نحو فريج معنوي:
ربما لايمكن إستعادة الفريج كمكان , لكن يمكن أستعادته كفكرة
فكرة أن الانسان لايستطيع أن يعيش لوحده, وان الاخلااق ليست نصوصاً تُلقن , بل علاقات تعاش , وأن القرب ليس مجرد مسافة بل مسؤولية , وأن المجتمع مهما تعقد يحتاج الى مساحات من الثقة المتبادله. في زمن المدن العملاقة , نحتاج الى "فريج معنوي" , مجالس تعيد التعارف , مبادرات تعيد التضامن , تعليم يرسخ الجيرة , إعلام يُعلي من فضيلة الستر, باب يُطرق بلا موعد , صحن يٌرسل بلا مناسبة, كبير يُوقر بلا نص , خلاف يٌحل بلا محكمة. نحتاج الى نسق من المعنى بجوار الابراج والمدن الكبيرة. أخلاقيات الفريج لم تكن مثالية, لكنها كانت إنسانية, كانت تذكرنا باننا لسنا افراد عابرين بل خيوطاً في نسيج أوسع فإذا تمزق النسيج فلن تنفعنا كثرة القوانين .
هل نستطيع أن نبي حداثة لاتقتل القُرب؟
هل نستطيع أن نصنع حداثة تحافظ على الستر كقيمة عليا؟
هل نستطيع ان نحافظ على حداثة تعترف بالجار وأحقيته الدينية والاجتماعية؟
هل نستطيع أن نحافظ على حداثة تعترف بالاختلاف ولاتزج به الى زاوية الخلاف؟
هل نستطيع ان نوجد إنساناً حراً دون أن يكون وحيداً في عالم اليوم ؟
أسئلة يطرحها فريج الأمس الذي رحل عتباً دون وداع
إنتهى