الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

الخلط بين مايُفرز وبين مايُراكم



إذا حل التراكم مكان الفرز وحل الفرز مكان التراكم,  صار التطور نشوزا نحو اللامعقول.. ولكن  أين يكون الفرز وأين يكون التراكم؟ هذا سؤال كان على الأمه أن تجيب عليه منذ أمد. الجهد والفكر الانسانى  تراكمى بالضروره. بينما  أصول الاديان والعقائد تبقى وتتطور بالفرز وليس بالتراكم. عملية الفرز والتمحيص  تنتج معان جديده , الاجتهاد ذاته عمليه فرز وليس تراكم. التراكم عملية بناء إجتماعى بينما الفرز عملية  تمحيص ونقد  وتوسع للمعنى من الداخل. ما مارسته الأمه على طول عصورها العكس تماما. تراكم فى مجال الفرز المشار إليه وقطع وبتر فى مجال  التراكم وتكرار للبدايه  , فالأمه لم تخرج من حلقة البدايات فيما يتعلق  بالجانب السياسى والاجتماعى مجال التراكم  بإمتياز. تضخم التراث الدينى حتى أصبح دينا بذاته ,     وهو أساسا مجالا للفرز , وإنقطعت التجربه السياسيه مع كل قادم وعصر جديد وهى مجال التراكم  بالضروره.  لم نقدم خلاصة تجربه ناضجه سياسيا  فى حين قدمنا الدين بديلا  عن ذلك فنقلناه من مجال الفرز الخاص به الى مجال السياسه القائم على التراكم أساسا, فشوهنا الدين ولم نتطور سياسيا قيد أنمله. تعلقنا بجميع الايديولوجيات الشرقيه والغربيه  ولكن لم نتمكن من تجربة   تنمويه خاصه بنا,ننقلها كعقيده فإذا تطورت فى مكانها سقطت عندنا.  عندما يحصل الفراغ السياسى, يتقدم االمتراكم الدينى ليأخذ مكانه. مانشهده اليوم فى عالمنا بعد ثورات الربيع هو ترجمه حرفيه لهذه المعادله أو المقابله. المتراكم الدينى الذى ينحو نحو السياسه ويتطلع الى الحكم  يتقدم فى حين تتراجع أو تغيب تماما التجربه السياسيه المتراكمه  التى يمكن أن تقود المجتمع نحو خلاصه سياسيا  وتعيد إليه توازنه . ماذا إستخلصنا من التجربه القوميه التى سادت لعدة عقود مع أن هناك ما يمكن إستخلاصه منه على الأقل البعد العروبى للمنطقه والذى نفتقده اليوم  حيث قسمها التراكم الدينى الذى كان من المفروض أن يكون فرزا بين  حزام شيعى وحزام سنى  وأختفى بذلك البعد العربى القومى  الجامع بين أبنائها. ماذا إستفدنا من  التجارب الوحدويه العربيه لم نستخلص تراكما  من أى منها  يمكن أن يبنى أو تبنى عليه تجربة جديده. فى حين لم نأخذ من الدين مقاصده  فرزا  حتى يمكن تراكمها والاستفاده منها سياسيا. معضلتنا الحقيقيه  فى نمط تفكيرنا  من داخل التاريخ الذى كان من الممكن تجاوزه  من خلال فهمه لا من خلال محاولة إعادته  والعيش داخل جلبابه وعباءته.    

الاثنين، 19 ديسمبر 2011

عام المواجهه مع الذات



لم تواجه الأمه العربيه ذاتها على مر زمانها بشكل يجعل من الداخل وتناقضاته  محور المقايضه  ومفصل التغيير كما تم خلال هذا العام الذاهب الابضعة أيام منه متبقيه. كانت المواجهه مع الاخر  قطب الاهتمام وبؤرة تركيز الانتباه  طوال التاريخ الماضى., الخارج المستعمر, الخارج الكافر, الخارج المتفسخ أخلاقيا. شعار الخارج كان كبيرا بحيث استوعب كل نقيصه وشاذه. شد هذا الشعار  الامه بألوانها المختلفه وعزفت عليه الانظمه  وكلما يخطر الى الذهن الداخل  المتلاشى رويدا  حتى  تقفز صورة الخارج كخطر على الوجود أوهكذا كان يُصور, فتتناول الامه مضادات الاكتئاب ومزيلات الامل حتى حين. مع نهاية هذا العام الاستثنائى ثمة ملاحظات أود لو أسردها:
أولا: إنتقل العام العربى هذا العام كما قلت من الجدل مع الاخر الخارجى الى الجدل الداخلى مع الذات, مع أنظمته  واشكال الحكم السائد, ومراجعة اليقينيات الكاذبه  التى أزمنت  بأسم متعدده منها التاريخى ومنها الدينى  والاجتماعى.

ثانيا: زوال قشرة الديمقراطيه الهشه التى زينت الانظمه المتهالكه صورتها برسمها  من أحزاب صوريه وأشكال سياسيه  تابعه لشريان الانظمه كالحزب الحاكم أو حزب الرئيس أو قبيلته أو الجيش الحامى للوطن وفى حقيقته حرس جمهوري  للرئيس وقوات خاصه.
ثالثا:  ظهور القاع السيسيولوجى للمجتمع العربى وإنتصاره بشكل واضح وهو قاع دينى  لم  تُخفه ولم تغيره  طول التقلبات الايديولوجيه الكاذبه على مر السنين من اليمين الى اليسار , حيث السياسه كممارسه لم تتجذر فى المجتمع فلم تكن سوى صور دينيه لمسميات سياسيه سقطت  وبقيت الصور الدينيه السلفية منها والاخوانيه وغيرهما.

رابعا: يبدو أن الشعوب فى طريقها من الانتقال من وصاية الانظمه  الى وصاية الجيش ورقابته على خياراتها  وهى مرحله  مرت وتمر بها بلدان عده كالباكستان وتركيا  ولو لم يكن بنفس الوتيره والنسبه وهى مرحله أشبه بالجدل السلبى الذى لايتعدى صراع الفكره ونقيضها الى  فكره أ و محتوى ثالث.
خامسا: عودة التفكيرفى الديمقراطيه النخبويه كحل  أمام مجتمعات قد يكرس صندوق الانتخابات  إنشقاقاتها  وفئويتها وقاعها السيسيولوجى  الأولى. وذلك عن طريق إقتراج مجالس اشتشاريه  أو مبادىء فوق دستوريه,  .

سادسا: يبدو النموذج الوراثى فى الممالك العربيه منتصرا الى حد ما على النموذج الجمهورى الثورى الذى ينتحر فى أرجائه ومساحاته, وهذا نموذج مضلل فى الحقيقه  لأن الأصل فى حرية الشعوب وإرادتها وخياراتها , فاذا كان هناك أفضلية له فهى أفضليه نسبيه أو   من قبيل أحلاهما مر وهو مرهون فقط بتجاوز  الامه لهذا المرحله حيث قطار التغيير لابد وأن يمر بمحطاته حتى النهايه  ولو بعد حين.

سابعا: اذا لم تنتقل الامه خلال المرحله القادمه الى ديمقراطيه حقيقيه تحكمها برامج حزبيه مدنيه وأكتفت ببرامج من قبيل "الاسلام هو الحل" والحاكميه لله قد تتحول المنطقه برمتها الى تصادم دينى اسلامى بينى مع الجوار الشيعى المتأهب  وبالتالى  يطول الجدل الداخلى ويتعمق  أكثر وأكثر. الانتقال الى المرحله السياسيه هام جدا هنا بعدا عن المرحله الدينيه السياسيه بهذه فقط يمكن مواجهة الاخطار المحيطه  لايتقابل الدين مع الدين ولا الدين مع مكوناته وذاته.

الأحد، 18 ديسمبر 2011

مستقبل قطر بين المحامى و"القولجى"

أن يتحول اللاعب الى معالج  يدوى  أمر ممكن  فالطب الرياضى رغم أنه علم إلا أنه يرتكز على خبره كذلك. لكن أن يعالج ماعجزت عنه مستشفيات أوروبا وأمريكا وآسيا  هكذا على إطلاقه دون تحديد للحالات   وللأمراض  فأمر صعب ولكن مع ذلك لله الأمر من قبل ومن بعد. ومن ثم يقز الى التنبؤ بالاحداث الكونيه  وليس السياسيه أو الاجتماعيه حيث وتيرتها قائمه ولاتزال فى مرحله التطور, فلأمر يدعو الى التوقف. عودنا  المذيع المحامى خالد العبد الجليل على هذه النوعيه من البرنامج  من المصرى "الكويتى" الى محرر الكويت  وهى برامج لاتخلو من السخريه سخريته هو من ضيوفه  قبل أى شى آخر. ولكن فى حلقته الاخيره خلط بين أمور كثيره  بين العلاج ومنتخب الكويت ومستقبل    بل ومصير دولة قطر هكذا دون نقاش علمى ولا إيضاح  سوى  سوى عين بهمن "اليسرى" التى ترى خريطة قطر والجزء الهالك منها هذا قوله بلسانه.
بالنسبة لهذه لحلقة "القولجى" الطبيب والمتنبىء"بهمن" أود أن ابدى بعض الملاحظات:
أولا: تنبىء "بهمن" بإستحالة تنظيم قطر لكاس العالم2022 . مرجعا ذلك لكارثه كونيه ستحل بها  دون إبراز أية أسباب يمكن الاستناد إليها فى ذلك  من هنا تبدو  عشوائية البرنامج والمذيع  حين يكتفى بمجرد الاثاره على حساب العلميه أى الحصول على دهشة المشاهدين على حساب فهمهم..

ثانيا: كيف يمكن التنبؤ بالكارثه الكونيه مع القدره على منعها إذا طُلب منه ذلك , ماهو الأمر الكونى الذى  يستطيع "بهمن " أن يمنعه.

ثالثا: لن يبوح "بهمن" بالسر الذى يجعل قطر تنجو من الكارثه  إلا أذا طلب منه سمو ألامير أو ولى العهد فى قطر ذلك, ,وإلا فالتحل الكارثه على القطريين لأن أميرهم وسمو ولى عهده لم يطلبوا من "بهمن" التدخل

رابعا: أمطرنا المذيع عبدالجليل  بصفحات عن إنسانية "بهمن " فى علاج الناس , الوزراء والتجار والشيوخ والعامه فى كل بقاع الارض  دون مقابل ولكن عند موضوع مستقبل قطر فأما الامير أوولى العهد أوالكارثه للشعب هنا الانسانيه فئويه بإمتياز.
خامسا: لو اتت هذه التحذيرات من فلكى معروف كالعجيرى مثلا كان من الممكن  تدارسها  حيث خبرته فى المناخ والفلك   ولكن أن يأتى التحذير الكونى من "قولجى" فهو  مصدر إعلامى  لاغير


من هذا كله نستنتج الآتى:
أولا:قطر أصبحت مطمحا وطمعا للقاصى والدانى  و"بهمن" لاعب سابق فى منتخب الكويت مثله مثل غيره الذى وجد فى قطر فرصة لاأقول أحق بها القطرى ولكنهم كذلك إخوان وأعزاء ولهم  الاولويه بعد المواطن, ليس فقط كرة القدم وإنما فى جميع المجالات السياسيه والثقافيه والدينيه فهى الدولة "الكنز"
 ثانيا: سرعة وتيرة التنميه فى قطر دون تفاصيل كثيره قد تعطى  إشارات  على عشوائية  الخطط مما يسبب بلبله وإشاعات يقتنصها من هم على شاكلة "بهمن" كما كان يثار  على منطقة الدفنه التى رآها "بهمن" بعينه اليسرى التى لاتخطىء

على ألاخوه المسؤولين  ربط الجزء الاعلامى الكاشف بالخطط التنمويه القائمه ولايجعلون الأمر يختلط بين حارس المرمى و  مذكرة الدعوى لدى المحامى  و مراهم وأعشاب المعالج البديل  .