الأربعاء، 27 ديسمبر 2017

"قلق" المكانة وأفول "الدولة"


 

الدولة العربية عبر تاريخها لم تشهد ولادة الدولة الحديثة و لم تنبثق من المجتمع ولم تصغ مجموع ارادته العامة, بل هي  تعيش فوقه و تمتلكه , فهي ليست بدولة  قومية من المنظور  القومي وليت اسلامية من المنظور الاسلامي وليست دولة النخبة القائدة من المنظور الاشتراكي, أقرب مايمكن أن توصف به الدولة العربية   هو أنها دولة "الغلبة" الفارزة للمكانة التي من خلالها  تصبح هذة المكانة هي  أداة السيطرة على المجتمع, حيث  تتصاعد  بشكل تدريجي  حتى مستوى القداسة , ثم تنهار  بشكل دراماتيكي  لدرجة التدنيس,  ويصبح التاريخ العربي ليس سوى دورة  فيما بين القداسة والنجاسة, هذا الهاجس ينتابني منذ بداية أزمة الحصار الجائر على قطر , وأنا أرى تمظهراً جلياً جداً وواضحا بما لايدع مجالا للشك لهذة الدائرة المفرغة من تاريخنا العربي . كانت المكانة الى حد قريب هي السياسة , لم تكن المؤسسات  ولا الهيئات الاقليمية تؤدى دوراً رئيسيا بعيداً عن دور "المكانة"  للزعامات  والقيادات . حيث أصبح هناك إعلاءً واضحاً لما يُسمى ب"سلم القبائل" الذي كان منتشراً لدى القبائل العربية في الجزيرة ليصبح  

جزءاً هاما من الارادة السياسية للدولة , فما أن تصل الخلافات  مهما كانت درجة  قوتها الى  مستوى المكانة حتى تجد حلاً  وتنتهي أو تكاد.أزمة الحصار اليوم تعمل يومياً على تآكل هذه المشروعية السياسية التقليدية دون أن يقوم البديل , بل ان  مفهوم المكانة نفسة قد تعرض الى إبتذال صارخ  فتبوأه  من ليس له القدرة حتى على إقناع نفسة  بأهليته وصلاحيته لهذه   المكانة.خادم الحرمين الشريفين , مكانة تقف عندها الخلافات لتجد الحل , اليوم هذه المكانة جزءاً من المشكلة وليس من الحل , المفتي العام للديار السعودية أيضاً ,مجلس التعاون أصبح جزءاً من المشكلة كذلك , بينما كنا نتوقع أن يكون مجالا للحل .قلق المكانة أصبح هاجسا  خطيراً  ومدخلاً للاغيار ومصالح الغرباء ,  لعجز الدولة عن إنتاج البديل من داخلها بعد الاتيان على دور "المكانة"  أو تآكلها من الداخل لانتهاء وقتها وعمرها المفترض. "المكانة السياسية  هي الدور  والقائد , حينما كانت مصر تلعب دورها وحجمها الحقيقي  كانت زعامة , وحينما كانت السعودية تقوم بواجبها ودورها الحقيقي كانت زعامة  وكانت هناك حلولاً لما يعترض المنطقة من خلافات ومشاكل, انا اعتقد ان الانقلاب في مكانة السعودية وقيادتها , وقبل ذلك في دور مصر وريادتها , اوصل الاوضاع الى هذا الحدً الذي نعايشه  لاحرب ولا سلام  ولاتعايش ولا خصام, وأوقع المجتمعات في خضم  حرب نفسيه بين ماتشعر به وما يجب ان تفعله وتمارسه في العلن. علينا أن نتجاوز  دائرة التقديس أو التدنيس  على الجانبين , وأن نبدأ في الخروج من  مرحلة "المكانة  للأفراد الى حيز المكانة للشعوب  ودورها  في صنع مستقبلها وخياراتها, حينئذ سنجد أنه لاسبيل سوى الحوار والجلوس  حيث لامكانة للفرد الا من خلال الارادة العامة التي يمثلها وليس من خلال  هواجس نفسه وأطماع جسده ومصير  أولاده وعائلته فقط. إفراد المجال للذباب الالكتروني لحيازة المكانة هي أوقع هزيمة منيت بها ثقافتنا العربية ربما منذ  الغزو المغولي لمكتبات بغداد وإغراق مياه دجلة بالمداد.

الأربعاء، 20 ديسمبر 2017

العنف ضد المرأة..... إشكالية الحل

تلقيت دعوة كريمة من مركز الحماية والتأهيل الاجتماعي -أمان لحضور ملتقى بعنوان"المرأة في الاعلام والدراما" بمشاركة عدد من الإعلاميين والفنانين القطريين والخليجين فشكرا للأستاذ منصور السعدي المدير التنفيذي وجميع العاملين في المركز ولي عدة ملاحظات اود أن أوضحها اتماما لمداخلتي نظرا لضيق الوقت حينها :

أولا: عنوان الملتقى العنف ضد المرأة في الاعلام والدراما
ثانيا: من المتوقع أن يصدر عن الملتقى توصيات حول هذا الموضوع وكيفية التعامل معه والحد منه.
ثالثا: أنا أعتقد أننا جميعا نتعامل مع العنف ضد المرأة كظاهرة , وتصدر التوصيات تبعاً لذلك لمكافحة هذه الظاهرة الاجتماعية , وهنا يمكن ضعف التشخيص وتبعاً لذلك عدم فاعلية الحلول المطروحة
 
رابعاً: العنف في مجتمعاتنا العربية "سياق" تاريخي وليس ظاهرة إجتماعية.
 
خامساً: عند الغرب هو ظاهرة إجتماعية وليس سياق أو تجاوز مرحلة أن يكون سياقاً إجتماعياً لظهور سياق آخر مقابل له هو سياق الحوار والبرامج السياسية والاجتماعية .

سادساً: على المقابل لم يظهر سياق في تاريخنا العربي سياقاً مقابلا لسياق العنف , لذلك ظل هو المحرك الوحيد للتاريخ العربي , ويتمظهر بأشكال متعددة في الاعلام كعنف ضد المرأة أو الخدم وفي السياسة بشكل صدامات وخلافات حدودية مستمره وحصار وتجويع أو بمعنى أصح كضرورة لاستمرار الدولة.
سابعاً: عدم بروز سياق تاريخي يحول العنف بأشكالة الى عنف بارد على شكل برامج وحوارات ومحط لتداول وتوافقات داخل المجتمع, جعل منه كما أشرت محركاً للتاريخ ويبدو ذلك من تاريخ الدولة العربية خاصة في حالات إنتقال السلطة ومايصاحبها من هزات عنيفة.
ثامناً:لذلك طرح كثير من الحاضرين والمقدمين سؤال مالحل؟ وفي وعيهم أننا يمكن أن نجداً حلولا ناجعة لسياق تاريخي من خلال الوعي به كظاهرة إجتماعية.
 تاسعاً: لذلك ترى هدوءاً وتوافقاً وتقارباً ووداً وفي لحظة سريعة ينفجر العنف لأن السياق يولده ذاتياً ومحركات السياق موجودة لكن هناك ما يخفيها إجتماعيا واقتصاديا كالريع وسياسة التوزيع مثلا.
عاشراً: يجب الحفر الاركيولوجي في السياق في المجتمع العربي والخليجي حتى يمكن تحويل العنف بما فيه العنف ضد المرأة  إلى كونه  ظاهرة إجتماعية ومن ثم يمكن التعامل معها من خلال مثل هذه الملتقيات والندوات والتوصيات.
أحد عشر: ومثل هذا الامر يتطلب تكاتف جميع الجهود في المجتمع بأكمله وإصلاح على جميع المستويات , وطالما هناك تكريس لسياق العنف بأشكاله بوعي أو بدون وعي سيبدو كظاهرة عصية على الحل لأننا نتعامل مع العرض وليس مع السبب.
إثناعشر:هناك أيضا ظاهرة العنف الرمزي وينتجها بكثافة مجتمع "الريع" هذه أيضاً خطيرة جدا وتدعوا المجتمع الى التقليد وإخفاء حقيقته فيضطر من لايملك أن يتظاهر بأنه يملُك مجاراة لمن يمتلك هذا ماديا أما معنوياً فللغة أحيانا والالفاظ أشد قسوة من بعض الايذاء الجسدي .

أتمنى للمركز كل النجاح  وأحيي جميع الجهود التي  تسعى  لرفعة الانسان في مجتمعنا الخليجي ,وأنا متفائل  كثيرا  بوضع المرأة ومكانتها  وعطائها  والشواهد كثيرة  وبصماتها  الايجابية في مجتمعاتنا الخليجية والعربية أكثر من أن تُحصى.

فقط علينا أن نعيً  أن الظاهرة الاجتماعية  أسهل علاجا عندما نخرجها من سياقها المجتمعي  من خلال إيجاد سياق آخر  مقابل , حتى لايعيد السياق الاجتماعي إنتاج نفسه  حينما لايجد من  يقابله  في سبيل أن يتطور نحو سياقات جديدة.
 

السبت، 9 ديسمبر 2017

اليوم الوطني والعودة إلى الذات


 

بدأت الاحتفالات باليوم الوطني مع إفتتاح  أنشطة درب الساعي , والجميع يشعر بأنه هذا العام يمثل حدثاً مختلفا  عن الاعوام السابقة  من حيث المعنى والدلالة ولي هنا بعض الملاحظات:

أولا:لأول مرة نشعر بأن إحتفال  هذا العام ينبع من الذات "المُتحققة" وليس من الذات "المُتخيَلة" كما كان في الاعوام السابقة.

ثانيا: لأول مرة يجب على لغة "البيان" أن تخفتَ أو تتوارى وراء لغة "الانجاز"

ثالثا: لأول مرة    يفترض أن تكون القبيلة جزءا  من النسيج الوطني وليست النسيج الوطني  كله, كما كانت تُظهرها إحتفالاتنا السابقة.  

رابعاً: يأتي إحتفال هذا العام  وقطر ممثلة في سموه أميرها تقدم خطاباً إنسانياً راقيا على جميع المستويات المحلية والاقليمية والعالمية, وبالتالي يصبح خطاب المجتمع  وإحتفالاته جزءا من هذا الخطاب الانساني  المرتفع.

خامساً: لأول مرة أشعر بضرورة أن يكون إحتفال هذا العام إنكشافا للذات القطرية  من خلال الانسان,  ففي الاعوام السابقة  لم تشكل إحتفالاتنا  ظهورا للذات الوطنية كوجود  بقدر ما أظهرت الموجود  على السطح وعملت على تعظيمة.

سادساً:العودة الى الذات تعني أن تشعر بالوطن من خلال المواطن , وهذة فرصة مؤاتية بعدما كان المواطن يُخفي الوطن  في تاريخه الصغير  أو في حكايتة القصيرة.

سابعاً:يأتي إحتفال هذا العام مشبعاً بإمكانيات جديدة  لدولة قطر على جميع الاصعدة , لذلك يجب أن يكون معززا  لما تحقق ومبنياً على إنجازات حضور الذات القطرية وفاعليتها وإعتمادها على ذاتها,  على جميع الاصعدة, بمعنى أن يكون تجاوزا لماسبق  وتعالياً على  تجربة الاحتفالات السابقة.

ثامنا: شعار هذا العام هو مقولة سمو الامير"إبشروا بالعز والخير" وهو شعار جامع كبير  ويربط بين العزة والكرامة من جهة والخير من جهة أخرى,  ويمثل في نفس الوقت  تأكيدا وحرصاً من قبل سموه حفظة الله على  أن يشعر المواطن والمقيم في قطر بالكرامة  أساسا  للعيش  وفي طلب الرزق , كما يُمثلُ شعاراً إنسانيا  وليس  شعاراً سياسياً ,مما يظهر التوجة المستقبلي للدولة  في الاعتماد على الذات أولا وأخيراً بعد أن أثبتت تجربة الحصار الظالم المستمر أن ابلغ الظلم قد يأتيك من أقرب الاشقاء ومن كنت تثق بهم كل الثقة.

تاسعاً: كنت في كل عام أدعوا الى إحتفالا وطنيا  يمثلُ ولاءً أفضل , وأعتقد أن هذا العام  يمثل فرصة واقعية  وواضحة  لتقديم الولاء الافضل للوطن من خلال الوطن ذاته ,

عاشراً : الاحتفالات الاعوام السابقة كانت  إحتفالا للمواطن , يرى فيها المواطن الوطن من خلال وعيه به , هذا العام من المفترض أن يكون وعي المواطن جزءاً من وعي الوطن , بمعنى أن يختزال ذاته ضمن ذات الوطن , لقد تركزت عبر الاعوام السابقة الذات الفردية وتضخمت على حساب الوطن كذات, في حين نحن نعيش اليوم  ظروفا تثبتُ أن المواجهة والدفاع عن الوجود تتطلب أن يكون الوطن بوتقة تنصهر فيها جميع الذوات , وهو ما عبر عنه سمو الامير حين أشار أن قطر ترحب بجميع الوساطات  وبالحوار شريطة أن لايكون على حساب  الكرامة  والسيادة, وهما الاساس  لكل وطن حر وذات موحدة, وأمةٌ كريمة.

الثلاثاء، 5 ديسمبر 2017

لماذا غاب المُحاصرون وحضر ألمُحاصَر؟


 

 

يجب أولا أن  نتفق على تحديد هام وهو :هل الأزمة أزمة خطاب أم ازمة أفراد؟ لكي يمكن تفسير  إشكالية الغياب والحضور في قمة دول مجلس التعاون الاخيرة  التي عقدت أمس في الكويت وسط جو من الاحباط  شهده المجتمع الخليجي من الكويت شمالا حتى مسقط جنوبا.ماذا يعني أن يتحاشى المسؤولين المواجهة  وجها لوجه؟ لماذا يغرد المسؤول بكلمات لايستطيع بعدها مواجهة من غرد بحقه من الدولة الاخرى؟ لماذا كان الشيخ تميم مستعداً  وجاهزا للقاء  ومواجهة  جميع  الاتهامات  والجلوس للحوار؟ لماذا كان الشيخ صباح قادرا على  مواجهة جميع تقلبات الازمة ومصرا على  تحريك الأمور ؟ لماذا تتهرب دول الحوار من اللقاء وتوعد وتُخلف  وتصطنع الاعذار والمسببات لعدم الحضور؟ الجواب في إعتقادي  له جانبان : الاول  أن الازمة  لدى قطر والكويت هي أزمة خطاب . بينما هي عند دول الحصار أزمة أفراد. ويترتب الفرق هنا أن الخطاب مرتبط بعلاقة بين القاعدة والقمة , لذلك تنتفي عنه الشخصانية  وهو مانشاهده في في خلافات العالم المتحضر  حيث ليس هناك أزمة أفراد مهما كانت الالفاظ حادة بينهما إلا أن اللقاء والحوار  لايحمل صفة شخصية أبدا لأن  المشكلة أو الازمة أزمة خطاب , الجانب الآخر يتمثل في أن أزمة  إذاكانت أزمة أفراد فذلك يعني أن هناك إنفصاما بين  القاعدة والقمة بحيث  لايمكن أن يطلق عليها أزمة خطاب . دول الحصار عجزت عن الحضور لأن أزمتها مع قطر أزمة أفراد  وقطر والكويت وعمان حضروا لأن الازمة لديهم أزمة خطاب تتعدى  ملامح الوجوه و وبذاءات اللسان , وكان واضحا استعدادهم للحضور بأريحية أذهلت المجتمع الخليجي والعربي وجلسوا مع موظفين أدني منهم مستوى دونما حرج لأن الازمة كما قلت لديهم أزمة خطاب وليست أزمة أفراد , لانهم يمثلون مجتمعاتهم  وإراداتها .  بينما حال الانفصام بين القاعدة  والقمة  لعدم وجود خطاب مشترك أصلا بينهم في دول الحصار حال دون حضور  ملوك وأمراء هذه الدول .ليس هناك منهج واضح ينظرون اليه الى الموضوع سوى  من منطلق فردي  ونوازع نفس مريضة  لذلك جاءت اتهاماتهم  كخبط عشواء  في كل إتجاه وقبضتهم في نفس الوقت تزداد على الداخل المنفصل  لغياب الخطاب  المشترك  الذي لوكان متوافرا لأمكن الحل , لان  ازمة الخطاب  تتعدى الافراد وحضورهم وتضع المجتمعات ومصيرها واهدافها في المقدمة. ولايمتلكون أيضا موضوعا يعيدون  قراءة المنهج وتعديله من خلالة. لذلك  هم لايزالون  يعيشون عبثية واضحة تجعلهم يتسترون , الحقيقة إنكشاف  وظهور  وإستعداد فطري للحوار  والبحث  هذه هي الحقيقة الانسانية التي تبحث عنها الشعوب , لقد كان هناك ألما خفياً في النفوس  نظرا لسرقة الافراد لخطاب الشعوب وإختزاله في  مشاعرهم  الشخصية التي تخدم مصالحهم الفردية على مصالح الصالح العام ورغم ذلك فقد كان مشهد الشيخ صباح ومعه أميرنا الشاب الشيخ تميم  مشهدا اثلج الصدور أيضا لأنه يكشف بالمقابل عن حقيقة هذه الشعوب  وحقيقة إرادتها وسعيها للتجاوز والاستمرار معاً رغما جميع الصعاب . إن كينونة وحقيقة شعبنا الخليجي إنكشفت من خلال شخصيتي هاذين الرمزين , لذلك حضورهما كان حضوراً للحقيقة التي لايزيدها غياب الاخرين  إلا ظهوراً.

السبت، 2 ديسمبر 2017

القمة المرتقبه والأمل الأخير


 

نتمنى ان تُعقد القمة الخليجية هذا الأسبوع  ونجد مخرجا لهذة الأزمة الطاحنة التي تهدد وجودنا كدول , وسط هذا الحزام الملتهب من العالم     ,لست في موضع لإعادة  أسباب هذة الازمة وما قيل عنها  وماتكشف  من أسرارها حتى الآن ,   فأنا اعتقد أن ما قيل وكُتب ومانشر في وسائل الاعلام والاتصال  الاجتماعي شكل حالة  من الغثيان والكآبة للمواطن الخليجي والعربي لم يشعر بها ونحن في أوجع الهزيمة والانكسار أمام الصهاينة وإغتصاب المقدسات وإنتهاك الحرمات ,ولاأحتاج ان اشير الى ماحدث للعراق من غزو ولا في التفريط في البُعد العربي , ولا في أحداث الربيع العربي وما  لحق ذلك من تطورات, أريد فقط أن أوضح  بعض النقاط  الخاصة جدا  بهذة الازمة الخليجية التي لم يسبق  وقد شهد خليجنا سابقة لها ليس على المستوى السياسي وإنما على المستوى الاخلاقي والاجتماعي كذلك , أريد أن اضع حقائق أمام  قادة المجلس  لم تكن في السابق تلوح في \هنية المواطن الخليجي بشكل مُلح كما  هو الحال الآن:

أولا:أسقطت هذة الازمة  ستار الخوف بين المواطن  والحاكم   وأصبح الحااكم أكثر حاجة الى المواطن  من ذي قبل  , فأصبحنا نسمع لغة جديدة  فيها طلب فعال مدعوم  بوسائل الاعلام الخارجية ووسائل الاتصال  الجماهيري , وبالتالي أصبحت ممارسة العنف من قبل السلطة تحت أنظار وأسماع ضمير العالم أجمع , مما قد  يصل الأمر حتى الى التدخل الخارجي في شئون هذة الدول .

ثانيا: أنبهر المواطن الخليجي أمام  ماكان معلنا وماكان خافيا طيلة نصف قرن تقريبا منذ إنشاء المجلس , كنا نسمع تنمية وخطط  تنموية وأنكشف الأمر عن  حرامية مال"عام" لم يشهد لها التاريخ مثيلا , إلى درجة أنه يُخير الواحد منهم بين حريتة أو إعادة ما سرقة من أموال الشعب. أنا على يقين ان مثل هذا الأمر سيزيد من إصرار المواطن  على كسر أي صورة  سابقة ذهنية عن قداسة إجتماعية لأي أسرة حكم  وبذلك قد ستنشأ موجة من الراديكالية في المستقبل القريب تتعدى العلاقة بين المواطن السابق  وحكامهُ من الاجيال التي سبقت.

ثالثا: بدا واضحا تآكل  بنية الاسر الحاكمة من داخلها نظرا لاختفاء التهديد الخارجي لها من جانب المجتمع, وهذا أمر طبيعي  يشهد به تاريخ الممالك  والدول  الوراثية  حيث من الصعوبة الابقاء على السلطة منتشرة  ومتفق عليها بين أفرادها  طالما ليس هناك مايهدد وجودها من الخارج و دونما  نظام دستوري وقانوني يحفظ لها الاستمرارية والبقاء,والصراع الواضح  في الاسرة السعودية يبدو فاقعا بينما النظام في ابوظبي يخفي صراعا داخليا  يمكن تلمس آثارة , أحدهم سيسأل وماذا عن قطر , أجزم أنه ليس هناك صراعا على السلطة في قطر وأثبت الحصار الجائر والثقيل ذلك  بحيث يستطيع الشيخ تميم أن ينزل الشارع دونما حراسة  وسط جميع افراد الشعب والمقيمين كذلك  دون اي تقرب أو وجل أو خوف عليه وقد حدث ذلك مرارا., ذكرت هذة الجزئية حتى أكون منصفا قدر الامكان لاأكثر. أما الرقابة على المال العام فجميع دول الخليج  لابد لها من آليات فاعلية ورقابة شعبية عليه دون إستثناء.

رابعا: في حالة عدم حل هذة الازمة  أو إستمرارها  أو تحولاتها بشكل  سلبي , سيصبح  أمام  قادة الخليج طريقين أثنين , ولن  ألجأ لضرب الامثال  من الدول المتقدمة والمتطورة  في أوروبا أو أمريكا أو بعض دول آسيا ولكنني سألجأ الى أفريقيا , القارة الفقيرة سياسيا  والاكثر سكانا ولنرى  كيف كان دور القيادة الناضجة والقيادة المتهورة سببا في شقاء شعب أو إسعاد شعب آخر من دول هذة القارة التي نضرب بها المثل في التخلف جهلا خاصة  في الجانب السياسي.

خامسا:أمامنا الآن مباشرة نموذج روبرت موغابي في زيمبابوي  وكيف كان بطلا قوميا لشعبة أيام النضال مع المستعمر البريطاني, وكيف أصبح الآن بعد 37 سنة من الحكم الديكتاتوري الذي أدى الى الثورة عليه وإرغامة على التنازل  والمحاكمة رغم بلوغة مابعد التسعين عاما من العمر, وهناك ايضا نموذج عيدي أمين  في أوغندا , وبوكاسا في أفريقيا الوسطى الذين نهبوا ثروات بلادهم  وتركوا شعوبهم صرعى للجهل والمرض وفي المقابل هناك نموذج مشرف لقادة مثل نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا , أيقونة الكفاح والنضال والتسامح  والديمقراطية , هناك أيضا جوليوس نيريري في تنزانيا وليوبولد سنغور في السنغال هؤلاء وعوَا دروس التاريخ  وقرؤا  مسار الشعوب وتحولات الوعي لديها  فأقاموا  ثقافة تعددية  في مجتمعاتهم فخلدهم التاريخ  وأصبحوا في وعي شعوبهم رموزا لاتغيب.

سادسا: قادة الخليج اليوم أمام هذين الخيارين  قبل فوات الآوان أما خيار  موغابي ومن معه أو خيار مانديلا ومن تبعه , الشعوب لم تعد قادرة على التحمل أكثر , الارض تميد من تحت الارجل  والمنطقة على شفا حفرة من نار, نسأل الله أن يجنبنا وقادتنا السقوط فيها , خيار التعددية والمشاركة لم يعد وعدا  كمواعيد "عرقوب" , علينا العمل بجد , وهذة القمة فرصة لو وضعنا الاحقاد جانبا وتركنا  الماضي خلفنا وأن لانطلق أحكاما على التاريخ بدلا من أن نتعلم منه.

سابعا: من حسن الطالع أن يكون رئيس القمة رجلا من نوع قادة أفريقيا المميزين الذين ذكرتهم  مانديلا وليوبولد سنغور  ونيريري , قائد يمتلك خبرة سياسية كبيرة وبلده يمتلك دستورا وسلفة الاول أنشأ مجلسا منتخبا للمشاركة السياسية , كل هذة عوامل مشجعة  لأن تحتذى , علينا أن نستخلص العبر من التاريخ والتجربة من الكبار  وأن نستمع لصوت العقل لا الى تغريدات الجهل , من المؤسف ان نعود بالقبيلة الى أسوا مافيها من عصبية, وهي تمتلك  مجالا خصبا من المميزات الايجابية , أن هؤلاء القادة التي ذكرت ينتمون الى قبائل لوإجتمعت لغطت أرض الجزيرة العربية من حضروت حتى وسط الشام , لكنهم إستخدموا قيم القبيلة الايجابية ونحن هرعنا الى استخدام قيمها السلبية الت سبقت كل دين وكل دستور.

ثامنا: أدعو الله أن يجمع شملنا وأن يجعل من لقاء الكويت المرتقب بداية لعقلانية جديدة ولقادة جدد في النظر الى الامور من منطلق المصير المشترك وأن يضعوا نصب أعينهم يقظة شعوبهم  وإمكانية أن تتحول هذة الشعوب الى بركانا مفاجئا كما كان الانزلاق الى أدنى مستوى اخلاقي وصلت العلاقات البينية بين شعوبنا في الخليج أمرا لم يخطر على بال بشر ولم يتوقعه حتى إبليس نفسه

اللهم أجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه" "

الجمعة، 1 ديسمبر 2017

نحو علاقات مجتمعية صحية


 

 كلي أمل ان نخرج من هذة الأزمة بعلاقات مجتمعية صحية , مقارنة بما وصلت اليه علاقات المجتمع  من تشابك غير طبيعي قبل الأزمة , لاأعني هنا بالعلاقات  علاقات التواصل والالفة والمحبة  وغيرها من المشاعر الانسانية  الطبيعية الايجابية منها أو السلبية و ما أعنيه حقيقة هو نمط هذة العلاقات والنتائج المترتبة على هذة العلاقات وإنعكاسات ذلك على تطور المجتمع  إجتماعيا  وسياسيا.  كنت منذ زمن ألحظ تغيرا غير صحيا في نمط  العلاقات المجتمعية , يُضحي بالعلاقات الأفقية  واستمرارها  لحساب العلاقات الرأسية مع  مراكز السلطة , مما أفقد المجتمع كثيرا من  حيويتة  وطمأنينتة وثباته وإتزانه , وأدى بالتالي الى شيوع نمط من الاخلاق الفردية السلبية الغير قائمة اساسا على الانتاج كما هو الحال في المجتمعات الصناعية , وانما قائم على الريع وتوزيعاته , الأمر الذي أفقد المجتمع حيويتة , ويفقد كذلك وسطيته وطمأنينته التي عُرف بها.كلي أمل بهذة الأزمة التي نرجوا أن تنتهي على خير إن شاء الله , وأن يعود الوعي  الى رشدة بمساعدة حكومتنا الرشيدة  بالضرورة  من خلال برامج ثقافية وسياسيات إجتماعية   واضحة لاتدع مجالا للقفز على ثوابت المجتمع وتاريخة الاجتماعي بشكل  فج  وسريع ,حيث الوضع الآن بعد دخول  وسائل الاتصال الاجتماعي بشكل  قوي وكبير  في رسم وعي  الجيل الجديد بحيث قد يصبح الذاتي هو الموضوعي ,والصوت هو الواقع , وبالتالي  يعمل تأكيد وتقوية العلاقات الرأسية  مع السلطة وأصحاب القرار على حساب العلاقات الافقية بين أفراد المجتمع وإستقرارها حفظا لإتزان المجتمع  ووسطية , ايضا هناك قضية أخرى اود ان اشير إليها  لأهميتها وهي التوقف عن صنع الايقونات  في جميع المجالات  فالجميع ساهم ويساهم سواء خلال الأزمة أو ما كان قبلها في  رفعة مكانة قطر  ولاءً وحبا فيها وفي قيادتها , صناعة الايقونات الاجتماعية دليلا على قوة العلاقات الرأسية  أكثر,وليس على ثقة المجتمع بها , أيضا من الأهمية بمكان  الوعي بأن هناك كثير ينقصنا كمجتمع  بمعنى التواضع أمام ما قدمناعلى العموم إشكاليتنا لاتخرج عن إشكالية العقلية العربية التي تعمل على  تحويل الخطأ الى صواب  , بدلا من تصويبه , والهزيمة إلى نصر  , فنعامل المنهزم كمنتصر  مع أن هناك هزيمة مشرفة,ويستحق صاحبها كل تكريم  لكن الخطورة أن تنقلب في أذهاننا وتصوراتنا  الى نصر وهنا الخطأ المُخل الذي بالتالي يؤثر    سلبيا على نمط العلاقات المجتمعية , فنصنع مزيدا من الايقونات من دون أن نشعر بذلك .ويزداد المجتمع  إنشدادا الى العلاقات الرأسية الريعية والبحث عنها والتضحية ربما بالمبادىء  من أجل الوصول إليها , أرجو أن نستفيد من هذه الازمة ثقافيا بشكل يشعر معه الجميع  أننا نعيش الوطن , ونتفس  حبه والولاء لقيادته بشكل طبيعي  وبإطمئنان  كما كان آباؤنا يفعلون ويشعرون.

الثلاثاء، 28 نوفمبر 2017

الأزمة واشكالية الاقتران الشرطي بين المواطن والمقيم


 

 

ثَمن سمو الامير المفدى الشيخ تميم  دور المقيمين في قطر الى جانب دور اشقائهم المواطنين خلال الازمة الراهنة  , وشدد على أهميةدور إخواننا المقيمين في المشاركة الفاعلة  في التصدي لأساليب  الحصار الغاشم  بكل إمكانياتهم وحبهم لقطر ولشعبها , ونحن كواطنين نشعر بأهمية دور إخواننا المقيمين من جميع الجاليات  في هذة الأزمة المستمرة حتى الآن وبشكل  يزيد من ترابطنا كمواطنين ومقيمين في الوقوف مع  قيادتنا  ورمزنا سمو الامير المفدى حفظة , إلا أنني أشعر أن هناك من  يريد يجعل  من دور المقيمين أجندة تتعدى  الدور الى حالة أصالة الوجود الاجتماعي  ليس تمييزا إنسانيا وإنما مساواة وربما تمييزا حقوقيا قانونيا , والكثير منا لايزال يذكر مشروع قانون التقاعد  الذي أوقفه سمو الأمير الاب  الشيخ خليفة بعد أن تبين له أنه في صالح وعيَ المقيم على حساب أحقية وجود المواطن  في فترة سابقة على ما أعتقد في أواخر سبعينيات القرن المنصرم أو أوال ثمانينياته, , إن المشاركة في التنمية  دور يقوم به الجميع سواء مواطنين أو مقيمين أو عمالة مؤقته  ضمن قوانين  تضمن للجميع حقوقهم  ومخاطر المستقبل  طالما أن عملية التنمية مستمرة وقائمة , الآن بالنسبة للأزمة  جميع من في قطر هم مع قطر حكومة وشعبا  لاشك في ذلك  فكما كان أهل قطر أوفياء في الوقوف خلف القيادة والأمير , أيضا إخواننا المقيمين  والجاليات العمالية  بجميع جنسياتها كانت ايضا خلف القيادة والأمير , ولربما كانت الجداريات   خير دليل على ذلك , أنا مؤمن بأن القيادة تدرك الأمور بشكل جيد  وإن إقتران المواطن بالمقيم في خطابات صاحب السمو  تعطي إنطباعا واضحا  لأهمية دور الجميع , لكن يبقى الدور على التشريعات القانونية  التي ترى التفاصيل بشكل أوضح  والتي من المفترض أن تفرق بين أصالة الوجود وحداثة الوعي  الذي أوجدته الأزمة, بحيث لاتترك  فراغا تتسلل معه أية أجندة ترى في  حداثة الوعي الذي أوجدته صدمة الحصار لدى المقيم والمواطن على حد سواء أسبقية على أصالة الوجود وقدم الازمات المماثلة التي شهدها المواطن  من نفس الأطراف على مر التاريخ بين خاصة أن وجود قطر يتأكد يوما بعد آخر كلما إستمرت هذة الأزمة  وهذا دليلا واضحا على أصالة وجودها  شعباَ ووعياَ ,لقد تقاسم المواطن والمقيم  الشعور بمعاناة الأزمة واشتركا معا في الحفاظ على الوحدة الوطنية التي أذهلت دول الحصار أنفسهم قبل العالم, لكن يبقى الاقتران الشرطي لقمة المواطن ولُعاب المقيم موضوعا للأداة القانونية الدستورية التي تنظم العلاقة بشكل تضمن للطرفين  التكامل لا التماثل.

الاثنين، 27 نوفمبر 2017

الأزمة وخطاب "الدولة"


 

الذي إنتصر في الأزمة هو خطاب "الدولة الذي تبنته قطر في مقابل خطاب"القبيلة" الذي أعتمدت على تقديمة دول الحصار , نعم قيَم"المدينة" التي تبنتها قطر سياسة وإعلاما,قيَم الترفع , قيَم الخطاب الانساني, قيم الاخلاق التي  تربت عليها مجتمعات هذة المنطقة , لعل هذا الجانب المعنوي الثقافي هو من  جعل من العالم كله يقف مندهشا لرقي الخطاب الثقافي  القطري  في مواجهة هذا الحصار الجائر . في المقابل كان خطاب دول الحصار خطاب "قبيلة"  خطاب متخلف ونكوص عن العصر ومكتسباته,  ظهر واضحا في  إستثارة النزعة القبلية  , والقصيدة الهجائية بألفاظها اللاخلاقية , والاغنية الماجنة التي  لم تتعود إذن إبن الخليج على نشازها  وهبوط معانيها ومقاصدها. قوة قطر الناعمة كانت في خطابها الاعلامي "المديني" وفي ألفاظة  المتحضرة  ولغته الرائعة ,في خطاب "الدولة" التي تحتضن جميع مكوناتها ,  أثبتت قطر أنها مدينة وسط حزام صحراوي قاحل , اثبتت أنها  مركز لإشعاع كلمة متحضرة وسط  حقل من الشتائم والسباب , قطر إنتصرت لثقافة المدينة ولسلوك إبن المدينة. هذة الا.مة لابد أن تكون  نبراسا ثقافيا لنا  في المستقبل لإعتماد خطابا ثقافيا "مدنيا" ومدينيا  أيضا , ماذا سيكون الحال لو جاريناهم في خطابهم الشعبوي القبلي  السوقي , حتما لن تكون النتيجة لصالحنا , أرجو أن يتنبه المسؤولين  الى  هذا الانجاز العفوي  الذي حققته قطر , خطابنا المستقبلي من الضرورة بمكان أن يكون خطابا حضاريا ,  إحتفالاتنا القادمة يجب أن تنتصر لقيم "المدينة"  مشاركاتنا من المفترض أن تنبع من ثقافة المجتمع  ككتله وطنية واحدة , هذه هي  قوتنا الناعمة المؤثرة التي  أثبتت فاعليتها  منذ بداية الازمة واشادت بها الدول والمنظمات العالمية , أتمنى أن لاأرى ثقافة ماقبل الدولة  , وماقبل الوطن , وماقبل الأزمة, أتمنى أن لاأرى لها أثرا, حتى لانتماثل معهم وهم كثرة  فنفقد قوتنا النوعية امام الكثافة الكمية  الهمجية ,التي يمثلها خطابهم  ,خطاب ماقبل الدولة, فالعالم اليوم يعتمد النوعية كمعيار للرفاهية   وليس  عدد السكان, بل أن الحياة كلها اليوم تقاس بالنوع  وليس  بالكمية وعدد السنين.ثقافة المدينة التي تجلت في الازمة هي  من جعل قطر تبدو واحة واسعة رغم الحصار , وثقافة البداوة  والقبلية الاولى جعل منهم محاصرون رغم   فضائهم الواسع إلا أنه فضاء من الجهل والتخلف لايغني ولايسمن من جوع.

الأحد، 26 نوفمبر 2017

الحصار والطبقة الوسطى



كنت قد كتبت عدة مقالات سابقة عن اهمية دور الطبقة الوسطى لأي مجتمع  لما تمثله  من حامل طبيعي لقيم المجتمع  واخلاقياته ووسطيتة  ناهيك عن دورها التاريخي في التحول الديمقراطي  وذكرت كذلك ان الطبقة الوسطى في قطر ليست ذاتية المنشأ  وإنما للدولة دور كبير وواضح في إنشاءها  وكانت فترة السبعينيات بالذات بداية لتبلور هذة الطبقة  الهامة جدا في وسطية المجتمع واتجاهه  نحو التنمية, اثناء هذة الازمة التي تمر بها قطر يبدو واضحا أهمية الطبقة الوسطى ودورها المميز  في الوقوف في وجه  هذا الحصار الجائر  ويبدو أبناءها  الاكثر بروزا  وفاعلية في أدائهم لدورهم الوطني في جميع الاصعدة  الاعلامية والثقافية والفنية  وتبدو اخلاقياتها واضحة من خلال مستوى الخطاب الاعلامي والثقافي الذي تميزت به قطر مقارنة  بالخطاب الاعلامي والثقافي  والمخابراتي المنحط لدور الحصار  , لذلك أعتقد من الاهمية بمكان  تعزيز دور هذه الطبقة مستقبلا  بعد ان لحقها بعض الاجحاف في السنوات القليلة الماضية نتيجة  لاتجاة نشاطات الدولة الى الترفية  بدلا من التركيز على قيم الانتاج  الثقافي الحقيقي الذي تمثل عصبه هذة الطبقة, هناك من لايحبذ استخدام وصف طبقة  في مجتمعنا  ويفضل بدلا عن ذلك  صفة  الشريحة الوسطى , لايضيرني ذلك كثيرا  وانما المهم  وجود   هذه الثقافة الوسطى بين ثقافتين  حدييَتين , ثقافة الشريحة الاولى المكتنزة ماديا  الاقل اكتنازا قيما  والى حد ما  مبادئا , والشريحة السفلى التي لاتمتلك شيئا لتقدمه سوى سعيها وراء لقمة العيش  بتجرد شديد لايحمل معه  ربما أي معنى آخر سوى سد الرمق,  هذة الازمة اثبتت بجلاء دور هذة الشريحة الوسطى  الثقافي  والاخلاقي في التصدى  للحصار المخزي والجائر على قطر  من خلال ابراز خطاب  كما ذكرت يليق بإنفاق الدولة عليها  طيلة العقود السابقة , وكذلك يبدو واضحا ايضا عدم تسرب  أيا  من عناصرها المدنَية  ولم تسجل حالة تفريط  في الإخلاص والوفاء  للوطن بين أفرادها , إذا استبعدنا  حالة "الهيل والدهنيم " وهما حالتان  حولهما لغط كبير  حول طبيعة عملهما  وأساس تكوينهما فهما أدوات والاداة لاحكم لها لأنها تلغى بعد إستخدامها"على الرغم من أن أفراد هذه الشريحة المتوسطة لم يكنوا من أصحاب الحظ والامتيازات كغيرهم  ممن إنتشل إجتماعيا  وجرى تعميده  ولم يثبت اخلاصه وولائه للوطن بعد , على كل حال هذه الشريحة شيمتها الوفاء نظرا لثقافتها المدينية على الرغم   من أن في هذة الحرب القذرة التي جرى فيها استخدام أقذر اساليب الاغراء والتهديد كذلك ,إلا الوفاء شيمة والإخلاص خُلق وليس مجرد لقب يضاف أو تاريخ يُؤلف, أدعوا  بصدق الى توسيع الانفاق على هذة الطبقة مستقبلا حتى تصبح  اوسع الشرائح اتساعا في المجتمع فنضمن مستقبلا مجتمعا  متزنا  لاتتجاذبة الاهواء ولا تشغلة المغريات ولا يشعر بالغبن لينتقم ولا يستشعر الذل لينتفض.

السبت، 25 نوفمبر 2017

"نصيحة" من بين أنقاض الحصار



هذا الحصار الغاشم على دولة قطر في طريقه الى الزوال  طال الزمن أم قَصرُ, لايهمني  ما يدبرون بقدر ما يهمني  ما يهمني كيف  نستجيب  نحن داخليا لأمر قد أصبح واقعا , وأهمية هذة الاستجابة ترتبط في ذهني بما نفكر فيه مستقبلا , الحالة الطارئة لها مقتضياتها , لكن المستقبل  لايؤخذ على أنه حالة طارئة  وإنما يؤخذ على  أنه تجاوز لأخطاء الماضي  وعدم عودة  لشروط سابقة لم تكن من الكفاءة والشمولية بحيث  كانت لسبب أو لآخر جزءا من معاناة الحاضر  وانسداد الافق وضيق الرؤية, لن أتكلم  عن إنجاز الحالة الطارئة التي نعيشها كبلد محاصر , سواء على صعيد الافراد أو الحكومة أو السلطة العليا وفي ذروتها سمو الامير حفظة الله , فقد أدهشت قطر العالم كله  شعبا وحكومة وقيادةً في مواجهة هذة الهجمة الغاشمة الظالمة الى درجة الانبهار  بل وحولت الحصار الى رصيد لها  يسجل في المحافل الدولية اقتصاديا واجتماعيا  وانسانيا, لن أتحدث عن ذلك كله , فقد تكفل بذلك  العديد من   الفعاليات الاجتماعية والاعلامية  في التلفاز والصحف  وغيرهما من وساءل الاتصال الاجتماعي , لكنني سأتحدث عن المستقبل في نقطة واحدة واضحة  من المفترض أن تكون  خلاصة تجربتنا من الحصار والأزمة الت نعيشها اليوم مع جيران وجغرافيا  وتاريخ وهذة  النقطة تتمثل في  ربط السلطة السياسية بالسلطة الثقافية , من حسنات الحصار إصلاح الجيش وتحسينة وتقويتة , من حسنات الأزمة إصلاح الدولة  وتجديد مفاصلها , لكن التاريخ يحكي أن ذلك لايكفي وحدة, وفي حالات تاريخية كثيرة يحدث الانفصال   والتناقض بين الدولة والأمة أو الشعب  بعد تجاوز الحالات الطارئة  حينما تستتب الامور يظهر التناقض بين الدولة والأمة  لإهمال السلطة السياسية للسلطة الثقافية, بحيث لاتبدو الدولة دولة "أُمة". من الضرورة الملحة أن ترتبط الدولة بمجتمعها المدني الذي يمثل سلطة ثقافية حقيقية رافدة , فنصيحتي الاعتناء بإيجاد مجتمع مدني أو ترك  بذورة تنمو  ورفد هذه البذور  بحيث يكون درعا ثقافيا أمام الاختراقات التي أوجدها الفراغ  لغياب المجتمع المدني الحقيقي  والتي شهدنا نماذج منها في أزمتنا هذه  حيث غابت السلطة الثقافية الحقيقية وتسلق البعض  ممن أعطتهم الدولة دورا ثقافيا وإجتماعيا لايليق بهم ولابإنجازهم في المجتمع, لولا إرتباط السلطة السياسية بالسلطة الثقافية مثلا  لما رجعت الكويت بعد الغزو , العسكر  يحققون انتصارا عسكريا  لكن لايستطيعون أن ينشؤا مجالا ثقافيا عاما يساعد على الاستقرار  واشاعة السلام عليكم بإفغستان وغيرها كنماذج, الدولة تضع قوانين  وترسم خططا لكنها لاتستطيع أن تكسب ولاءً  دونما تفعل حر حقيقي مع المجتمع , نصيحتي أكررها ثانية , ساعدوا المجتمع المدني  ليقوم بدوره التاريخي  في حماية قطر  وحماية سلطتها السياسية  وقيادتها  الوفية,إن ماتعاني منه منطقتنا  ويجعلها  موضع تساؤل للمشروعية  من إجراءات تراها الدولة المتقدمة إمعانا في التخلف ومصادرة للحقوق مثل سحب الجوازات وإسقاط الجنسيات واستغلال الدين والمذهبيات, هي من  إشكالية إنفصال السلطة السياسية عن السلطة الشعبية وغياب المجتمع المدني اللاصق الطبيعي بينهما. لذلك يجد الفرد نفسه  عاريا أمام إغراء الجزرة  و سوط السلطة .إزرعوا بذور المجتمع المدني أيها السادة ...لن تندموا.

الخميس، 23 نوفمبر 2017

"شهقة" المنصب



هناك من يقضي سنينا في المنصب دون أن يصدق  أنه يحتل هذا المنصب؟ هناك من يريد من  يذكره دائما أنه لايزال وزيرا أو مديرا ؟ هناك من يقضي فترة المنصب كلها  وهو غير مصدق أنه فعلا  أصبح فيه,  وبالتالي هناك من يخرج من المنصب وهو لايزال يعتقد أنه لم يدخله بعد  شوقا إليه , وأن المستقبل ليس  الغد وانما هو أيام المنصب ولياليه الخالية, لاحظت عجبا وأنا اتأمل المناصب  وروادها  في بلادنا , شىء عجيب , هناك من يستقبل المنصب بشهقة  لايفيق منها  حتى آخر أيامه على كرسي المنصب , ينسى من حوله سوى من  عيَنهُ , لايتذكر من المسؤوليات سوى قرار تعيينه .إشكالية المنصب لاتزال قائمة  رغم قيام الدولة مما يقارب نصف قرن الآن, قلة فقط لايتجاوزن أصابع اليد  من كانوا خارج "شهقة" المنصب ,هذة الظاهرة أفرزت ظاهرة  ثانية  جاءت بعدها وهي ظاهرة "يتامى" المنصب , بعد ذهاب المنصب  كثير من اصحاب الشهقة  أصبحوا يعانون اليتم, لأن تاثير "الشهقة" عند إختيارهم للمنصب أعمى اعينهم عن موضوعية المنصب  ووقتيتهُ  وربما أخلاقياتهُ.  توابع شهقة المنصب  ذات طابع إجتماعي  بحت بعيدا عن المهنية المطلوبة , نشاهد صاحبها  يقدم الولاء للمسؤولين على حساب  ربما المواطنين ويعمل كذلك على تطويل أمد بقاءهُ في المنصب ,  على حساب جودة أداءهُ وحيادتهُ أمام مسوولية الوظيفة. وتفرز هذه الظاهرة بالتالي  ثقافة الشكر  والامتنان  من منطلق ديني بحت وكأنها عطاء رباني  أكثر منها حساب دنيوي  مبني على  قواعد  وأسس  وكفاءة يمتلكها  الذي وقع عليه الاختيار في المنصب. لاأعتقد اننا  سنتقدم إداريا طالما أن المنصب يُحدث "شهقة" في نفس من يتم إختيارهُ له  لايفيق منها  الى وقت طويل , لذلك تجد الفرحة بالمنصب كبيرة جدا والخروج منه حزن كبير وربما إختفاء وغياب  وكأن من خرج من المنصب  أساء للمجتمع ويخشى من تأنيب المجتمع له, في حين حينما تعين نُصبت له الخيام وتوافد له الحضور من المهنئين , أعتقد اننا لانزال في هذة المرحلة إداريا لانزال بين "شهقة" المنصب  و"يُتم" الخروج أولاعفاء منه. سبب ذلك يبدو واضحا وهو خلو المجتمع من التنظيمات المدنيه , وجمعيات  المجتمع المدني الوسيطة التي تملأ الفجوة بين المجتمع والمنصب  فيخرج منها المواطن للمنصب  بشكل تلقائي مليىء بالثقة ويعود اليها  بعد المنصب أكثر خبرة  وإتزانا. أعتقد أنه حال الأوان لاطلاق المبادرات الأهلية وقبولها  داخل المجتمعات من جمعيات ومنظمات أهليه  تعمل على شحذ قوى المجتمع , ولايستعاض عنها بالجمعيات الحكومية لأن الفارق كبير , الوسط الاجتماعي بحاجة ماسة  للإمتلاء بالارادة  الاهلية ولقد أثبت الحصار صلابة المجتمع ووفائه لقادتة , فليس هناك خوف  وليس هناك بديل عن قيادتنا ووقوفنا معها صفا واحدا لكل من تسول له نفسه الاضرار بقطر , فليس أقل من أن نبدأ في التصحيح  من أجل مستقبل أكثر ثقة  بالإنسان  وبالإرادة الحرة لبناء مستقبل يليق بالأجيال القدمة. 

الأربعاء، 22 نوفمبر 2017

الأزمة ك"سياق" والأزمة ك"إلتحاق"



قليلٌ جدا من المثقفين من إعتبر  الأزمة الحالية أزمة سياق , معظم المثقفين المحليين بمافيهم الاعلاميين والكتاب على حد سواء , رأوا فيها فرصة للإلتحاق , الفرق بين مثقف السياق ومثقف الالتحاق, ان الأول يضع الامور في سياقها , بينما الثاني يرى  الامور  بشعاراتها  الكلية المطروحة, في كل وقت  وتحت أي ظرف. في حالة الانتصار لمثقف السياق  يحصل التطور  والاستفادة  التراكمية من الازمات , وفي حالة الركون لمثقف الالتحاق  تبقى الامور على ماكانت عليه قبل الازمات .المثقفون هم الاسمنت العضوي  الذي يربط البنية الاجتماعية بالبنية الفوقية السياسية, كلما كانت لديهم القدرة على رؤية السياقات التي يمر بها المجتمعات, كانوا اكثر قدرة على التأثير والدفع بالمجتمع الى التطور وهو أمر ليس بالسهل  نظرا  لمقاومة الاوضاع الراهنة لأي عملية تغيير  حتى ولو استدعت الظروف , فكرة السياق تقوم على أن هناك حدث  أو سياق داخل المجتمع  أدى الى بروز سياق آخر  مقاوم له , قد يخلو المجتمع من السياق وما يقابله   لسبب أو لاخر , ولكن لايمنع أن يظهر سياق خارجي مقاوم له , حتى  يحدث التغيير , قد يعيش المجتمع عشرات السنين  بلاسياقات  تتفاعل تعمل على تطويرة , ولكن في النهاية يحدث التغيير  بظهور سياق مضاد له  داخليا او خارجيا, المجتمع الشمولي  يقاوم تعدد السياقات ويحبب فكرة الالتحاق  حتى تستوفي شروطها كاملة  ليحدث بعد ذلك الانهيار, مثقف الالتحاق  جندي جيد  يدافع  لكن يفتقد القدرة على التطوير  بينما مثقف السياق  يطرح بدائل  لأنه يرى الامور  بشكل ثقافوي  الاسباب والنتائج والبدائل , أنا اعتقد أنه حتى الآن الانتصار لمثقف الالتحاق  وقد تبرر ذلك الظروف القائمة والهجمة الشنعاء التي تتعرض لها الدولة , لكن لامحيص  بعد ذلك من الاخذ بيد مثقف السياق  واستيعابة في اروقة الدولة حتى يرى  الامور بشفافية ويحذر من عواقبها بنزاهة على شرط أن يُستمع له  إنطلاقا من  الايمان بأن الجميع مخلص للوطن وللقيادة  وبالتالي قضية الوطنية ليست مطروحة للنقاش , وكما أنتج  المجتمع لمثقف الالتحاق   أوصافا , كجلاد الحصار وسيف الحصار وبطل الحصار , في حالة اعتماده لمثقف السياق سينتج أوصافا من قبيل  تجاوز العقلية التي أدت الى الأزمة, أو عقلية مابعد الحصار  أو نسبية أمتلاك الحقيقة  للإنتصار على من يدعي إمتلاكها من دول الحصار , إذا نظرنا الى الأزمة كسياق أمكننا أن نتجاوزها  وأمكننا بالتالي إيجاد أرضية للتطور, أما إذا نظرنا اليها  من منظور الالتحاق  , قد يكون هناك مبررا لذلك في البداية, إلا أن إستمرارها  لمدة طويلة  من  خلال هذا المنظور  الاستاتيكي , فإننا  أمام عسكرة  تدافع بشكل جيد لكن  لاتملك  مكان الهدم شيئا  تقدمه سوى أن تعيش على أنقاضه.

الأحد، 19 نوفمبر 2017

"ابطال" في الظل


 

طيلة فترة الحصار كنت أرقب حركة المجتمع  وحركة الاوساط الاجتماعية فيه,كانت ردود الافعال  على الحصار متباينه من حيث نوعية الخطاب المُنتج, الذي  أخذ حيزا كبيرا وصيتا عظيما  هي الفئة التي كانت قادرة على انتاج خطاب إعلامي  يدافع عن قطر  ويهاجم الحصار الجائر ويكشف الاعيبه وتزويرة , على الرغم من أن جُله كان خطابا تستدعيه الظروف  ومقتضياتها وليس الثقافة  وتحليلاتها, إلا أنه أبلى بلاء حسنا على كل حال. لمست اثناء ذلك خطابا وطنيا صامتا وتحليليا رائعا  لم يصل الى وسائل الاعلام , خطاب يفيض حماسا ودفاعا عن الوطن وعن قيادته وعن أميره الشاب, وهو في إعتقادي واسع وويشمل قطاعات واسعة  من الاوساط الاجتماعية بلا إستثناء, نوعٌ من التفاني  والتضحية يحمله الجميع الكهول والشباب والمرأة والرجل على صعيد واحد.ذكر لي "محمد" وهو  أحد أبناء قطر الذين عاصروا اجيالا وشهدوا أزمات " اننا في قطر على مر التاريخ  لانتخلى عن قيادتنا مهما كان الخطب كبيرا , فلا تستمع للإذاعات  ولا تهتم بالحليلات كثيرا نحن أهل فعل ولسنا أصحاب كلام", وحدثتني "أم ناصر" وهي أم قطرية كبيرة في السن قائلة"لقد عشنا العسر كله وشهدنا اليسر وأيامه والدنيا ياإبني بين عسر ويسر " كما حدثني "علي" وهو شاب صغير قائلا "لايعرفني الامير لكنني أعرفه وأحبه,  أعرف قطر وترابها , وأعشق ماءها وسماءها  ليس أسمى عندي من الموت في سبيلها"

هذة الجبهة الداخلية التي يُعتمد عليها , هذا هو الوسط الاجتماعي الذي يُراهن عليه , حيث يتحدث بصدق  وبإيمان وبعيد عن الاضواء  والحذلقات الكلاميه , كثيرون هم الذين إرتسمت الازمة على محياهم إصرارا وعزيمة,   ذكرت "أم محمد" أنها تشعر بأن عليها أن تقدم شيئا للوطن  وليس لديها أغلى من أبنائها فهم جميعا جنودا في جيش قطر وخلف تميم المجد, وأشار لي "أبو محمود" جئت الى الدوحة صغيرا ويشرفني أن أموت  دفاعا عنها لو لزم الامر فخير إكتافي  منها ومن شعبها الكريم".

هناك الكثير من الابطال في الظل ,  في الحياة البرلمانية هناك  دائما حكومتان , حكومة  الفعل وحكومة الظل , وكلاهما يعملان معا من أجل الوطن والمجتمع , وكلاهما يتناوبان الشمس والظل , فإن أبرزت الأزمة شمسا مشرقة  فإن الظل كذلك يحمل أنفسا  تهيم حبا  وشوقا وإخلاصا لقطر وشعبها وأميرها الشاب.

 

السبت، 18 نوفمبر 2017

مجلس الشورى ... واقع متغير ام وعي مجرد؟


 

لا يهمني في مجلس الشورى أسماء الاعضاء , ولا درجة أالاداء المرتبط  أساسا بقانون إنشاء المجلس وصلاحياته.مايهمني حقيقة  صورته الذهنية  المتكرسه في وعي المواطن.  كثير من اعضاء الشورى السابقين كانوا  على قدر كبير من التعليم والثقافة والدراية والاخلاص , لكن الوعىَ المتكرس في ذهنية المجتمع إفترسهم ولم يقدر دورهم وجدية أدائهم, مجلس الشورى أو مجالس الشورى او البرلمانات بشكل عام  هم في الاساس نتيجة واقع متغير على الارض  يتجه بالضرورة الى مزيد من النضج والتراكم المجتمعي,   أنا اعتقد أن قانون إنشاء المجلس وصلاحياته أمر  سهل  يمكن تجاوزه تجاوزه مستقبلا , بإعطاء مزيدا من الصلاحيات  للمجلس , لكن الأمر الاكثر صعوبة  والذي يجب ان نتنبه له هو  تحويله  في ذهنية المجتمع من واقع متغير الى مجرد وعي محض يصعب مع الوقت على المجتمع التخلص منه مهما كان دور  المجلس ايجابيا  في المستقبل  , كنت اتمنى أن  لانعمل على تكريس المجلس كوعي محض هذة المرة ,  من خلال  تشكيلة تُشعر المجتمع بأنه واقع متغير , لكن عزاؤنا كان في إشارة الامير بأن العام القادم سيشهد خطوات  جادة نحو تشريعات  يتحول معها المجلس الى مجلس منتخب , إلا انني لازلت أعتقد اننا يجب أن نتنبه الى خطورة أن يتحول الى وعىَ محض  لأن في ذلك إعاقة كبير لإدائه حتى بعد أن يتحول الى مجلس منتخب بل أن  هذا الوعي المحض سيكون سبيلا ومؤشرا لأي عملية إنتخاب قادمة, ولكن ماهي الدلائل التي تشير إلى أنه  أصبح وعيا محضا وليس واقعا متغيراً, هناك كثيرا من المؤشرات أذكر منها

أولا:التوريث  , الاخ عن أخيه , الإبن عن أبيه

ثانيا:  القبيلة كوعىَ , والقبيلة كوسيلة,  بمعنى الاطار المعنوي  للشروط لاتخرج عن هذا الوعيَ, لذلك تختزل الكفاءة والفروق الفردية في اطار الوعي القبلي وهوإختزال للفردية ضمن سياق عام صوري , كذلك قد تستخدم القبيلة كوسيلة لمؤشر ما تتطلبه  ظروف اللحظة الراهنة  سواء داخليا أو خارجيا.فنجد عضوان مثلا لقبيلة ما او قبيلتين دون غيرهما ,  وهذا تكريس لوعي ولوسيلة  قد يصبح عائقا يصعب تجاوزه إذا ماتكرر.

ثالثا: دليل آخر يثبت إلا أن المجلس أصبحا واعيا محضا هو الاعلان أوإعلام المجتمع بطريقة أو بأخرى بإسم الرئيس ونائبه قبل الاعلان عن اسماء اعضاء المجلس , بمعنى أن الوعي  الثابت يسبق الواقع  المتغير  في إطار التجربة السياسية وهذا أمر  يحول  العملية السياسية الى مايشبة  الدين او النص الديني .مع العلم أن المجلس الاول في تاريخ قطر كما أشار استاذ القانون الدستوري الدكتور حسن السيد في  محضر اجتماعه الاول في بداية السبعينيات إنتخب الرئيس ونائبه من خلال تصويت عام لاعضاء المجلس , وذلك  يدل على الاقل  بأنه كان  مجلسا  يطرح المشاركة كإرادة وواقع.

 

 رابعا: لعل تعيين المرأة لأول مرة في المجلس  يُعد إنجازا  للواقع على حساب الوعى هنا, إلا أن ذلك لايمنع  ان ينتصر  وعىَ المجتمع المُكرس على واقعه بشأنها في حالة  حصول إنتخابات.

 خامسا: يبدو واضحا أن المجلس الجديد  مجلس وعىَ مسبق وليس مجلس واقع, لكن كما أشرت لعل إشارة الامير تضىء حول خطوات قادمة مستقبليه تعمل على الاقل  في المزاوجة بين الواقع والوعىَ بشكل  يعمل استقرار المجتمع ولايجعل من العضو  يرفع أصبعيه على شكل حرف الانتصار "  v"بالانكليزية بعد إختياره لأن عضو مجلس الواقع  لايعلن إنجازه إلا بعد أن ينتهي دوره , وحده عضو مجلس الوعي  المحض من يعتبر تعيينه إنجازا  لأن في ذلك تعاليا على الواقع والتجربة.

أتمني أن لانعمل على تكريس المجلس وعيا محضا أكثر من ذلك  خاصة وإننا نقترب من اليوبيل الذهبي  لإنشائه. وإلا سوف نحتاج الى  وقت  طويلا جدا لكسر  هذا الوعي المُكرس , وسنشيع تباينا واضحا بين الوعي والواقع , قد يسبق الوعي الواقع  بشرط أن يطوره ويعمل على تحسينه , حيث تثبيت الواقع ليس وعيا  وإنما هي حالة من اللاوعي المتدثر.

  

الخميس، 21 سبتمبر 2017

العقدة والحصار



في إعتقادي ان الأزمة أصبحت عقدة لدى المحاصرون فلم يعد بإمكانهم الخروج منها دونما فقدان مشروعية الاستمرار كأنظمة حاكمة ليس فقط أمام العالم بل بين  شعوبهم ولي هنا بعض الملاحظات:

أولا:إعتمد المحاصرون  على شخصية الرئيس ترامب الشعبوية لتحقيق مآربهم ولكن مع طول فترة الحصار  بدات هناك بوادر  لادراك ووعي آخر لدى الرئيس ترامب واصبح يميل أكثر الى جانب مؤسسات الدولة في أمريكا, والظاهر أنه يتعلم يوميا  من هذة الازمة  في الانتقال في ثقافة الصفقة الانتهازية  الى ثقافة رجل الدولة والسياسة.

ثانيا:بدأت الشعوب تطالب بفك أسر الاسلام من من يدعي حق تمثيله من مشايخ دول الحصار بالذات  وبان بوضوح إنتهازية هذة الفئة وكذبها ودجلها .

ثالثا:في الخلافات في السابق كان هناك مبعوثا من هذا الجانب ومبعوثا آخر من الجانب الآخر, اليوم هناك تغريدات  متبادلة  لاتعرف من وراءها بعضها يخفي بصمات  أولياء عهود وأمراء, كيف يمكن مثلا أن أُقارن بين الدكتور عبدالعزيز الخويطر مبعوثا أو غازي القصيبي  وسعود القحطاني  مغردا مثلا , كيف يمكن أن أضع أحمد خليفة السويدي  من الامارات حاملا رسالة والمزروعي خادشا حياءً.وعرضا

رابعا: في إجتماع الجمعية العمومية الثاني والسبعون المقام الآن  في نيويورك إختفى جميع زعماء الحصار الجائر من الخليج سوى الشيخ تميم أمير قطر حفظة الله هذا يدل دلالة واضحة على أن الحصار تحول ليصبح عقدة  لايستطيعون معها مواجهة العالم, أين هم من قضيتهم لوكانوا حقيقة يملكون قضية في اكبر محفل سياسي عالمي  لعرض مشاكل العالم  وطلب الدعم  لنصرة اصحاب القضايا, غياب المرتاب وفاقد الثقة.

خامسا: يبدو بما لايدع مجالا للشك  عن ظهور  بؤر إحتجاج شعبي في داخل بلدان "المحاصرين" وهذا ايضا يثبت أن الحصار اصبح عقدة  أرادوا بها  إشغال الداخل عما يخططون له , وفي نفس الوقت فشلهم سيجعلهم  هدفا لإحتجاجات شعبية كبيرة خاصة  من هنا يبدو موقفهم  حرجا جدا  خاصة وأن عاصفة  الحزم تحولت إلى رماد يغطي جيزان وشهداءها من الجيش السعودي  . بينما أمير دولة قطر يتحرك بكامل حريته واثقا من قضيته ومن شعبة  ويمشي في الاسواق ويصور مع الناس.

سادسا: أوجدت هذة الازمة إنسانا مقاوما أكثر من ذي قبل لكل أصناف النفاق الديني والسياسي  في بلاد الحرمين أكثر من أي بلد آخر  وهذا مانلمسه من كثرة الاعتقالات اليومية للناشطيين السياسيين  في السعودية وقد سبقتها دولة الامارات في ذلك أيضا., في حين أن دولة قطر أطلقت جميع السجناء بما فيهم المدانيين في محاولة الانقلاب الشهيرة عام96

سابعا:سرعة تاليف المزاعم والاكاذيب من قبل دول الحصار  يدل دلالة على  معاناتها من الحصار اكثر من الدولة المُحاصرةو لايمر يوما دونما إختلاق فرية أو كذبة  ,اخيرا البحث عن شخوص  وهمية التاثير  في المجتمع وغير ذات صلة  بواقعة  أصبحوا أكثر حصار اليوم بين العالم وهى اأكاذيبهم تتكشف يوما بعد آخر أمام العالم وبين شعوبهم وممارساتهم العنيفة تبطش بأصحاب الرأي  في كل يوم يمر على هذة الازمة

ثامنا:تعاملت قطر مع دول الحصار إنطلاقا من حكمة "جاحظية" شهيرة مفادها "أن أصل ما أنت مستظهر به على خصمك ثلاثة: اشرفها أن تأخذ عليه بالفضل وتبتدئه بالحسنى, فإن لم ينفع ذلك فحصن أسرارك عنه وأخف عنه آثار تدبيرك ولايطلعن على شىء من ما تدبر قولا أو فعلا" ألم تكن قطر طويلة البال بما فيه الكفاية  مع الشقيقة السعودية بالذات في الرد على بذاءات وأكاذيب إعلامها؟وكانت تحصر الخلاف فقط بما تدبره إمارة أبوظبي , حتى بلغ السيل الزبى  وانتشر الذباب الالكتروني ليغطي سماء الحقيقة.

تاسعا:أدرك المأزق الذي وقعت فيه دول الحصار , واشفق عليها من  مستشاريين السوء , أدرك أن اللعبة قد أصبحت عقدة  ليس مع العالم بل مع شعوبهم  وضمائرهم كذلك. 

الثلاثاء، 19 سبتمبر 2017

خطاب الأمير وسجل الشرف الأممي




 جاءت كلمة الشيخ تميم أمير دولة قطر بالأمس ضمن أهم الخطب التي شهدتها الامم المتحدة  عبر تاريخها وسجلها الأممي الذي يحتفظ بأهم الخطب والكلمات التي ألقيت ونالت زخما كبيرا من التأثير على الصعيد العالمي حيث جاءت عبارته الشهيره"في كل مرة أقف هنا أُدافع عن التعاون البناء وحقوق الشعوب  وتلك التي تتعرض لجرائم إنسانية فأنني في هذة المرة أقف هنا وبلادي تتعرض لحصار جائر يشمل كافة مناحي الحياة  حتى إعتبره شعبي نوعا من الغدر" هذه الصورة الواقعية المعبرة عن البشاعة  في التعامل والغدر  لاقت تصفيقا كبيرا  كما لاقت كلمة امير الكويت الراحل جابر الاحمد اثناء الغزو العراقي للكويت عام 90 ودمعته الشهيرة كذلك أبلغ الأثر وأعظم التصفيق. لقد شهد منبر الامم المتحدة عبر تاريخية العديدة من الكلمات المؤثره وأحيانا الغريبه  لرؤساء الدول وممثيلهم ,ولعل كلمة سمو الأمير تميم  بالأمس إحداها بلا منازع نظرا  لإنتشارها  بشكل لم يسبق له مثيل   وكذلك شموليتها  بحيث تحدث عن  مشاكل العالم أجمع وحدد أعراض الأمراض التي تعاني منها البشرية  فكان إنسانا عالميا  وهو يحمل في قلبه ألم الحصار وجرح الغدر والعار. لعلني هنا أذكر بعضا من الخطب والكلمات المؤثره  والغريبة أيضا في تاريخ الامم المتحدة وجمعيتها العمومية , منها مثلا, كلمة الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز  وعبارته الشهيرة "الشيطان كان هنا البارحة" وبصق على المنبر إشارة الى الرئيس الاسبق جورج بوش الابن بعد حربه على العراق , وكذلك كلمة الرئيس ياسر عرفات عام 47 حين خاطب العالم "لقد جيئتكم بغصن الزيتون في يد وبندقية الثائر في اليد الاخرى قلا تسقطوا الغصن الاخضر من يدي  لاتسقطوا الغصن الاخضر من يدي" هناك أيضا كلمة الرئيس الكوبي الراحل فيدل كاسترو عام 60 حين أهان متسابقي الرئاسة الامريكية الرئيس كنيدي  والرئيس نيكسون, وهاجم حصار كوبا قائلا"إنني أحتفظ بالدجاج الحي في حجرتي" ولاننسى ذو الفقار على بوتو رئيس وزراء باكستان الراحل  اثناء حرب بلاده مع الهند عندما مزق الخطاب وغادر الصالة قائلا "بلادي  تحتاجني أكثر" ومن غرائب بعض الكلمات والخطب على منبر الامم المتحدة  خطاب العقيد الراحل معمر القذافي الذي استمر ساعة ونصف و قام خلاله بتمزيق ميثاق الامم المتحده ورماه فوقا الى رئيس الجمعية العمومية في حينه 2009.ولا ننسى أشهر التصرفات غرابة حينما خلع نيكيتا خروتشوف رئيس الاتحاد السوفيتي حذائه وضرب به على الطاولة لاسكات  بعض المحتجين على سياسة الاتحاد السوفيتي  التوسعيه في ذلك الوقت. كذلك خطاب مندوب الهند كريستا منون عام 57 اثناء ازمة كشمير التي استمرت 8 ساعات سقط بعدها مغشيا عليه  على كل حال هذا موجز يوضح أهم الخطب التي شهدها منبر الامم المتحدة من حيث  التأثير إيجابا أو سلبا , تقف اليوم قطر  خلف قائدها وكلمته الانسانية الرائعة  في مصاف  الدول التي تركت بصمة في تاريخ إجتماعات الجمعية العمومية التي يشهدها العالم كل عام كمنبرا للمظلوم   ونصرا للحق وأصحابة وصوتا  للحرية التي يخافها الظلمة والمفسدون . حفظ الله قطر وحفظ أميرها , لقد سجلت ياسمو الأمير بصمة أهل قطر جميعا وحبهم  للخير على منبر الأمم المتحدة بشكل جعل من قطر  أكبر من حصار الصغار وأصدق من كذبهم وأفتراءاتهم.