وجهني مره للتوجه الى مكتب السيدين محمد بن يوسف الكواري وعبدالكريم القحطاني في ادارة الكهرباء لاتمام توصيل تيار كهرباء على ما أظن لملحق  واضافة داخل المنزل, ذهبت الى مبنى شديد التواضع مقارنة بأبراج اليوم وولجت الى مكتب به رجلين وقورين هما السيد محمدبن يوسف الكواري والسيد عبدالكريم القحطاني خلية نحل من المراجعين هنا وهناك ووجدت كذلك ترحيبا وابتسامة كبيره تعم الجميع وتشعرك بجو المسؤولية والاحترام , لاضجر لاتحويل الى مكتب الوزير لا انتظار لامواعيد "عرقوب" خلصت مهمتي في زيارتين قصيرتين, وجدت مسؤولية تتقمص هؤلاءالرجال فتحركهم بكل ثقة , لاأدري كيف قفزت هذة الصورة الى ذهني بعد مشواري مع وزير البرج ومكتبه الذي فوق السحاب, هناك كثير من ابناء قطرمن أمثال السيدين الكريمين محمد بن يوسف الكواري وعبد الكريم القحطاني اطال الله عمر من بقي منهم ورحم من رحل منهم الى دار البقاء في جميع دوائر الدولة في حينه, كان الوزير بالفعل منصباً سياسياً بالاضافة الى امتلاك الصلاحية والثقة التي جاؤوا بها الى المنصب,في حين كانت الادارات تقوم بالدور المنوط بها على اكمل وجه,وكان المدراء على قدر كبير من الكفاءة والمسؤولية, الكهرباء, الماء, البلدية, الهندسة جميع الادارات   ابناء قطر وهم كثر من ذلك الجيل الاسبق تركوا بصمة لانهم كانوا كبار في المعنى قبل المبنى أو المسمى , في حين أنه حين اعتمدنا على المبنى على حساب المعنى اوجدنا ابراجاً يعيش المواطن بين السُلم والاسانسير داخلها طوال العام ثم يرجع مكسوراً من كثر الاحالات التي تأتي على حساب صحته النفسية والبدنية . ابحثوا عن المعنى ايها السادة يطيب لكم المبنى على تواضعه ولاتركنوا الى المبنى"جداراً كان أم إنساناً" على حساب المعنى حتى لاتتحول البصمة الى وصمة والثروة الى افلاس وحسرة.

الجمعة، 1 يناير 2021

إنتخابات الشورى والاحكام المسبقة

  تابعت ما نشر عن حديث العميد سلطان صقر المريخي مدير ادارة الشؤون القانونية في وزارة الداخلية لبرنامج وطني الحبيب على اذاعة قطر حول الانتخابات المرتقبة "الاولى "في تاريخ قطر لمجلس شورى منتخب , واشيد هنا بالقرار السامي , كما اشيد بالاستعداادات المصاحبة لانجاح هذا الحدث التاريخي قي تاريخ قطر الا أن لدىً بعض الملاحظات حول الفكرة نفسها من حيث أنها التجربة الاولى في تاريخ قطر وبحالة المجتمع العذرية قبلها فيما يتعلق بإرهاصاتها وما قد يعكر صفوها. الاستعدادات تبدو رائعة ومنظمة على الرغم من منطقها "الصوري" وليس الاستقرائي" كما ذكرت , ولكن قد شابها نوع من الاستقراء السالب "المفترض" جعل من منطقها هجين ويظهر ذلك بوضوح في كثرة الافتراضات المسبقة لتجربة جديدة تجري في البلاد للمرة الاولى في تاريخها : إفتراض مثلاً أن هناك تمويل خارجي , احتمال أن هناك شراء أصوات , احتمال أن هناك أغراء للمواطن من مجرد انفاق بعض المرشحين على حملاتهم الانتخابية , فبالتالي لابد من سقف للإنفاق على الحملة الدعائية وهو أمر شكلي لايجب أفتراض ان المجتمع بمثل هذه السذاجة ايضاً افتراض التجمعات الليلية قد يبرز الى الوعي بمجرد الاشارة اليه وهو الذي لم يكن في الحسبان ربما لدى الجميع , كذلك ايضاً الإشارة الى ضمان تمثيل كل فئات الشعب بينما المفترض الإشارة الى ضمان اتاحة الفرصة لجميع فئات الشعب حسب قانون الانتخاب بمعنى ضمان الفرصة وليس ضمان الوصول وهو أمر مفروغ منه  في أي انتخابات , والمفترض ان يكون الطرح اكثر ثقة,هذه أحكام مسبقة ماكان يجب التركيز عليها  قبل بداية التجربة   لكي لاتستقر في الوعي قبل وجودها في الواقع , مما قد يطرح احتمالات  جديدة كلما جرى التطرق الى احتمال افتراضي  لم يكشف عنه الواقع بعد,  ربما كان انعكاس المحيط سبباً للتحوط ولكن من المفترض ان تجربتنا لها خصوصية المجتمع القطري ,خاصة ان التجربة الانتخابية الوحيدة التي شهدها المجتمع هي انتخابات المجلس البلدي ولم تشهد تلك الانتخابات اياً من هذة الافتراضات , وكيف يفترض دوراً للمال الخارجي في مجتمع خال من الايديولوجيات مثلاً حتى الآن على الأقل مع انني واثق ان مع استمرار هذة العملية سيشكل بؤر مؤدلجة داخل المجلس مستقبلاً حيث سيصبح من الصعب العمل الفردي داخل مجلس تشريعي , كان بودي الدخول في التجربة بشكل أكثر عفوية ومن نتائجها سيصبح بالامكان تعديلها وتصحيح قوامها , حيث البداية بممنوعات لم تقع بعد سيجعل منها تجربة حكومية اكثر منها شعبية تشرف عليها الحكومة. الدوائر الثلاثون لاشك ان ليست نفس محتوى تلك السابقة في المجلس البلدي وانما بشكل جديد يأتي واهمية التشريع والمراقبة والدور المتعاظم للمشاركة. شكراً للقرار الحكيم , شكراً للجهد الجبار الذي تقوم به وزارة الداخلية وغيرها من اجهزة الدولة, شكراً للعميد المريخي , وأمل في تجربة ناجحة بقدر العلاقة التاريخية بين مكونات هذا المجتمع الاصيل وعلاقته بقيادته عبر التاريخ .

الثلاثاء، 29 ديسمبر 2020

المشهد الثقافي واستحالة التأصيل

  المتابع للمشهد الثقافي في بلدنا , يجد صعوبة وربما إستحالة في القدرة على التأصيل لحركة ثقافية قائمة على التعددية, على الرغم من أن مثل هذا الافتراض كان ممكنا في عقود سابقة , مالسبب ؟ وكيف تشكلت مثل هذة الاستحالة المفترضه؟ كنت قد تعرضت في عدة مقالات سابقة "مواطن بين ثقافتين" "القطري الجديد" وغيرهما لبعض اسباب صعوبة التأصيل لحراك ثقافي يعكس تطور حقيقي يتماشى مع التطور المادي الذي تشهده البلاد. الآن أعود مرة اخرى لمزيد من التفصيل , علينا أن لانخلط بين مفهوم التعددية ومفهوم الطبقية, التعددية تخلق الهوية من خلال الاختلاف, بينما الطبقية هوية جاهزة تأتي أولاً لتحدد التعددية التابعة لها, هناك اليوم ثلاثة أشكال للمشهد الثقافي في قطر كل منهم يغني على ليلاه. الشكل الاول : يتجه نحو الخارج بنشاطه ومنشوراته وأبحاثه وتمثله بعض مراكز الابحاث والدراسات سواء التعليميه او التلفزيونيه الشكل الثاني :يتجه نحو المجتمع المحلي ونشاطاته وتقاليده وتمثله وزارة الثقافة ونشاطات كتارا والصحف المحلية الشكل الثالث: وهو الثقافة الرسمية او ثقافة السلطة وهي خارج اطار الثقافتين كجوهر متعال يؤثر ولايتأثر وهي صفة تلازم جميع اشكال الثقافة في جميع بلدننا العربية . ففي حين تنادي ثقافة المجتمع مثلاً بمجتمع مدني تأتي ثقافة السلطة لتوفر لها ذلك رسمياَ, وحين تحتاج الثقافة المتجة الى الخارج مزيداً من الدعم تأتي ثقافة السلطة الرسمية لتحقق لها ذلك , وبالتالي تصبح جميع التشكيلات الثقافية داخل المجتمع تشكيلات رسمية من جمعيات ومبان وغير ذلك وهكذا , فنحن بصدد ثقافة واحدة وان انقسمت بين تابع ومتبوع, لايوجد تفاعل حقيقي بين هذة الاشكال الثقافية في المجتمع , يمكن ملاحظة ذلك بسهولة, فأقصى ما قد ينادي به المجتمع ثقافياً لايتعدى ماهو مرسوم له ضمناً ,هذا الشكل من المشهد الثقافي هو أفقر المشاهد ثقافياً على مستوى المجتمعات واخطرها على المستقبل , فلاهو نتيجة جدل ايجابي بين القضية ونقيضها ينتج عنه مركب ثالث يدفع بالامور الى التطور, ولاهو جدل سالب يحفظ للفرد كيانه في مقاومة شمولية الاندماج وضياعه في خضم المجموع , لذلك تجد الثقافة الى حد كبير موسمية , والحماس لها  يصعد حيناً ويتلاشى في بقية الأحيان , والمثقفون بورصة وأسعار وبالونات في فضاء المهرجانات.