السبت، 18 يناير 2020

الرأي العام وفائض اللغة

نشرت جريدة الراية تعديلاً لقانون العقوبات أثار جدلاً واسعاً في وسائل الاتصال الاجتماعي ثم عادت وقدمت إعتذاراً عن نشره قبل أوانه كما فهمت, ماأود الاشارة إليه هنا يتلخلص في نقطتين هامتين هما:
أولاً : قضية الرأي العام
ثانياً: اللغة حينما تستخدم لملْ الفراغ الناتج عن غياب مجتمع وعدم حضور إنجاز حقيقي
ما لاحظناه من ردود أفعال تجاه نشر هذا القانون المعدل ليست سوى محاولات للدفاع عن الوجود وليست ردود أفعال لرأي عام متحقق.
الرأي العام هو رأي الاوساط الاجتماعية في وجودها المستقل والذاتي عن الدولة وهذا ليس متحققاً في المجتمع حتى الآن.
الرأي العام هو المَعًين الذي يستقي منه المشرع صياغة القوانين فهي تخرج منه كأفكار ومقترحات لتعود إليه كقوانين, وهذا ليس متوفراً ولا درجات قياسه حتى الآن.
الرأي العام يتطلب مجتمع مدني حتى يمكنه بلورة رأي عام "ثقافي" وليس قائماً على "الفزعة" والولاءات الأولية كما قائم ومشاهد .
ثانياً:وهم اللغة
استخدمنا اللغة نتيجة لهذا الفراغ المدني الحضاري بين السلطة والمجتمع إستخداماً مبتذلاً قائماً على الإطناب والشعر والوعد لتبرير عملية التأجيل , وثقافتنا أساساً ثقافة لغة وخطيب.
فالإنجازات لغوية في معظمها ومع غياب المحاسبة تصبح اللغة واستخدامها  وأصطياد المطبل هدف لكل مسؤؤل حتى تنتهي مدته, يمكن مشاهدة هذا بوضوح عند استبدال وزير بآخر  وبقاء الجوقة المحيطة  كل ما تحتاجه فقط إدخال اسم الجديد بدل القديم  ضمن برمجة التطبيل القائمة. فالمناسبة المحدودة التي مدتها اسبوع أو خلافه تصبح مناسبة لإنقاذ الأمة من كثر التطبيل لها  ورفع شعاراتها.
لاأعتقد أن مؤسسات الدولة قد تعرضت في أي فترة من الفترات للزعزعة من طرف المجتمع القطري ما يحتاج الى زعزعة هو فائض اللغة والشعارات التي تغطي فاعلية الأجهزة الحكومية  وشلل البعوض الذي يعتاش على فائض اللغة لا سلامة  ووضوح المبدأ
غياب الرأي العام الحقيقي وأستخدام اللغة لملء الفراغ الناجم عنه هو ما يجب التنبه إليه في صياغة القوانين وفي تحديد أداء المسؤؤلين وانجازاتهم, على أمل أن يجري الفصل بين الوزارة كسلطة تنفيذية عن السلطة العليا فيصبح بالامكان محاسبتها, طالما هي في ظلالها فهي مشدودة إلى أعلى وتاركةً الاذن الصماء للمجتمع في الأسفل.
ملاحظة:منذ الحصار إرتبط إسم المواطن بالمقيم ربطاً وثيقاً وبشكل رسمي ومع ذلك لم نسمع رأياً لمقيم حول مانشرته الراية من تعديل سبق أن أشرت إليه.؟مجرد رأي حتى نثق بجدية الربط.

الأربعاء، 15 يناير 2020

التوفيق بين الحكيمين


انشطرت الثقافة في المجتمع بين حّي الثقافة ووزارة الثقافة،وضاع المثقف بين ارسطوطاليسية الحيّ،وافلاطونية الوزارة.  

 لكي اوضح ما تحتاجه الثقافة في مجتمعنا لكي تصبح فاعلة ومنتجة من داخل المجتمع لا إسقاطية من اعلى او مستوردة من الخارج سأوضح انطلاقاً من فكرة فلسفية اجدها تظهر وتبين ما اقصد اليه بوضوح.

تمثل وزارة الثقافة وحي الثقافي كتارا قطبي الثقافة الرسمية في المجتمع ولكي اوضح سمات كل منهما ارجو الانتباه لما يلي:  

1_- وزارة الثقافة بمناظيرها الثمانية وبمركز الوجدان الحضاري التابع لها تمثل فكر وثقافة"افلاطونية" ومُثل متعالية.

٢- كتارا ببرامجها وأنشطتها المختلفة والمتنوعة تمثل فكر ارسطوطاليسي "أرسكو"واقعي يفتقد الى الخيال والإبداع الذي يرتقي بالمجتمع ثقافياً

٣- المطلوب الان دمج الاثنان في "افلاطونية محدثة" أفلوطين دمج بين الفلسفة الاغريقية وأديان الشرق " لكي يمكن الاستفادة من الاثنين ,تأخذ بافكار أفلاطون "وزارة الثقافة"وواقعية أرسطو"حي كتارا"ولا يمكن تحقيق ذلك الا من خلال المجتمع واستنبات ثقافة تنبع من داخل قنواته تجمع بين فكره وواقعه ولا يتحقق ذلك الا من خلال"مجتمع مدني".

٤- إذاً المدخل لتطوير الثقافة ينطلق من الإفساح لوجود مجتمع مدني حقيقي بغير ذلك ستظل الفجوة قائمة وسيظل المحتمع غريباً عن ثقافة تزرع في أحشائه زرعاً لا استيلاداً

الحىَ مكان والوزارة زمان , والمجتمع فيما بينهما إنسان , لايعملان  من فوقه أو من تحته لابد من أن يكون هو من ينتج ثقافته لا يسطرها له الزمان من فوق ولا يرسمها له المكان من أسفل , لكي لاتضيع الجهود والاموال دون استفادة حقيقية للمجتمع , اليوم المجتمع يقرأ كأفراد لكن لاتمثل القراءة قيمة مضافة إلا بوجود مجتمع مدني , اليوم الشباب يمارسون نشاطات كتارا  في موسم شهر أو شهرين ثم تحصل قطيعة بقية العام , لايملأ هذا الفراغ سوى تنظيمات المجتمع المدني الحر, جهاز حكومي "ينظم" ويشجع  قيام مجتمع مدني حر سيحقق للمجتمع ثقافة مطمئنة, أفضل من ما نشهده من استيلاب وتهافت  واسقاط لايُنتفع به .

اللهم قد بلغت اللهم فأشهد.

الثلاثاء، 14 يناير 2020

الفقد وأصالة الوجود



في مثل هذا اليوم منذ سنة  فقدت إبني العزيز محمد, الآباء  يعتقدون أنهم سيرحلون قبل أبناءهم , لذلك كل جهدهم ينصب على ما يمكن تركهُ  أو توريثهُ لهم ,لكن رحيل الإبن قبل الأب  يترك سؤالاً عن حقيقة المستقبل  وأنه قد لايأتي , ويكشف نوراً الى القلب  يزيل كثافة الدنيا  عنه وعن ما حوله ,نحن نعيش الدنيا بين نوعين من الوجود , وجود اصيل ووجود زائف , وفاة محمد  بالنسبة لي دفعتني إلى نطاق الاصالة في الوجود بعد أن كنت أعيش على ضفاف الوجود الزائف الذي يراكم الايام  ويجمع الاعوام, فجائية الحدث وظروفه  ,  حدية الموقف الذي عايشته أزالت كثير من ضباب المواقف التي كنت أعيشها متسلحاً بأعذار التأجيل والاصطفاف بدلاً من  وضوح الرأي  والاتساق مع النفس ,أنا مؤمن بأن حدية المواقف هي التي تكشف عن أصالة الوجود , مواجهة الموت مباشرة أو بالوكالة  تجعلك تفكر وتعيش لحظتك كما يريد لك أن تعيشها , نحن نعيش المجتمع أو حياة المجتمع أكثر من عيشنا لوجودنا الحقيقي, كل إنسان يمر بمواقف حدية في حياته لكن ليس كلها  من الحدية بأن تشعره أنه على التخوم , فيسقط راجعاً في حياة الابتذال  العادية , وربما حينما  يواجهه الانسان بنفسه  بعد ذلك يصبح الوقت قد إنقضى وفات  على تأكيد وجوده الاصيل الذي خلقه الله من أجله ,لذلك الفقد يجعلك تعيش حياة التخوم  وتتصرف بأصالة الوجود , كلنا تأثر بفقد عزيز  أو قريب  هذة هي الحياة , لكن أن يفتح هذا الفقد نوراً إلى قلبك  لتتحقق فيه إصالة وجودك موضوع آخر , سنة مرت وأنا أعيش وجودي الاصيل إيماناً برب  عليم  وبدور جديد في هذة الحياة, رحم الله إبني محمد فقد كنت أرى الدنيا من خلاله  لكن رحيله أسدى إليَ فضيلة كبرى وهي أن لا أتعلق إلا بمن لايزول ولايغيب , كذلك أسدى إليَ نصيحة عظمى وهي أن أعيش وجودي الاصيل  وأترك الوجود الزائف الذي كنت مستغرقاً فيه , غافلاً عن طبيعة الأيام وديدن الحياة وهشاشة العيش فيها , رحلت يابُني وسأرحل أنا غداً وسيرحل الآخرون وسننضوي في بنية الزمن إلا أن يرث الله الأرض ومن عليها.