الأربعاء، 14 يناير 2026

ماذا يعني أن تكون قطرياً؟

 هذا السؤال لايمكن الاجابة عليه بكلمة أو بسطر أو حتى بجملة, قانونياً أنت تنتمي الى دولة إسمها قطر, تاريخياً أنت إمتداد لذاكرة مكان , إجتماعياً أنت تتحدث بلغة  وبلهجة معينة , أخلاقياً  أن تتحمل مسؤولية  العدالة والنزاهة والاحترام في بقعة أرض أنت تستحقها, أن تحافظ على روح المجتمع الواحد أن لاتتشبث بكل جديد  ولاتتحصن ضد أي تغيير,  أن تكون قطرياً يعني أيضاً ,أن تمتلك روح الانتماء وتتحمل واجب المعنى و ان تكون كريماً " ومتسامحاً. القطري ليس من يسكن قطر بقدر ماهي تسكنه, الستر , السلام ,  السمعة, الكلمة الطيبة  الضيافة, الكرم  كل هذه ليست  فقط كلمات بل مفاتيح لشخصية القطري, هو مشروعاً مستقبلياً أكثر من كونه  ماضياً مجيداً , دولة حديثة  ومجتمع عميق في تقليديته, وواقع ديمغرافي يميل نحو اغلبية غير مواطنة , يجعل من القطري  يتحمل مسؤولية التمثيل  ورغبة في الانفتاح  وخوفاً من الذوبان كل هذا يجعل منه  هوية منفتحة  بل طريقة وجود  فالقطري ليس  مساحة على الخريطة  بل عالم , العائلة, الفريج, , المجلس ,  البر, البحر , يعرف ما يقال ومالايقال  وكيف تدار المسافة  قرباً وبعداً  وكيف تصان الكرامة , وكيف ينظر الى  التاريخ  وكيف يعتز به وكيف يقرأ التراث وماذا يحتفظ به منه , فالتاريخ ليس سجناً بل أفقاً حوارياً,أن تكون قطرياً أن تعي أنك,  جزءاً من أمة عربية خالدة,  وجزءاً من محيطك الخليجي  ومنطقة تعني للعالم الكثير فهي مهبط الاديان والرسالات   تحتوي اغلى ثروات الارض وتطل على معظم مضائق العالم , فأنت ضمن نطاق وجودي , يحرس المعنى , فقطريتك  جزء من طبقات متراكمة من التاريخ والجغرافيا والقيم , لا يكفي فقط  جواز سفرك ولابطاقتك الشخصية  ولا أي ملف يحتويها لأنها طريقة في الوجود أكثر منها ملف عند الحكومة والمنظمات

الأحد، 11 يناير 2026

كيف تغيرنا؟2-2

 حاولت أن أجمع  ما أتفق عليه بشكل ما  على أنه دلائل تشعر الإنسان بأنه بالفعل أنه تغير أو في سبيل التغيير, من هذه الدلائل , أن تقل حاجتك للتبرير و أن تهدأ رغبتك  في إثبات نفسك أمام أحد, أنتميز بين ماتريد فعلاً وما تم تلقينه لك , أن تسنطيع أن تكون وحدك, فالتغيير الناضج ليس إنتقالاً بقدر ماهو عودة الى  نسخة أكثر صدقاً عن نفسك, أقل ضجيجاً, أكثر تحملاً للنفس وللعالم حولك, في البداية نرى العالم وعداً, ثم نكتشف أن لكل وعد حدود  فنتحول من نشوة البداية الى  حكمة الحدود ونصبح شركاء مع واقعنا   لاخصماً له, نعرف أننا تغيرنا  عندما نتوقف أن العيش بوصفنا  مشروعاً لارضاء الآخرين, نحن لانلج الى العالم بوصفه لوحة جاهزة , فالعالم ليس " هناك" كاملاً أمامنا  ثم ندخله بل  هو يتكون  حسب الطريقة التي نفهم به أنفسنا ودورنا في هذة الحياة , نعم نتغير لأننا عشنا طويلاً على السطح وآن الاوان لنكتشف  ذواتنا بصورة أعمق , نعم تغيرنا  لأننا أدركنا  أن الحياة ليست شيئاً نملكه بل هي شيئاً نعيشه, أما أن نعيشها  على شكل عادة أو نعيشها  على هيئة معنى.لن نصبح أشخاصاً آخرين  بل ربما نتعرى أو نتخلص من زوائد علقت بنا  نتجة حاجتنا المستمرة للرضا عنا, , من خوفنا من رفض مالا نريده ,  من عبادة الصورة  المنقولة الينا دون أن نتحرى عنها أو نسائلها, من الجرى خلف حياة  لاتشبهنا في شىء , فالحياة ليست  منقسمة بين  بين سادة وضحايا كما  قد يتصور من يعيش حياة الآخرين على أنها حياته, علينا أن نلج الحياة بذواتنا حتى تصبح حياتنا ونعيشها ونصبح مسؤولين مسؤولية تامة أمام الحساب الكوني الالهي المنتظر

كيف تغيرنا؟1-2

 سؤال التغير سؤال كبير ومتشعب, الكل يدرك أنه موضوعاً للتغير ,ولكن ليس بالضرورة أن يشعربه, التغير الحقيقي أهدأ من ذلك كثيراً وأشد مكراً, نرى أنفسنا في المرآة كل يوم ولانرى أي تغير, حيث يتسلل على شكل تفاصيل لانراها, تنظر الى المرآة وتقول  أنا كما أنا ولاتدرك أن في داخلك  نهراً لايتوقف من الجريان, تكون حساساً للجرح أول مرة ثم يصبح شيئاً عادياً, المفردة التي كان توجعك , اصبحت مع الزمن تسليك أو تضحكك,  التغير هنا ليس حدثاً أنه تبدل في الدرجات, درجة التحمل, درجة الخوف, درجة الفرح نحن لانتغير فجأة  بل الذي يتغير المعايير التي نقيس بها الزمن, التكرار يعلمنا العادات,  الخبرة تجعلنا أقل اندهاشاً وأكثر تسامحاً, الخسارة تعلمنا  الصبر بينما الربح يعلمنا  المثابرة  إذا أدركنا حقيقة التغير  قي أنه صراع بين الذات والصورة , الصورة التي تحاول أن تطغي على حقيقة ذاتك لذلك تبدوالارادة تتأرجح بينهما , الارادة جزء لايتجزأ من التغير ,  حياة الانسان  بين ما يعيشه بإرادته وما يعيشه تلقائياً , كانت علاقاتنا تقوم على الجيرة والقرب  والعائلة , تغيرت معنى الصداقة, كثيرٌ من الاصدقاء لدي لم التق بهم قرباً ولم أرهم  وجهاً لوجه , صداقة  في الزمان عبر الاتصال وليس في المكان عبر اللقاء, السؤال هل نتغير نحو الأفضل أم نحو الاسوأ؟ التغير ليس خطاً مستقيماً قد نكون أهدأ  لكن أقل براءة  , أعمق ولكن دون حماس , أنضج لكن أقل إرادة, هل نحن نتغير أم نتعرى كلما مر بنا الزمن؟

الجواب ... يتبع