السبت، 17 يونيو، 2017

ميتافيزيقيا الأزمة




 حتى ندرك  عمق الاشكالية التي نمر بها اليوم  وهي إشكالية ثقافية  بالدرجة الأولى  حيث يجرى مقاربتها إعلاميا من منطلق الخير المطلق والشر مطلق   فكل فريق يعتقد أنه خير مطلق  والاخر شر مطلق  وهنا يحتبس  الحل  السياسي الواقعي , والحقيقة أن تاريخنا  منذ البدء قام على إعتبار الاخر شر مطلق  وعلى إعتبارأنه خير مطلق,  لو تلاحظ أن الحقيقة ليست مطروحه اساسا كموضوع  للبحث بقدر ماهي  موضوع للملكية  لدى الجانبين , تاريخنا أوجد هذه الميتافيزيقا وقامت الدول عليها , ينطلق التراشق الإعلامي بين دول الحصار وبين قطر  من أرضية كما أشرت دينية وليس سياسية, لذلك هو يستعصي على الحل  لإرتباط الإعلامي  أو مثقف الموقف الآني بعقيدة  يدافع عنها  وهي ما توفره له بلده وحكومته  من معلومات ,وما يجب عليه أن يقوله وما يجب عليه أن لايتطرق إليه   لذلك ينطلق كل فريق  من إعتقاد أنه خير مطلق وإن الآخر شر مطلق , الفرق في معالجة إعلامنا وأعني به الطرفين  وبين إعلام  الدول المتقدمة  في الأزمة هو أنهم ينطلقون  من قناعات  شخصية أولا مبنية على  معلومات وحرية بحثا عن حقائق ,بينما ينطلق إعلامنا  وإعلامينا من الطرفين  من حقائق أصلا  , أقرأ هجوما يوميا  على قطر في صحف السعوديه  والامارات والبحرين ودفاعا مستميتا  من قطر صدقوني  أنني اصبحت أعرف ماذا سيكتب غدا  الى درجة انني اصبحت أعرف  بالتحديد اسلوب كل كاتب لو اخفيت إسمه, هذا التكرار يدل على ميتافيزيقية الأزمة , أو عقيدة الأزمة , وفي نفس الوقت عن غياب الحرية وغياب المثقف , هؤلاء مؤدون  يقومون بأدوار  وليس بينهم مثقف حرُ ينطلق من أولوية الحرية  , أن يقف المثقف مع بلده هذا واجب  لاننكره بشرط  أن لا يصبح خيرا كله والاخر المخالف شرا كله, ليس هناك من يتكلم بنسبية , هذا التكتل لاتجده الا في الدفاع عن العقائد لدى أصحابها ,بل أن البعض يقول أعطني أسم الضيف أو المحلل أخبرك ماذا سيقول,حينما تدفع الدولة بزعماء القبائل دفعا  ليقفوا  مع "الخير" التي تمثله ضد "الشر" الذي تمثله قطر ,تماما كإجباركفار قريش المسلمين على نقض الشهادتين  على اعتبار انها مروق وكفر وخروج على العقيدة, أنا أعتقد أن الحل إن كان هناك حلا قريبا سيأتي على شكل نور يقذفه الله في قلب العقلاء من القادة في ليلة القدر من هذه الليالي المباركة,فيبصروا الطريق , أو سيأتي على شكل   أمر  تقذفه الارادة الامريكية على طاولة القرار فيلتزم به الجميع .مجتمعاتنا بلا وسائل كافية لحل مشاكلها لذلك تصبح عقائد  وفتن فنحتاج بالتالي  ليس إلى السياسة  التي من أدواتها الاعلام الحر وإنما نحتاج أكثر الى العرفان وإنتظار ليلة القدر أو تدخل من يرى أننا لسنا سوى مصالح وأرقام  وهضاب من حقول النفط وأنابيب الغاز         

الجمعة، 16 يونيو، 2017

"ميثاق النسيان" أو الطوفان


اتدرون اين تكمن الماساة ياسادة؟ أتدرون ماذا يفعل أشقاءنا في السعودية والامارات والبحرين, اتدرون اي نوع من الجريمة يرتكبون بحق المستقبل والاجيال القادمة؟ القضية ليست إغلاق الحدود أو المجال الجوي  أو المياة الاقليمية؟ المشكلة ليست مقاطعة الطيران القطري  وقطع العلاقات الدبلوماسية. القضية اكبر من ذلك كله , القضية تتمثل في صياغة "ذاكرة الكراهية" ووضع شروطها التاريخية لإقامة مجتمع الكراهية مستقبلا, من يتابع الحملات الاعلامية والتلفيقات  الصحفية في التلفزيون  أو في وسائل الاتصال الاجتماعي يدرك بلاشك  وقوع الاخوة في السعودية والامارات والبحرين في خطيئة كبرى وهي كما قلت صياغة  مشروع الكراهية  لأبناء المنطقة , ويبدو أن فشل الحصار  قد أثر على النفوس  فآثرت أن تنتقم  من الشعوب  بإذكاء روح الكراهية بينهم  والتضحية بالاجيال وبالمستقبل  في سبيل عدم الاعتراف والمكابرة.لانعي التاريخ ولانستفيد من احداثة , بالأمس القريب , اسبانيا الديمقراطية اليوم, أتعرفون كيف تجاوزت  حروبها الأهلية التي استمرت طويلا  منذ اواخر الثلاثينيات حتى عام 75؟أتعرفون كيف أنقذت أجيالنا من ذاكرة الحرب والدمار والانتقام؟ لقد توافق أهل العقل  والادراك فيها  في عام 77على صياغة مايسمى "ميثاق النسيان" عززته قوانين إعفاء للعديد من مسببي الكراهية ومرتكبي العنف , نعم حصل هروب جماعي من ذاكرة العداء والحرب  من أجل المستقبل واجيال المستقبل , وتاسيس ذاكرة جماعية جديدة, حتى عام 2007 حيث سمح بكتابة الروايات  وسمح للافراد والعائلات  بإمتلاك ذاكرة فردية خاصة عن حرب الكراهية التي قُضي فيها على نحو مليون إنسان. بعد أن إستقر المجتمع وجرت عملية دمقرطة له  فصل بواسطتها بين الماضي والحاضر  وبين التاريخ كأرشيف  والتاريخ كتعايش. هذه إحدى تجارب التاريخ للقضاء على الكراهية , أخواننا اليوم في السعودية والامارات والبحرين  يعملون جاهدين في زرع بذور الكراهية  بين شعوبهم والشعب القطري  دونما إدراك لذلك و حسنا فعلت قطر بإستصدار بيان بعدم  الرد على الكراهية  بكراهية مماثلة والارتفاع  بمستوى الشعوب  عن تكوين ذاكرة سلبية  فيما بينها وحتى التجاوزات القليلة التي حدثت جرى  تصحيحها .اليوم الشعب الخليجي يشعر بحالة من "النوستالجيا"  "الحنين"لأباءه من المؤسسين لمجلس التعاون أولئك الذين زرعوا التعاون  والحب , اليوم يشعر المواطن بعد كل هذه الاحداث بأنه مجرد   "عابر السبيل" يرى التفكك بعينه ويسمع عبارات التفرق والتشتت بإذنيه, نحن كشعوب لانملك مكان آخر غير  أرضنا , نحن الشعوب لانملك أرصدة  خارج نطاق بلداننا و نحن كشعوب لانملك ذاكرة أخرى تتسع للكراهية والحقد  ف لاتزرعوا بإعلامكم  الكراهية بين شعوبنا وقبائلنا وعائلاتنا , أتركوا لأجيالنا   ذاكرة الخليج الواحد , ذاكرة المصير المشترك  , يكفيكم أنكم تستنزفون خيرات الشعوب المادية  فلاتأتوا على ذاكرتها  حتى لاتصبح أجيالكم أول من يدفع ذلك , نصيحة للمسؤولين أولا في السعودية والامارات والبحرين , لن تستطيعون عزل الشعب القطري , وشعوبكم متعاطفة معه  حتى بعد قوانينكم الجائرة بحق  الانسان  وحقه في إبداء مشاعره وعواطفه , الذي سيسجلها التاريخ بتواشيح من السواد عليكم, سيذهب الحصار وستبقى ذاكرته , من الأفضل  لأجيالكم  أن  يرحل الخلاف برحيل أسبابه ومسببيه ذاكرته  ,لذلك يبدو  الحل  فيما أعتقد  في الشروع بإيجاد "ميثاق نسيان" بعد هذة الأزمة يعبر بالمنطقة وشعوبها من بؤس الذاكرة التي تعيشه  بفعل  شبق البقاء في السلطة والتضحية بالشعوب لو لزم الأمرمن أجله. 

الخميس، 15 يونيو، 2017

قطريون جنسيتهم "الحب والولاء"






هذا الحصار الظالم   ربما كان ضروريا ليظهر مدى تلاحمنا مع قيادتنا, هذا الحصار الظالم ربما لازما ليعيد الثقة إلى أنفسنا  , هذا الحصار الظالم ربما  خيرا ليبين مدى إرتباطنا مع بعض  مواطنين ومقيمين , الجميع على أرض قطر  يتكلمون اليوم بلسان  واحد "اللهم إحفظ قطر قيادة وشعبا" الجميع اليوم يحملون شعارا واحدا "نحن فداك ياقطر" الأزمات هي محك   الشعوب والمجتمعات , تفاجأ العالم  بإختطاف قطر  لزمام المبادرة , فوجىء من أقدم على هذا العمل الغير مسبوق في رمضان شهر الرحمة والغفران بردة الفعل القطرية الايجابية إيمانا  بقدرها وبقيادتها وإيمانا بثقتها في نفسها , تابعت ردود الافعال عن كثب  لجميع قطاعات المجتمع من مواطنين  ومقيمين  كن الايمان   بقطر وبدور قطر وبضرورة استمرار هذا الدور  الخيري والانساني الذي تمارسه وتقوم به دولة قطر  إيمانا راسخا , بل أستطيع القول أنني فوجئت من تفاني مجموعة من مواليد قطر من عرب فارس  ومن ابناء القطريات الذين كان همهم  قبل الازمة الحصول على الجنسية القطرية بحكم الولادة أو بحكم أن الأم قطرية , فوجئت بهم  يتعالون فوق  موضوع الجنسية وكأنها مجرد إجراء  حكومي  ويكتفون بقطريتهم الذاتية  التي يشعرون بها وهم يتنفسون هواء قطر ويعيشون فوق ترابها, أحدهم قال لي : نحن قطريون اليوم أكثر من أي وقت مضى  نحيا ونموت على تراب قطر وندافع عنها ونعيش حصارها  حتى تنتصر  في جميع قضاياها الانسانية , دمعة الرخاء  تمسحها  ظروف الحاضر المعاش , قطر اليوم أكبر عندنا من وثيقة السفر, اكبرت في أنفسهم هذا الشعور , هذة الفئة من أبناء قطر لابد لهم من لفتة إنسانية,  مواليد قطر الذين لم يعرفوا سواها والله أنني اشهد على إخلاصهم بسبب تنقلي في  الاعمال الحكومية وفي القطاع الخاص , بعضهم يرفض حتى الاجازة  وبعضهم لايغادر قطر حتى في الاجازة ومنهم من يشعر بشوق كبير للعودة اليها , كما نشعر جميعا نحن ابناءها عندما يطول بنا السفر,  والله انني شهدت مثل هذة الحالات  لهذة الفئة سواء من مواليد الدوحة من عرب فارس أو مماجاورها من بلدان أو كذلك من أبناء القطريات اللاتي تزوجن من غير القطريين, بعضهم لم يرى سوى سماء وأرض قطر , اليوم نحن في أمس الحاجة للإعتماد على النفس  وعلى سواعد الشباب من ابناء قطر ومن مواليد قطر , نحن بحاجة الى تحسين أوضاع هؤلاء الذين صحائفهم لم تلوث  ولم يخط فيها ما يسىء الى بلدنا وقيادتنا, لعلها فرصة سانحة وكما يقول الشاعر:

جزى الله الشدائد كل خير      عرفت بها صديقي من عدوي

وليس بيننا عدو  ان شاءالله ,  ولكن الظروف لها إملاآتها , وتكشف للإنسان ماكان يخفيه عن الرخاء وزمانه.

نحن بإذن الله عازمون على الاستفادة من هذة الأزمة أفرادا ومجتمعا وحكومة, لابد من الاستفادة  وأخذ العبر , ومن أولويات ذلك  زيادة التلاحم بين الشعب والقيادة  وزيادة المخزون الوطني للدولة بإصلاح أوضاع هذة الفئة المخلصة من أبناءه  وبناته .
 لقد أثبتوا ويثبتون أن الوطن أولا هو حب  وإخلاص وتفاني   لايمكن تزييفه وثانيا هو أوراق رسمية يمكن التعامل معها
قطر تميم   ستجتاز الظروف نحو  أفاق إنسانية أرحب بإذن الله.

الأربعاء، 14 يونيو، 2017

"تديين" الخلاف لايساعد على حلَه




العقلية السياسة, تختلف عن مجرد الاداء السياسي, في مجتمعاتنا  العربيةبشكل عام هناك اداء سياسي وليس هناك عقلية سياسية, العقلية السياسية هي محصلة تاريخية لتطور سياسي حقيقي تمر به الشعوب  وتنشأ عنه الاحزاب  وبرامجها  بحيث تصبح بديلا عن  استخدام العنف المادي ,  في هذا الخلاف الذي نعيشة بمرارة غير مسبوقة وبحصار جائر يثبت عدم وجود العقلية السياسية وبروز القاع الحقيقي  لفكر هذه المجتمعات وهو قاع ديني  ومايشبه الدين من قبيلة أو طائفة و لذلك حلَه يستعصي  والشفاء منه غير تام وإنما مرحلي ,سأعطيك امثلة من شعارات هذه العقلية الدينية تقف حائلا أمام التطور  وإيجاد الحلول  والتجاوز  للمشكلات التي تعترض طريق مجلس التعاون الخليجي بشكل عام. وتساعد وسائل التواصل الاجتماعي على إنتشارها وتأبيدها في نفس الوقت

1- لن ننسى

2- لن نركع

3-الشقيق الأكبر والشقيق الأصغر

4- إلا الرموز

هذه عينه من شعارات العقلية الدينية التي نستخدمها  على أنها س شعارات سياسية وهي ليس كذلك البته , هذه شعارات  تنطلق من عقيدة وفي السياسة أو أن الحل السياسي  لايتعامل مع العقائد وإنما مع الواقع.

لابد أن ننسى  لكي نحقق التجاوز, إذا لم ننسى تحول الخلاف الى مايشبه العقيده  يغيب ويظهر بين حين وآخر , لكن إذا تم نسيانه او تجاوزه تحول الى طاقة تنمية وتطور نحو المستقبل , تجارب الدول تقول بذلك عبر التاريخ. لابد أن ننسى  ما حصل بيننا لكي نتجاوزه , لابد أن ننسى هذا الخلاف  أيضا  لكي  نتجاوزه , من أهم آليات السياسة ميكانيزم النسيان حتى يتحقق العبور وينتفي خيار العنف, أما العقيدة  فربما  عدم النسيان  يبدو إشكالا لذلك  وجب ضرورة التعايش والتسامح فيما يتعلق بالعقائد.

ليس لنا حاجة لاستخدام  عبارة لن نركع الدينية في الخلاف السياسي , بما في ذلك  من شعور غير حقيقي في تقدير الواقع وظروفه , في الخلاف السياسي ليس هناك ركوع , أو أن  دولة كذا لن تركع سوى لله , وكأن الدولة شخص طبيعي مطلوب منه أن يصلي ويركع. في السياسة هناك تفاهمات ومفاوضات وحساب خسائر وأرباح وتَحمُل  أخطاء  كل طرف للوصول الى اتفاقات تنبذ تحول الخلاف الى شكل من أشكال العنف المادي.

أيضا ثنائية الاخ الاكبر والاخ الاصغر أو الشقيق الاكبر والشقيق الاصغر, تأتي من نفسية العقلية الدينية هل سمعتم مرة رئيس أمريكي يسمى بريطانيا مثلا بالاخ أو بالشقيق الاصغر,  هذا المصطلح يعني دينيا وإجتماعيا أن تتنازل لأخيك الاكبر  وتفضله  عليك  كونه شقيقك الاكبر أو أن يتفضل عليك  كشقيق أكبر  ببعض من حقة كشقيق أكبر وهذا غير صالح ولايُعمل به في السياسبة ولافي القوانين الدولية ونحن نستخدمه ليل  نهار  وهو أحد أسباب  فشل مجلس التعاون وهيمنة الشقيق الاكبر عليه.

أيضا عبارة إلا الرموز وهي إشكالية دينية  من الاساس  لأن الرمز لايتغير  وهو إشتقاق قريب من مفهوم الصنم الديني  وإشكاليتنا الحقيقية هي في عدم تطور مجتمعاتنا  نحو الاصلاح السياسي المطلوب الذي  يجعل الرمزية في القيَم وليس في الاشخاص  , في المجموع وليس في الفرد, حاربت شعوبنا من أجل الرموز  دونما حتى وعيَ لماذا حاربيت , ضحت الرموز بالشعوب فضاعت الاوطان  وأختطفت أجزاؤها جزء بعد آخر  من أجل الرمز .

إشكاليتنا ياسادة كبيرة, علينا أن ندخل عالم السياسة بسرعة وإلا ستضيع أوطاننا بأسرع ما نتصور , عالم السياسة يتطلب شعبا مشاركا في صنع قراره المصيري , صدقوني لن تصل الأمور لما وصلت إليه لوكان هناك رأيا للشعوب , لكن  دفاعها الغريزي اليوم لايعني أنها  راضية عن قرارات  تتخذ بشأنها  من مقاطعة وحصار وإتهام بالارهاب وغير ذلك وهي لاتدرك الحقيقة ولا الأسباب.

لن نطول بنا الوجود ونحن على مثل هذا الحال  راع ورعية.





الاثنين، 12 يونيو، 2017

الهدف ليس الارهاب , الهدف الاقتصاد




لااستبعد ان يكون الهدف الرئيسي وراء  هذة الحملة الظالمة على قطر وشعبها هو ضرب الاقتصاد القطري المتنامي   وظهور المواطن القطري كرمز للرخاء  وسط حزام  عريض من المعاناة  يعيشها المواطن الخليجي الآخر, لاأستبعد ذلك , اصبحت قطر جاذبة ومصدر قلق لبعض جيرانها حيث يمثل  دخل المواطن القطري أضعاف دخل اشقائه في هذه الدول, وراتب المواطن القطري أكثر  من عدة أضعاف لراتب  المواطن في بعض الدول المجاورة,  لااشمل الجميع , لكن الطابع العام  يُظهر تميز المواطن القطري عن غيره من مواطني الدول الشقيقة المجاورة هذه حقيقة. ثمة تهافت شهدناه واضحا للحصول على الجنسية القطرية  ومن ثم الاستقرار في قطر  البعض جاء ليعمل  في اجهزة الدول ثم طاب به المقام  واستبدل جنسيته بالجنسية القطرية  والبعض الاخر ينتظر, يمكن للملاحظ أن  يراقب حتى من خلال وسائل الاتصال الاجتماعي  كيف يبدو المواطن القطري  وقطر في نظر اشقائه من الدول المجاورة, حيث استقطاعات  مستمرة ورواتب متدنية , مما يسبب حالة من عدم الرضا , الامر الذي قد يشكل تهديدا للاوضاع الاجتماعية  في هذة الدول الشقيقة, ناهيك عن وسائل العيش والحرية النسبية المتوفرة ومجانية الكهرباء والماء للمواطنين و كل هذة الميزات جعلت من النموذج القطري نموذجا جذابا  لشريحة عظمى من شباب بعض الدول الشفيقة في الخليج .أنا أعتقد أن الاقتصاد القطري المتنامي  بإتجاه استضافة أكبر  إحتفال كروي في العالم اسبقية تاريخية  تجعل من قطر  مصدر تشغيل  وتوظيف  لايدي عاملة كثيرة  تعاني من العطالة في بلدانها  ومصدر رزق وبالتالي بالنسبة للاشقاء تصبح علاقة حب  فلايعود العديد منهم الى بلادة  وأقصد بالذات الاشقاء من المملكة ومن البحرين, شهدت ذلك بنفسي  بعد أن يقضي  أحدهم وقتا في قطر  وتنتهي مدة عقده أو إعارته يستمر ويحاول البقاء والحصول على الجنسية إن أمكن له ذلك. أعتقد  ان جزءا كبيرا من هاجس المقاطعة جاء لدور قطر الريادي  سواء كان ذلك في السابق  , حيث  الكثير من شخصيات دولة الامارات العربية المتحدة عاشوا ودرسوا وتخرجوا  من قطر,أم في الوقت الحاضر حيث نموذجها الانساني المحقق لرخاء المواطن وكرامتة, وشغف شباب دول الشقيقة  وخاصة كما ذكرت السعودية والبحرين بالالتحاق به , مما يضع حكومات هذه الدول أمام  مقارنات ليست في صالحها , تعاطف مجتمعات الخليج مع قطر دليلا على ماأقول , لذلك جاء قانون عدم التعاطف  الذي هو بمثابة قانون "جاستا" الخليجي  لكن ليس على الآخر وإنما على  شعوبهم المتعاطفة مع قطر ونموذجها التنموي.

الأزمة وتصحر بعض المثقفين السعوديين



   

 قطر والسعودية أكبر من الاشخاص, قطر والسعودية ليس هما  فقط العائلة الحاكمة , قطر والسعودية ليسا مشروعا لدسائس  السياسةوأحابيلها,  قطر والسعودية ليسا هما الجزيرة والعربية فقط , قطر والسعودية ليسا القرضاوي  وآل الشيخ ,ستنتهي الأزمة , ستمر  كما تمر الازمات .ولكن من يزرع الشوك  في طريق الاجيال القادمة ,ويبذر الكراهية في النفوس  ويبني ستار وحاجزا نفسيا أصعب من الحاجز الاسمنتي  لصعوبة إنتزاعه  وهدمه. كل محاولات إسرائيل منذ إنشاءها كانت تنصب على  كسر الحاجز النفسي بينها وبين العرب , لم تهتم بسقوط خط بارليف  ولا بحاجز رئيس أركانها السابق الناري على قناة السويس قدر إهتمامها بإزالة الحاجز النفسي بينها وبين العرب والذي يبدو أنها نجحت فيه مؤخرا. الاخوة الصحفيين والمفكريين  والكتاب من المملكة العربية السعودية بالذات يبنون حاجز الكراهية بين الشعبين  اليوم بإنكشاف شديد لاأعتقد أن عقيدة المثقف تسمح به مالم يكن أجيرا , قلت لكم الجزيرة ليست هي الشعب القطري كما أن العربية ليست هي  الشعب ,لايهمني الكتاب المأجورين ولا صحفيي الارتزاق المزدوجي الانتماء هؤلاء لايمكن أن يؤثروا في أحد , يهمني المفكرين وشيوخ الدين الذين بإمكانهم أن يُعمقوا الخلاف بدلا من أن يعملوا على تجاوزه , ولأنهم الاقدر على التفرقة  والفرز بين السياسة العابرة والتاريخ المستبد الذي لايتغير.شخصيات أدبية وفكرية ودينية بدأت تتساقط  في أتون الخلاف بشكل شمولي يدل على تصحر يلوذ أو يحتمي  بآبار النفط أكثر من إحتماءه بالارض التي كانت وستبقى بعد النفط , أتناسوا حرب الخليج الاولى حين لم ينفع السعودية كبر حجمها ومساحتها  حين جلبوا بجيوش العالم  من كل حدب وصوب لكي تحميها , عندما يعيرون قطر بصغر مساحتها وحجمها؟هل نسوا أم تناسوا فشل السياسة السعودية بشهادة العالم في أكثر من موضع وتأخرها في فهم المتغيرات الدولية هل نسوا أم تناسوا  حين هرع سعود الفيصل رحمة الله ليقيم علاقة مع الاتحاد السوفيتي وهو القوة الاعظم بعد اجتياح العراق للكويت, وتبعها للصين الشيوعية كذلك بعد أن كانا بلد كفر وإلحاد أين هي المساحة  والحجم حينئذ؟,فقضية الحجم والكبر الذي يلوذ بها  الاخوة السعوديين في مخاطبتهم لقطر دائما قد لاتعنى  بالضرورة رقما صحيحا. مايهمني هما الشعبان الشقيقان , لاأصادر حق أحد في إبداء رأيه ولكن بدون زرع للكراهية والاحقاد, لاتزرعوا الريح لتحصدوا العاصفة  ولا الشوك حتى لاتمشوا عليه,عندما يقول أحدهم قطر اقل من دولة, فلم إذن كل هذا الفجور في الخصومة إذا كانت  لاترقى الا مستوى أن تكون دولة ولم شراء الذمم بصورة عشوائيه لكل منتهز ومتربص من فرد أودولة, وعندما تضع جريدة  عنوانا " قطر تحفر قبرها" ثم تصدرون بيانا يتبع ذلك أننا مع الشعب القطري , إذن ما هي قطر سوى الشعب والسُلطة,  نحن لانعول على الاعلام السعودي كثيرا  لأنه أكثر اعلام مرتبط بالريموت كنترول , ولكن نعَول على حكمة العقلاء من المثقفين والمفكرين السعودين والقلة من  شيوخ الدين الذي يفكرون في عاقبة الامور وما قد تؤول إليه زراعية الاحقاد والكراهية بين ابناء الدين الواحد والشعب الواحد والمصير المشترك  .