السبت، 9 أبريل 2016

أحمد بن عبدالله المسند

أنيق في مظهره , إبتسامته  كبيرة , لطيف في معشره, ودودٌ في لقاءه ,  هكذا إلتقيته  لأول مرة في صيف عام 1979 في فندق "غروفنر هاوس" في لندن , أنه أحمد بن عبدالله بن علي المسند, ألفته من المرة الأولى. يجتمع حوله  شباب قطر من الدارسين والمصطافين , يحدثهم بلطافة  ويوجههم بلطف. يحكي لنا عن لندن التي لم تتغير منذ زيارته الأولى لها  في عام 58,  حرصت يوميا على الجلوس معه  في  بهو الفندق  لاستمتع بحديثه  وبسعة صدره , كما سنحت الفرصة  لي بالحديث مع أخيه الوجيه ناصر بن عبدالله المسند , وحدثني على إقامتهم في الكويت ومشاريعهم في ليبيا , كان شخصية  فارعة الطول  مستقيم البنيه, صريح العباره , كان يردد أن  الشباب هم مستقبل قطر  فلابد لهم من الجد والعمل والتحصيل العلمي,  كما سنحت لي الفرصة أن أجلس مع والدهما الوجيه عبدالله بن علي المسند الذي أتى للعلاج  في لندن في تلك السنة , ولاأنسى ابدا  موقفا  كريما منه حين لمح والدي  وكنت معه  واقفين على رصيف "البارك لين" أن يأمر سائق السيارة بالتوقف  ونزل ليسلم على والدي ويستفسر عن حاله , "أخلاق عليا  لجيل لن يتكرر" .  خلال  فترة أواخر السبعينيات وبداية الثمانينات , أعتمدت الدولة سياسة علاجية  شاملة لمواطنيها وكانت لندن هي القبلة المضلة  حيث العلاج والطقس المناسب , فكنت ترى تجمع القطريين  ملحوظا في ردهات الفنادق وفي حديقة الهايد بارك, أعود الى الوالد أحمد بن عبدالله المسند الذي كان   يجمعنا  يوميا في الساعة الرابعة عصرا "شاي بعد الظُهر  في التقليد الإنجليزي " وإذا غاب احدنا سأله وين كنت بأمس.؟ فيه من البساطة ما يجعلك تنجذب إليه,كان إقباله على الحياة تؤكده إبتسامته الدائمة, وشعوره بأن اليوم والحاضر جميل , ليش متكدر وشايل الدنيا على رأسك؟ يسألني حينما أصمت طويلا ولاأتكلم , جئته معزيا بعد ذلك بسنين في وفاة إبن أخيه ناصر في حادث طريق  ولا أنسى عبارته "الدنيا معركة لاتنتهي حتى تبدأ", حرصت في تلك السنوات الثلاث أن ألتقي معه كل صيف  في لندن , لاأتأخر يوما حتى يسأل عن سبب تأخري , لقد أكرمني زماني بمعرفة هذه الشخصية اللطيفة واستمتعت بالجلوس معه  وبالحديث معه , ولما ذكرني بالعلاقة التي تربط عوائل أهل قطر مع بعضهم البعض في الماضي , أدركت أننا بحاجة الى أمثال أحمد بن عبدالله المسند, من المؤمنين بالتاريخ المشترك لأهل قطر جميعا , كان رحمة  الله أكثر تفاؤلا منا ونحن الشباب في تلك الفترة,كانت إبتسامته أكبر  من وجومنا وحيرتنا وخوفنا من المستقبل , ستظل ذكراه في سمعي  لما نقشه من أثر في نفسي , أسأل الله الرحمة للجميع , فقد كانوا خيارا من خيار.

الأربعاء، 6 أبريل 2016

الجامعة وديمقراطية اثينا

 

 

 

 

كنت اتمنى من جامعة قطر لو كانت أكثر تلمسا لظروف نشأتها  وبداياتها الأولى , حيث كان الخريج تتخاطفه الاسماء الكبرى  في عالم الدراسة الجامعيه  من جامعات ومعاهد وكليات في الخارج,ويبدو المقبل عليها كما  ضيع فرصة  العمر في الالتحاق بالخارج, كنت اتمنى من القائمين عليها جرعة اكبر من الوفاء للدفعات الاولى  من خريجي الجامعة,كنت أتمنى أن تكون أقل نخبويه  كما بدت في حفل "لم الشمل"  لأنها الجامعة الاهليه الوحيده لأبناء قطر, كنا أتمنى أن تكون  لبنة  أساسيه لمجتمع مدني قادم لاأجد منه مناص , فكر الجامعة هو فكر المستقبل , إذا أردت أن تتنبأ للمجتمع فأستمع  لطلبة الجامعة . نرى صورا ولم نسمع حديثا أو رأيا .تابعت مانشر وأذيع عن حفل "لم الشمل" الذي اقيم هذه السنه بشكل أكثر حضورا عن السنين السابقه , بادرة طيبة , لكنها تبدو مغرقة في النخبويه , يقال ان جميع خريجي الجامعةأعضاء في رابطة الخريجين , ولكن كيف يشعر الخريج انه عضوا في هذه الرابطة  هذا امر آخر, لم أرى احدا  في الحفل من  الدفعات الاولى  اللهم إلا الرئيس ونائبه , بينما جميع المحتفى بهم من دفعات التسعينيات  وربما آخر الثمانينيات  ومابعدها , تاسست رابطة الخريجين 2012, ماهي وسائل إتصالها ؟ كيف تأسست؟ هل تم الاتصال بأكبر عدد من الخريجين على مدى عمر الجامعة للمشاركة؟ وإن كان هناك  عزوف عن المشاركة ما هي أسبابه؟ متى وكيف  تشكل مجلس إدارتها؟  ما مدته ؟ماهي معايير الخريج المتميز؟ بل من هو الخريج المتميز؟ هذا اسئلة  مشروعه من خريج ,سألت العديد من جيلي ممن تخرجوا من الجامعة  لم اجد أجوبة لديهم , هذه المعلومات يجب ان تصل لكل خريج  عن طريق وسائل الاعلام والاتصال الاجتماعي , الجامعة محرك  للمجتمع من خلال خريجيها , هناك جامعات  في الغرب على إتصال بخريجها هنا في قطر وفي الخليج  ,كنت اعول على الجامعة كمدخل للتغيير الآمن  الذي يدعم توجة الدوله ويحفظ المجتمع, لكن بهذه النخبوية التي شاهدتها  لن تضيف شيئا. فكرة الانتخاب يجب ان تكون متجذرة داخل الحرم الجامعي , حتى يتقبلها المجتمع بعد ذلك , لذلك فالدور الجامعي مؤشر هام  يجب ان يعمل داخل المجتمع  بشروطة التعليميه المستقبليه , أما إذا خضع لشروط المجتمع  بشكل يعيق رسالة الجامعة التنويريه  فسيصبح منتجا  لقوالب إجتماعية  الفرق بينها وبين  من لم يدخل الجامعة فرق  الحصول على الشهادة فقط. عندما بدات الديمقراطية في أثينا بدأت  للرجال دون النساء وللأحرار دون العبيد وللاغنياء دون الفقراء, ومع ذلك سُميت ديمقراطية, فجامعة قطر أصبحت إسما كبيرا لكن لاتزال  خلف الاسوار فكرا  

 

 

الأحد، 3 أبريل 2016

المستوى "الثقافي " لوزارة البلديه



عجبت كثيرا لرد وزارة البلديه  بشأن مانشرته جريدة الرايه تحت عنوان "الاخطاء اللغوية الشائعه تشوه أسماء المدن والمناطق" وجاء كالتالي  أن كتابة اسماء الشوارع والمناطق والمدن تتم وفق النطق  بها بحسب اللهجة القطرية السائده في الدوله وذلك للمحافظة على النطق المحلي"الراية الأحد بتاريخ 3 أبريل . في نفس اليوم إستوقفني أحد "الشيبان " وقال لي بالحرف الواحد "أبيك توصلني "إدوحه" على دربك" كتبتها كما نطقها الشايب القطري الذي أوصلته " وتساءلت كيف حافظ هذا الشيخ الطاعن في السن  على نطقها باللهجة المحليه  ولم يحتاج الى قراءتها كما تنطق كما تدعي وزارة البلدية  ذلك   لماذا لانكتب "إدوحه" بدلا عن "الدوحه" ونحن ننطقها كذلك   جيلا بعد آخر دون الحاجة الى كتابتها كما ننطقها, و"لمحرق" بدلا عن المحرق "ولكويت بدلا من الكويت   . رد وزارة البلدية يكشف عن   جهل  واضح, فالنطق بالعامية تحفظه الاجيال التي تنطق بها فإذا اردت الحفاظ على اللهجه العاميه القطريه فحافظ على الناطقون بها, وليس على كتابتها  كما تنطق لان ذلك  سيترسخ في أذهان الاجيال لتكرار رؤيته  بشكل يسىء إلى اللغة العربيه  , ماذا لو تغير نطقها بعد حين مع زيادة التوطين  , هل سنحتاج الى كتابتها بشكل آخر   تضامنا مع نطقها الجديد,  نقطة أخرى هامة , في رد وزارة البلديه  بعد آخر  ينبغي أن نتبه له , وهو تعزيز التاريخ "الشفاهي" على التاريخ المكتوب. وهو كارثة نعاني منها اليوم كمجتمع وكأمة .سنصل الى كتابة التاريخ شفاهيا  كما ننطقه على حساب كتابته واقعيا كما حدث , هذه الخطوه التي قامت بها وزارة البلديه تصب في هذا الاتجاه.من يقرأ من الشباب اليوم "لجمليه" و"لعطوريه"و"هل قطر" كل يوم  وتكرارا بعد تكرار سيعتقد أنها تكتب هكذا  وسيترسخ في ذهنه ذلك , لاينبغي لثقافة أي مجتمع أن تضعه في  حيرة من أمره بين ذاكرته  ولسانه. في إعتقادي أن جميع وزارات ومؤسسات الدوله  يجب أن تكون وزارات ومؤسسات ثقافة أولا  قبل ممارستها لأعمالها المختلفه , الاشكاليه أننا نعامل الثقافة كوزارة الى جانب الوزارات الاخرى  وكمهنة الى جانب المهن الاخرى. لذلك  هي تبني بيتا من زجاج يرميه الآخرون بحجارة  ومصطلحات ومفاهيم  الاسمنت واسفلت رصف الشوارع  وتخترقه  ألسنة المياة وكابلات الكهرباء