السبت، 5 نوفمبر 2022

حلقة الدوحة الفلسفية

أتمنى إنشاء حاضنة للنشاط الفلسفي في الدوحة كأن تكون "حلقة الدوحة الفلسفية" تعتني بالتأصيل للفكر الفلسفي في المجتمع وتاصيل مفاهيمه ومصطلحاته،لاهمية ذلك في اثراء الثقافة عموماً في المجتمع، جميع دول الخليج لديها هذه الحلقات والجمعيات الفلسفية، وتعمل بنشاط ولها مواسم ثقافية، اهمية الفكر الفلسفي كبيره في مجتمعنا، مقاومة الفكر المطلق تحتاج الفلسفة، مقاومة التطرف الفكري بجميع انواعه ، يحتاج المجتمع الوعي الفلسفي لمقاومته، علم الاجتماع ناقص دون وجود الفلسفة ترفده بالمفاهيم والمصطلحات، حاجة المجتمع الى الفلسفة كبيرة وضرورية،كحاجته الى الفن والمسرح، ان من يتابع السوشيال ميديا والمقالات والفتاوي على الهواء يدرك حاجة المجتمع الى الفلسفة كعلم يدرس" الميتافيزيقيا" دراسة تحليلية ويفسر حدودها وخطورة اتساعها في كل مجال حتى يصبح البحث عن الانسان كالبحث عن ابرة وسط الركام،مجتمعنا مجتمع مسطح , يسعى الى التماثل ليرضي نفسه لآ يتساءل بقدر ما يملك من أجوبة, يعرف الفردمنذ ولادته فيه الى اين يتجه , لايحتاج أن يفكر اكثر من مايمتلكه من اجابات جاهزة موروثة يجدها أمامه أتمنى أن يكون هناك وعياً جديداً , وعياً يطرح الاسئلة دون ان يهتم بتلقي الاجوبة, السؤال المفتوح هو ما يجعل من الحياة بحثاً مستمراً , مجتمع لكل سؤال جواب هو ما أورث اجيالنا التخلف والجهل والبكاء على القديم والخوف من الولوج الى المستقبل ,أتمنى ايجاد موقع قدم لحلقة فلسفية تعرض مباحث الفلسفة وتستضيف المختصين لان مجتمعنا لايزال يحفظ ويكرر ما حفظة نصوصاً وشخوصاً

ياخوف فؤادي من غدي

ان تحيا يعني ان تكون آخر مع كل يوم يتجدد، احساسك اليوم من المفترض ان يكون احساساً جديد،ان احسست اليوم بما كنت تحس به بالامس،فانت اليوم جثمان لجسد كان قد توفى بالامس، كن جديداً مع كل صباح يتجدد،كينونتنا ناقصة لذلك على تفكيرنا ان يتجه الى المستقبل دائمًا وباستمرار، كل ما يمكن ان تتملكه هو الغد حيث الحاضر تعيشه والماض قد عاشك وانتهى، تفقد بعضاً من كليتك مع تقدم الزمن فيصبح الغد بعضاً منك يأتي على مهل ، اعجب من اصرارنا على الكبر ونحن صغار ، كنا ناٰنف ممن يدعونا بالصغار، نريد ان نكبر ان يأتي غداً مسرعاً، لم نكن ندرك ان الزمن ليس محايداً وانه منشار كلما مر عليك قطع شطراً من كينونتك ، الحل الوحيد معه ان تعيشه كل يوم بتجدد يليق ببقاياك المتناثره ،لا اعرف لماذا تتملكني الاشياء الصغيرة التي مررت بها خلال حياتي، مما يجعلني اعيش الغد مترقباً لا اخشاه ككل، لكني اخشى ااشياءه الصغيرة التي يخفيها هنا وهناك وتفاجئك وانت الذي لم تعمل لها حساباً،تفترض الغد بشموليته لكن لا تنتبه لجزيئاته التي يختبي فيها الشيطان ، الا انه ليس هناك مجال للانسان الا ان يعيشه ، فالانسان منذ ان يولد يتجهه نحو المستقبل ، فهو يحمل في داخله تراكم الزمن وبذور نهايته والغد هودائماً ما يسعى اليه, تسقط مع الوقت كل امكانات الانسان التي يحققها فالانسان يعيش وسط امكانات في هذة الحياة , يكبر, يدرس, يتزوج , يتوظف ويبقى الإمكان الاخير الذي عليه أن يحققه ككينونة زمنية هو أن يموت من هنا يأتي الخوف من الغد , مسيرة أمل وترقب وخوف , الغد مغامرة يقتحمها الانسان بحساباته الا أن حسابات الزمن في علم الغيب فقد يصل اليه ويجده شيئاً أخر او قد لايصل اليه وسيصبح ذلك الغد لغيره ممن سيكمل بعدة رحلة الانسان الى حيث مصيرة المحتوم

السعادة وجودك الخاص

هل السعادة هدف ام وسيلة ؟ كثيراً ما ياتي هذا السؤال الى بؤرة تفكيري، ارى معدماً فرحاً في حين اسمع عن ثرياً يعيش في تعاسة ظاهرة،هل تستطيع ان تعيش السعادة منعزلاً عن الناس، كثيرون ما يدعون ذلك، هل الحيازة تمثل سعادة، ارى اناساً يسعون لحيازة كل شىء باستطاعتهم حيازته ومع ذلك لا ينامون الا بحبوب وادوية منومة؟السعادة سؤال كبيراً لا يستطيع احداً ان يجيب عليه الا من خلال رؤيته للامور وهي بالتالي رؤية فردية، العالم اليوم يسعى ليكون سعيداً بما وفره العلم والتقنية من مجالات تسهل على الانسان اتصال بالوجود اتصالاً مباشراً، حتى الاحلام جرى تفسيرها بشكل يسمح للانسان ان يكتشف ذاته وخباياها.الاخلاق وصفة سحرية لكنها نسبية اما " الاتيقا" فهي عند سبينوزا الاخلاق المتعالية فهي التي تطرح عليك مايتوجب عمله ومايتوجب عليك تركه " العقل العملي" عند كانط وليست الاخلاق اليومية التي نمارسها بحكم العادة والتقاليد، هناك من يرى ان وظيفة الدولة ان توفر السعادة لمواطنيها وكأن السعادة سلعة،انا شخصياً عشت مع اباء كانوا في منتهى السعادة، لا يملكون من الدنيا سوى حطامها مقارنة باجيال اليوم، لكنهم كانوا يعيشون الوقت منغمسين في شروطه بايجابية وتفاعل،ارواحهم ترفرف فوق ابدانهم المنهكة، كنت استمع اليهم وهو يتسامرون على " الدكة" ليلاً لا يحملون للغد هماً ولا الامس اسفاً، وصلت الى قاعدة اعتقد انها ثابتة حتى اليوم في نظري وهي التخلي سبباً رئيسًا للسعادة والامتلاك سببا رئيسا ً لا اقول للتعاسة وانما لغياب السعادة

بهجة الرحيل

الى الراحلين غداً في هذا العام الجديد واحتفاءً بالرحيل كجزء من الحياة الابدية فإن العلاقة بين النوم واليقظة تماماً كالعلاقة بين الموت والحياة، الحياة عبارة عن حلم ، نحن نحيا عندما نموت، الحياة بذاتها ليست سوى موت لاننا لانملك يوماً نضيفه دون ان نفقد اخر ،حينما نعتقد اننا احياء نحن في الحقيقة نكون سنحيا نحن نحتضر، القران الكريم يصور هذه اللحظة اعظم تصوير" فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد"لا تتسول الحياة ، لانها لن تعطيك شيئًا سوى تسليمك الى قدرك المحتوم ان تموت لكي تحيا ، يرى ابن عربي اننا نخلق كل يوم باستمرار ، هذه القيمومة من صفات الله عز وجل قيوم السماوات والارض، كل الفنون هي في الحقيقة نفياً للحياة ممايدل على انها ليست سوى طيف خيال، التمثال نحت لكي نتامل الموت من خلاله، الرسوم واللوحات والاعمال الكبرى لدانتي وغيره هي ايضاً حالة نعايشها لكي نتأمل الموت، غوص في الذات الانسانية العميقة لاكتشاف اسرار هذه الحياة التي هي ليست سوى بروفة للحياة الاخرى بينهما فاصل استراحة ندعوه موت، الفيلسوف الروماني سيشرون كان يقول ان الفلسفة هي تًعلم الموت اما الرواقيون فيصرون على ان الموت مجرد عادة يعتادها الانسان موضوعياً حين يموت من حوله ثم ذاتياً حين يموت هو نفسه ,اذا ادركت معنى الحياة وان الموت ليس سوى الوجه الاخر لها ستسعد برحيل بهيج.

سيرة الحب

اول ما استمعت الى اغنية سيرة الحب لام كلثوم التي اطقتها على ما اعتقد في منتصف الستينيات من كلمات مرسي جميل عزيز والحان بليغ حمدي لفتت تفكيري كلمة" سيرة"فقمت بجميع تجلياتها، سرير، سير، مسير، سيرورة، هل الحب سرير؟ام مسير ؟ ام سيرورة؟ كانت جديدة على سمعي ، كنا نعايش في ذلك الزمن سير الابطال، وسيرة الصحابة، سيرة الاباء والاجداد، لم يكن الحب في وعينا الا حب الزواج، كيف يكون للحب سيرة، تحكى وتُغنى؟كنت اعتبرها نوعاً من الفراغ رغم اللحن الجميل، والاداء الرائع ،انستني اياها الاطلال وهذة ليلتي ، انا الذي كنت كذلك اعشق رباعيات الخيام وقصة الامس، فخامة في المعنى وفي الكلمة، هناك اغنيات بالاضافة الى سيرة الحب رغم شعبيتها الا انها ليست بذاك العمق الوجودي،مثل انت عمري.انت الحب،امل حياتي، الا انني أكتشفت موخرا ً ان سيرة الحب هي كل هذة النصوص مجتمعه، هي فترة من فترات الظل الذي يمر بها المجتمع، حين يشيد ابنيته الكبرى فناً وذوقاً وغناءً، فيحتاج بعد ذلك الى راحة او استراحة تحكي قصة الانسان لا الالهة،الرمزية، فترة تصفيق وابتهاج، وموسيقى وصخب، الا انني اعترف الان ان الانسان هو الانسان يحتاج الى بناء الروح كما يحتاج الى انسياب العاطفة، في جدييتي مواجهاً الحياةاستوقفني كثيراً مقطع : لاتشغل البال بماضي الزمان ولا بآت العيش قبل الاوان ويستوقفني اليوم في اشفاقي من تقدم العمر مقطع : في الدنيا ما فيش أبدا أبدا أحلى من الحب نتعب نغلب نشتكي منه لكن بنحب انها ليست سوى محاولات الانسان للافلات من قبضة الزمن

هطول

اكتشفت اليوم انني ليست ذلك الشخص الذي كان بالأمس ، الانسان مُسخر للزمن ، عبد لعبثيته وتغيره ، حين تمطر السماء غيره حين تجدب الارض ، كل فرد منا متعدد في ذاته، كل منا يحمل في داخله ضده، تحولات غامضة تجري داخل احساساتنا ،اعثر كثيراً على اشياء كتبتها في السابق واتذكر كثيراً اعمالاً قمت بها في مقتبل العمر، لا اعرف كيف حدث ذلك ، الشباب لا يعرف الكهنوت ، يبدأ الكهنوت بالظهور حينما تشعر بأن كل شي بدا يفلت منك، ذكرياتك، مخيلتك، اصحابك، يداهمك الخوف وهو اخر اطباق الوجبة او بمثابة" الديزيرت" الذي يبقى طعمه في فمك شعوراً بالوحدة، بينما يتبدد القلق الذي هو مصدر تجدد الحياة، كثيرون يخلطون بين الخوف والقلق، الخوف موت مؤجل بينما القلق دافع لمزيد من الحياة، أتأمل فنجان القهوة التركية اجد فيها مصدراً للقلق مع كل رشفة ارتشفها ، تحرك اعصابي، تدفعني الى توتر ايجابي في مواجهة تيار السلب المحيط بي بفعل الزمن ، انظر من خلال النافذة الناس تتحرك في يوم بارد،كل منهم ذاهب الى هدف يحمل في داخله اما خوفاً او قلقاً،الجميع يتجه الى نفس المصير رغم تعدد السبل والطرق، بينما المطر يكسي النافذة التي اجلس الى جوارها هطولاً في مشهد" قيامي" يقول لي ان قيامتك لم تحن بعد فاخلع رداء الخوف واستشعر قلق الحياة فلا يزال هناك متسع .

الأربعاء، 2 نوفمبر 2022

كأس العالم .... نظرة وجودية

تمر بلدنا ومنطقتنا عموماً باخطار تهدد وجودها. وتعصف بكيانها ، فهي في نظر العالم مصدر طاقة لا غير ، مما يجعلها دائما ً عرضة لتقلبات العرض والطلب والاستمرار والتوقف او النضوب ، وجعل وجودها بأكمله مرهوناً لهذا الجانب فقط الذي يهم العالم بالدرجة الاولى، فبالتالي هي في نظر الغرب انابيب من النفط والغاز اما في الجانب. الانساني فهي عرضة للاتهام المستمر فيما بمستوى الحريات وقبول الاخر ، لذلك في اعتقادي ان اقامة مسابقة كبرى رياضية وثقافية بمستوى كاس العالم لم تعد ترفاً بل باتت ضرورة وجودية لهذة المنطقة وتكريساً لوجودها كدول وانسان وليس فقط كمصدر للطاقة على مستوى العالم، كأس العالم سيكرس قطر وجودياً كدولة والخليج كمنطقة، يوجد فيها انسان بهذا المستوى من القدرة في التنظيم والابداع وقبول الاخر والتفاعل الانساني مع جميع الثقافات، اعترف ان مثل هذة الفكرة كانت غائبة عن الاذهان في بداية فوز قطر بالاستضافة ، الا انني اكتشف اليوم اهمية هذا الحدث لتكريس دولة قطر وجودياً وسط محيط عاصف واقليم متقلب يوم ٢٠ نوفمبر الجاري، ستدخل قطر بالعالم العربي الى حيز وجود كان مقصوراً على القلة الذين كانوا يتحدثون عن الاولوية لهم وجودياً على غيرهم من سائر الامم , اثنان وثلاثون دولة يتعدى عددها سكانها مئات الملايين من البشر شتشخص ابصارهم نحو الدوحة،ليس وقتاً للخصام وتفريغ الشحنات السالبة، الحدث وجودي وانجاز تاريخي كبير لم تحظى به دولة عربية من قبل وربما لا تحظى به اي دولة عربية مستقبلاً، اليوم ليس هناك مجال سوى الوقوف مع قطر ودعم جهودها الجبارة في انجاز هذا الحديث بما يليق باسم العرب جميعاً، نعم كانت هناك تخوف وكانت هناك شكوك وترقب ، لكن وقت هذا كله قد ولى ، المباراة مع الانجاز قد بدأت والوقت مع تحقيق المكاسب قد حان، مكاسب بقياس التاريخ لا بقياس دكاكين التجزئة واوكازيونات الخسارة والربح، الانجاز التاريخي يقاس بفرادته مهما كانت تكلفته ، ان تمسك باللحظة التاريخية في الوقت المناسب ، ان تسجل اسمك في سجل الخلود في مجال من المجالات لايمكن تقديره بثمن، قطر اليوم تسجل هدفااً تاريخياً باسم العرب في تاريخ الرياضة العالمية ، وترسم معنى اخر للوجود الحضاري الناعم لها. وللمنطقة فهي ليست مجرد خيوط من الذهب الاسود على رمالها الصفراء بل انسان قادر على الابداع والاضافة للوجود الانساني فكراً وتصميماً وانجازاً وتنفيذاً ،