الخميس، 21 سبتمبر، 2017

العقدة والحصار



في إعتقادي ان الأزمة أصبحت عقدة لدى المحاصرون فلم يعد بإمكانهم الخروج منها دونما فقدان مشروعية الاستمرار كأنظمة حاكمة ليس فقط أمام العالم بل بين  شعوبهم ولي هنا بعض الملاحظات:

أولا:إعتمد المحاصرون  على شخصية الرئيس ترامب الشعبوية لتحقيق مآربهم ولكن مع طول فترة الحصار  بدات هناك بوادر  لادراك ووعي آخر لدى الرئيس ترامب واصبح يميل أكثر الى جانب مؤسسات الدولة في أمريكا, والظاهر أنه يتعلم يوميا  من هذة الازمة  في الانتقال في ثقافة الصفقة الانتهازية  الى ثقافة رجل الدولة والسياسة.

ثانيا:بدأت الشعوب تطالب بفك أسر الاسلام من من يدعي حق تمثيله من مشايخ دول الحصار بالذات  وبان بوضوح إنتهازية هذة الفئة وكذبها ودجلها .

ثالثا:في الخلافات في السابق كان هناك مبعوثا من هذا الجانب ومبعوثا آخر من الجانب الآخر, اليوم هناك تغريدات  متبادلة  لاتعرف من وراءها بعضها يخفي بصمات  أولياء عهود وأمراء, كيف يمكن مثلا أن أُقارن بين الدكتور عبدالعزيز الخويطر مبعوثا أو غازي القصيبي  وسعود القحطاني  مغردا مثلا , كيف يمكن أن أضع أحمد خليفة السويدي  من الامارات حاملا رسالة والمزروعي خادشا حياءً.وعرضا

رابعا: في إجتماع الجمعية العمومية الثاني والسبعون المقام الآن  في نيويورك إختفى جميع زعماء الحصار الجائر من الخليج سوى الشيخ تميم أمير قطر حفظة الله هذا يدل دلالة واضحة على أن الحصار تحول ليصبح عقدة  لايستطيعون معها مواجهة العالم, أين هم من قضيتهم لوكانوا حقيقة يملكون قضية في اكبر محفل سياسي عالمي  لعرض مشاكل العالم  وطلب الدعم  لنصرة اصحاب القضايا, غياب المرتاب وفاقد الثقة.

خامسا: يبدو بما لايدع مجالا للشك  عن ظهور  بؤر إحتجاج شعبي في داخل بلدان "المحاصرين" وهذا ايضا يثبت أن الحصار اصبح عقدة  أرادوا بها  إشغال الداخل عما يخططون له , وفي نفس الوقت فشلهم سيجعلهم  هدفا لإحتجاجات شعبية كبيرة خاصة  من هنا يبدو موقفهم  حرجا جدا  خاصة وأن عاصفة  الحزم تحولت إلى رماد يغطي جيزان وشهداءها من الجيش السعودي  . بينما أمير دولة قطر يتحرك بكامل حريته واثقا من قضيته ومن شعبة  ويمشي في الاسواق ويصور مع الناس.

سادسا: أوجدت هذة الازمة إنسانا مقاوما أكثر من ذي قبل لكل أصناف النفاق الديني والسياسي  في بلاد الحرمين أكثر من أي بلد آخر  وهذا مانلمسه من كثرة الاعتقالات اليومية للناشطيين السياسيين  في السعودية وقد سبقتها دولة الامارات في ذلك أيضا., في حين أن دولة قطر أطلقت جميع السجناء بما فيهم المدانيين في محاولة الانقلاب الشهيرة عام96

سابعا:سرعة تاليف المزاعم والاكاذيب من قبل دول الحصار  يدل دلالة على  معاناتها من الحصار اكثر من الدولة المُحاصرةو لايمر يوما دونما إختلاق فرية أو كذبة  ,اخيرا البحث عن شخوص  وهمية التاثير  في المجتمع وغير ذات صلة  بواقعة  أصبحوا أكثر حصار اليوم بين العالم وهى اأكاذيبهم تتكشف يوما بعد آخر أمام العالم وبين شعوبهم وممارساتهم العنيفة تبطش بأصحاب الرأي  في كل يوم يمر على هذة الازمة

ثامنا:تعاملت قطر مع دول الحصار إنطلاقا من حكمة "جاحظية" شهيرة مفادها "أن أصل ما أنت مستظهر به على خصمك ثلاثة: اشرفها أن تأخذ عليه بالفضل وتبتدئه بالحسنى, فإن لم ينفع ذلك فحصن أسرارك عنه وأخف عنه آثار تدبيرك ولايطلعن على شىء من ما تدبر قولا أو فعلا" ألم تكن قطر طويلة البال بما فيه الكفاية  مع الشقيقة السعودية بالذات في الرد على بذاءات وأكاذيب إعلامها؟وكانت تحصر الخلاف فقط بما تدبره إمارة أبوظبي , حتى بلغ السيل الزبى  وانتشر الذباب الالكتروني ليغطي سماء الحقيقة.

تاسعا:أدرك المأزق الذي وقعت فيه دول الحصار , واشفق عليها من  مستشاريين السوء , أدرك أن اللعبة قد أصبحت عقدة  ليس مع العالم بل مع شعوبهم  وضمائرهم كذلك. 

الثلاثاء، 19 سبتمبر، 2017

خطاب الأمير وسجل الشرف الأممي




 جاءت كلمة الشيخ تميم أمير دولة قطر بالأمس ضمن أهم الخطب التي شهدتها الامم المتحدة  عبر تاريخها وسجلها الأممي الذي يحتفظ بأهم الخطب والكلمات التي ألقيت ونالت زخما كبيرا من التأثير على الصعيد العالمي حيث جاءت عبارته الشهيره"في كل مرة أقف هنا أُدافع عن التعاون البناء وحقوق الشعوب  وتلك التي تتعرض لجرائم إنسانية فأنني في هذة المرة أقف هنا وبلادي تتعرض لحصار جائر يشمل كافة مناحي الحياة  حتى إعتبره شعبي نوعا من الغدر" هذه الصورة الواقعية المعبرة عن البشاعة  في التعامل والغدر  لاقت تصفيقا كبيرا  كما لاقت كلمة امير الكويت الراحل جابر الاحمد اثناء الغزو العراقي للكويت عام 90 ودمعته الشهيرة كذلك أبلغ الأثر وأعظم التصفيق. لقد شهد منبر الامم المتحدة عبر تاريخية العديدة من الكلمات المؤثره وأحيانا الغريبه  لرؤساء الدول وممثيلهم ,ولعل كلمة سمو الأمير تميم  بالأمس إحداها بلا منازع نظرا  لإنتشارها  بشكل لم يسبق له مثيل   وكذلك شموليتها  بحيث تحدث عن  مشاكل العالم أجمع وحدد أعراض الأمراض التي تعاني منها البشرية  فكان إنسانا عالميا  وهو يحمل في قلبه ألم الحصار وجرح الغدر والعار. لعلني هنا أذكر بعضا من الخطب والكلمات المؤثره  والغريبة أيضا في تاريخ الامم المتحدة وجمعيتها العمومية , منها مثلا, كلمة الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز  وعبارته الشهيرة "الشيطان كان هنا البارحة" وبصق على المنبر إشارة الى الرئيس الاسبق جورج بوش الابن بعد حربه على العراق , وكذلك كلمة الرئيس ياسر عرفات عام 47 حين خاطب العالم "لقد جيئتكم بغصن الزيتون في يد وبندقية الثائر في اليد الاخرى قلا تسقطوا الغصن الاخضر من يدي  لاتسقطوا الغصن الاخضر من يدي" هناك أيضا كلمة الرئيس الكوبي الراحل فيدل كاسترو عام 60 حين أهان متسابقي الرئاسة الامريكية الرئيس كنيدي  والرئيس نيكسون, وهاجم حصار كوبا قائلا"إنني أحتفظ بالدجاج الحي في حجرتي" ولاننسى ذو الفقار على بوتو رئيس وزراء باكستان الراحل  اثناء حرب بلاده مع الهند عندما مزق الخطاب وغادر الصالة قائلا "بلادي  تحتاجني أكثر" ومن غرائب بعض الكلمات والخطب على منبر الامم المتحدة  خطاب العقيد الراحل معمر القذافي الذي استمر ساعة ونصف و قام خلاله بتمزيق ميثاق الامم المتحده ورماه فوقا الى رئيس الجمعية العمومية في حينه 2009.ولا ننسى أشهر التصرفات غرابة حينما خلع نيكيتا خروتشوف رئيس الاتحاد السوفيتي حذائه وضرب به على الطاولة لاسكات  بعض المحتجين على سياسة الاتحاد السوفيتي  التوسعيه في ذلك الوقت. كذلك خطاب مندوب الهند كريستا منون عام 57 اثناء ازمة كشمير التي استمرت 8 ساعات سقط بعدها مغشيا عليه  على كل حال هذا موجز يوضح أهم الخطب التي شهدها منبر الامم المتحدة من حيث  التأثير إيجابا أو سلبا , تقف اليوم قطر  خلف قائدها وكلمته الانسانية الرائعة  في مصاف  الدول التي تركت بصمة في تاريخ إجتماعات الجمعية العمومية التي يشهدها العالم كل عام كمنبرا للمظلوم   ونصرا للحق وأصحابة وصوتا  للحرية التي يخافها الظلمة والمفسدون . حفظ الله قطر وحفظ أميرها , لقد سجلت ياسمو الأمير بصمة أهل قطر جميعا وحبهم  للخير على منبر الأمم المتحدة بشكل جعل من قطر  أكبر من حصار الصغار وأصدق من كذبهم وأفتراءاتهم.

الاثنين، 18 سبتمبر، 2017

سلطان بن سحيم والبيان الخطيئة






لم يفرق  سلطان بن سحيم   بين الخطأ والخطيئة حينما وضع نفسه   في موقف أقل مايمكن أن يوصف بأنه  لايليق بالمواطن الشريف لاتوقيتا ولامكانا,لم يفرق  بين التاريخ والمكاسب الضيقة الخاصة , لم يدرك أن الخطأ يمكن أن يُصوب  وأما الخطيئة فيعاقب عليها, لم يتنبأ بأن الخطأ قد يصدر دون قصد بينما الخطيئة تأتي عن قصد الاضرار وتعمد الاساءة,  كيف غاب عن ذهنه حقيقة أن مايقوم به خطيئة  في حق والده الشيخ سحيم بن حمد ال ثاني رحمه الذي أحب قطر وشعبها فكان محبوبا من الصغير والكبير فيها ,  لم يَدر في خلد سلطان بن سحيم  أنه أُستغل في مشروع فاشل ضد دولته وأميره , لم يَدر في عقل سلطان بن سحيم أنه غير مؤهل لاهو ولا غيره  أن يسرق محبة سمو الامير الشيخ تميم من قلوب شعب قطر , ألم يلحظ سلطان بن سحيم  طوال مدة الحصار مدى التفاف أهل قطر حول أميرهم المحبوب ؟ ألم تكفه  الجداريات التي وصلت الى بلدان العالم الاخرى ؟ ألم يدرك سلطان  أن لايملك رصيدا له في قلوب أهل قطر  سوى رصيد والده  وقد أتى عليه  وآذاه في قبره؟ ألم يعيَ سلطان بن سحيم  أن  الخطب جلل  والوضع تنقصه الحكمه والخصوم  فيهم جهالة العمر ونقص الخبرة وجنون العظمة  ما يمكن أن يضر بالمنطقة بأسرها حتى يصبح لهما أداة؟ ألم يعلم سلطان بن سحيم أن ماقام به يصل الى حد الخيانة العظمى ضد دولته ومجتمعه . الوقت ياسلطان لوكنت بصيرا ليس وقت إنشقاق  مهما كان السبب , كم من الانشقاقات  التي كان لها  أكبر المبررات   إلا أن توقيتها جعل من تلك المبررات  ذنبا لايغتفر  لمن قام بها ,  ألم تعتبر من اصهار صدام حسين  حينما  إستُغلوا للانشقاق عليه ثم أُخذت المعلومات منهم  وتُركوا مذمومين يجرون خطى الفشل عائدين. اليوم سيقف أميرنا تميم على منصة الامم المتحده مخاطبا العالم  وسيتبدد الضباب والدخان الذي ملأ عينيك  في  حجرة التسجيل لبيانك المخجل , اليوم سيقف تميم المجد مخاطبا العالم  بكل عزة وكرامة وثقة بالله ثم بشعبه , لقد أضلك الذباب  ولم  تدفعه بعيدا عن ناظريك  فغشيتك الغمة  , ليتك كنت مجبرا أو إختفيت خلف ستار  كما فعل  علي بن عبدالله , لعلك تترك مسافة بين الخطأ والخطيئة  حتى يبين الأمر وتتضح الحقيقة .  لقد قمت بقفزة في ظلام دامس  حينما تركت وطنك واخوانك وأميرك , من دفعك الى هذا يكرهُك ولايريد بك الخير, لو أن كل حب يوصلنا الى الزعامة  لأصبحنا جميعا زعماء وليس هناك شعوب , الزعامة إصطفاء شعبي لايأتي  من الخارج  وإنما ينبت من داخل الوطن  وأنت لم تترك خلفك نبتةً تُسقى , لن تجد عزة الا في موطنك مواطنا في ظل قيادته, ولن تجد صدرا رحبا الا بين إخوانك , رحم الله الشيخ سحيم وحفظ الله الشيخ حمد بن سحيم وأخوانه الكرام  وردك ردا جميلا الى رحاب الوطن  تُقبل ترابه عله يصفح عنك. أو أن يستغفر لك الله.

الأحد، 17 سبتمبر، 2017

ملك البحرين والحقيقة الضائعة




"أيتها الحقيقة ما اكذبك"

نيتشه


ندد ملك البحرين بالمقاطعة العربية لإسرائيل وشدد على أن  لشعبه الحق في زيارتها.كما في تغريدة لحساب اسرائيل بالعربية انتشرت ولم تُنفى بشكل أو بآخر حتى الآن. وقفت كثيرا عند كلمة "ندد" لأنها  تعني  خطأ الماضي  وأسف الحاضر بشكل فج, لاتهمني اللقاءات الثنائية بين المسؤولين فالعديد من الزعماء العرب التقوا بقادة اسرائيل منذ الستينيات وحتى اليوم وقد كنت ضد أي إتصال مع الكيان المغتصب وضد زيارة بيريز لقطر في التسعينيات كذلك ,لكن كل ذلك لم يأتي على  الحقيقة المشتركة التي كانت تجمع الانظمة والشعوب  وهي  حقيقة الكيان الصهيوني ,وأهدافة ,التعامل معه سياسيا  ليس كإعطاءة حق أن   نُدد أو أن يندد أحد قادة شعوبنا بماضي كفاح الأمة ضده,  لوقال ملك البحرين إنه من الخطأ أن نقاطع اسرائيل  لكان الأمر أهون  من التنديد الذي يحتمل الاعتذار بين طياته  بالمقاطعة كفكرة  خاصة وهو أحد رباعي الحصار المستميت على قطر العربية المسلمة , شعوب الخليج وانظمتها كانت تعيش على  وجود حقيقة موضوعية بينهما ,وهي المصير المشترك والعدو المشترك , اليوم تبددت هذة الحقيقة بشكل سافر بعد حصار قطر الجائر والتسابق  والاعتذار من ماضي العداء لإسرائيل , الملك حمد بتصريحة هذا يمثل  بداية سوفسطائية الانظمة  الخليجية التي ترد الحقيقة الى ذاتيتها هي  وما تراه وما يحفظ بقاءها أوالتشبث بالكرسي والقضاء على المنافس بكل الوسائل  ولو كان من أقرب المقربين  ناهيك عن الشعب. أنا حقيقةً لم أعد اعرف الحقيقة  أو أين هي الحقيقة,تصريحات الجنرال عشقي أيضا  تمثل مطرقة "نيتشة" التي تدمر جميع الحقائق  وتدق مايعترض طريقها من  موضوعية تبرر للأخلاق أو للقيم,  في حين تجتاح  نبؤات الديانة اليهوديه كما يردد أصحابها و المسيحية اليهودية  وكذلك سيطرة اسرائيل على المنطقة من النيل الى الفرات  أذهان العالم وتؤكد صدقيتها  كحقيقة  وحيدة وسط تراجع ثنائية المقاومة التي تبدو بعد مثل هذا التصريح كذبة والمتمثلة في العروبة والاسلام , كانت البحرين مرتعا لحركة قومية هي الاقوى في الخليج , كما كان الملك فيصل عدو الامبريالية واسرائيل الاول في المنطقة , وكذلك الشيخ زايد كان عروبيا  من الطراز الاول , هل كلهم كانوا جميعا كذبة كبيرة؟ ناهيك عن أرواح الالاف من  الشهداء. الاشكالية أن انظمتنا العربية والخليجية بالذات  تعتبر نفسها حقيقة ميتافيزيقية وليست حقيقة سياسية  قابلة للتكذيب  لذلك تراها تلعن الواحدة الاخرى وتخًون بعضها البعض  ويكفر بعضها الاخر , عندما يقوم ولي عهد الدولة الاسلامية الكبرى  بزيارة خاطفة سرية لاسرائيل  ويصرح عشقي أن السعودية واسرائيل سيبنيان الشرق الاوسط الجديد , لننظر الى رصيد السعودية من التنمية البشرية الحقيقية  ورصيد اسرائيل منها  بالنسبة لشعبيهما  رغم "الاصرار على يهودية الدولة "في اسرائيل , أليست  زيارة ولي عهد السعودية انتصارا لليهودية  التي تمثلها اسرائيل كدولة على الاسلام الذي تمثله او تدعي تمثيلة السعودية؟ اليست هذه جناية على الاسلام الذي إدعينا تمثيلة  ليحمي الدولة والاطماع الشخصية  والشهوة الى الحكم ؟ أين هي الحقيقة إذن  في تاريخنا ؟ في قادتنا ؟ في شعاراتنا , في الاخوة العربية والاسلامية  لاأرى حقيقة  موضوعية  ,منذ  أن نشأتُ ومن هم في جيلي  سوى  أن إسرائيل  كيان مغتصب  واحتلال غادر هذا ماكان يجمع الشعوب بأنظمتها , اليوم سقطت هذة الجزئية من الحقيقة الموضوعية المشتركة  بين الطرفين فأي حقيقة يمتلكها  النظام العربي  سوى ان يتهود بأسرع ما يكون كما هو واضح في تصريح الملك حمد وزيارة ولي عهد السعودية  ونظام ابوظبي وسيسي مصر  ليلتحق بالحقيقة الكبرى ونبوة اسرائيل الكتابية قبل فوات الآوان.

الخميس، 14 سبتمبر، 2017

أزمة فائض لغة




كلما طال أمد هذة الأزمة كلما كان فائض اللغة المستخدم سببا في هذه الإطالة, الانسان كائن لغوي  والفرق بين حضارة واخرى هو فائض المخزون اللغوي الذي يكبح اي محاولة  لتأسيس عقلانية جديد ويحول بالتالي دون بلوغ الوعي الى حالة تكشف له بوضوح مايواحهه من تحديات حقيقية.تبدو أزمة الخليج الراهنة تمظهرا واضحا لما تعيشه الثقافة العربية من أزمة حقيقية  متمثله في فائض اللغة التي قامت وأرتكزت عليه منذ تاريخها الأول , منذ بدايتها ويمكن ملاحظة  أن خيط تصاعدها يأتي اساسا  من فائض اللغة الغير منضبطة , نعم لدينا فائض من اللغة أكثر من موضوعاتها ودلالاتها , فائض من المسميات أكثر من وجود مدلولات واضحة لها ثم يصبح البحث عن مدلول للدال أو دال للمدلول  مجالا للإختلاف والصراع ,إنتقلنا من الارهاب دون أن نعرفه , واختلفنا بين الحصار والمقاطعة وأستهلكنا"العلمانية" لفظا كما لم تستهلكة  شعوب موطنها  التي انتجتها ,وجمعنا الاضداد كالأخوة لفظا والغدر فعلاً,وأستثمرنا الدين لغويا  وجيرناه لمواقف سياسية  , وفي نفس الوقت وقفنا ضد  تأوليه   بما يخدم واقع ومصلحة المسلمين اليوم , فلا يزال مصطلح ولي الأمر  غير واضح وفضفاض بل وزائد عن حاجة العصر ومقتضياته , ولايزال مفهوم الشورى ليس له مدلول  واضح يتسق وأهميته , وكذلك مفهوم أهل الحل والعقد  وغيرها من المصطلحات نستخدمها دونما وجود  شىء مادي حقيقي  ملموس  يثبت أهميتها  في حياة هذة الشعوب , فهي ترسانة واضحة  من الاسلحة في مخازن النظام يستخدمها متى يريد وبالصيغة التي يريد  وبالمعنى الذي  يؤبد وجوده ويحمي مصالحة ,أنظر مثلا ماذا حدث في اجتماع وزراء الخارجية الاخير في الجامعة العربية  في مصر عندما تلفظ مندوب السعودية ,قائلا أن المملكة لاتريد تغيير النظام في قطر  مع أنها تستطيع ان تفعل كل شىء لو أرادت , أنظر الى فائض اللغة "أنها تستطيع أن تفعل كل شيء لو أرادت"هذا فائض في المعنى يفتح المجال الى مزيد من الفائض اللغوي الذي  لايوافقه واقع حقيقي مصداقا عليه بل ويتعارض مع جملته الاولى ان المملكة لاتريد ان تغير النظام في قطر, فكان رد الوزير القطري يتوافق مع هذا الفائض اللغوي  بقوله "منت قدها" في حين علق الوزير المصرى مسترجعا حضارة 7 الاف سنه" هذه الفوائض اللغوية أصبحت هي الأزمة منذ إنتهاء هذا المؤتمر حتى الآن  الى درجة أنك لو اردت البحث عن اسباب هذة الازمة الحقيقية فعليك أن تحفر عميقا جدا  عما تراكم عليها لغويا منذ 100 يوم مضت عليها., أعتقد أن إشكاليتنا تنبع من ثقافتنا الشعرية التي نشأت تحاكي الكون والوجود وموقف الانسان منهما  حيث كانت نظام معرفة وأصبحت اليوم مشكلة في حد ذاتها حينما أنفصلت عن الواقع  وأخذت تتكاثر كخلايا السرطان المميتة حتى اصبحت مرضا شائعا لدى ابنائها يستخلصون منها إنتصاراتهم الزائفة.

الخميس، 7 سبتمبر، 2017

سماحة البابا وقداسة المفتي




"اللهم لاتجعل مصيبتنا في ديننا ولاتجعل الدنيا أكبر هَمنا" هذا الدعاء العظيم , سمعته  بالتحديد وكما تسعفني الذاكرة لاول مرة في حياتي  عند زيارتي الأولى لمكة المكرمة معتمرا مع والدي رحمة الله   في سبعينيات القرن الماضي ولايزال يتكرر في سمعي  بالذات  كلما لاح لي الحرم الشريف والكعبة المشرفة. وأردده إسبوعيا مع خطيب الحرم في كل جمعة  إلا ان ما يحدث للإسلام بفعل  تقاعس المسلمين  وإنغماس علماء المسلمين  ومشايخهم  في السياسة ومصالحها وتبعيتهم  لأوامرها ومؤامراتها يؤكد بشكل لايدع مجالا للشك أن مصيبتنا في ديننا  أمر واقعٌ ونمارسه  بشكل دائم وبقصد مسبق .لقد بلغ بي التأثر مداه منذ بداية الحصار الظالم على قطر وحاصرني الحزن  من كل جانب وأنا أرى مجازر الحكومة البورمية في إخواننا المسلمين  الروهينجا وحار عقلي بين  موقفين  دينيين  إزاء هذه المجازر,أحدهما من قداسة بابا الفاتيكان والآخر من سماحة المفتي العام  للمملكة العربية السعودية الشقيقية,  وقلت لنفسي : هل يعقل  أن يصفهم  قداسة البابا " بإنهم  إخواننا وأخواتنا وبأنهم يُعذبون ويقتلون لا لشىء سوى أنهم على دينهم وثقافتهم  " كما هاجم قداستة سلطات ميانمار بسبب هذة المعاملة. في حين لم   يصدر عن سماحة المفتي العام  بيانا صريحا يدين هذة المجازر التي  لم يتعرض لها المسلمون  بمثل هذة البشاعة  من قبل ولم يشهد لها التاريخ مثيلا  في حقبه الاخيرة . في حين كان سماحتة مبادرا وحاسما في  تاييده لحصار دولة قطر وشعبها المسلم  الجار الشقيق في شهر رمضان العظيم مدعيا أن في ذلك خيرا لقطر ولإهلها.مثل هذه المفارقة  تجعل  الانسان يُفكر حتى  الأمور التي كنا نظنها بديهية ولاتحتاج الى نظر أو إعتبار. كيف تسمح سماحة الإسلام وغيرته في المفتي بأن لايدين رسميا  مجازر  إخوانه المسلمين في بورما ؟, وتسمح في نفس الوقت بأن يُحاصر شعب عربي مسلم شقيق من جهاته الثلاث في شهر فضيل وعظيم بل أن عظمته مستمدة من  صلة الارحام والقربى فيه, وفي المقابل  كيف دفعت قداسة البابا روحة الايمانية الانسانية بأن يقف مدافعا  عن المسلمين في ميانمار ويصدر بيانا رسميا بذلك  وهم   اصحاب دين آخر . لقد إنطَلقت  ياشيخنا الجليل من قداسة الأوامر السياسية الملقاة عليك   لذلك كنت أقرب إلى القداسة   منك إلى سماحة الاسلام,  في حين إنطلق البابا من سماحة الاديان وتعظيمها للإنسان فهو أقرب الى السماحة  منه الى القداسة  ,أين هي سماحة الاسلام ياشيخنا الفاضل وأنت تؤيد حصارا على بلد مسلم شقيق  في شهر فضيل  وانت لاتدرك  ولاتَعلم  سوى ما  يُقدم لك  فتسمع شيئا وتغيب عنك اشياء, وكيف عرفت أن في ذلك فائدة  لقطر ولشعبها  إلا من خلال ما يُصب في أذنيك من كذب وإفتراء.كان العشمُ فيك وفي دورك أكبر أوعلى الأقل كنت تنأى بأمانة الافتاء وبمنصبك وبالاسلام الذي  تتشرف بحمل إسمه في بلد الحرمين الشريفين من الولوج في مستنقع السياسة الآسن  , في حين أن قداسة البابا  الذي يستمد قداستة من ارتباطة بالكنيسة ولاعلاقة له بالسياسة إنطلق  من إيمانه ومن إنسانيتة الخالصة  فكان مؤثرا في بيانة ومتأثرا لإنسانية التي تأبى الظلم أيا كان مصدره, لقد كنت أنت الاجدر  بإدانة المذابح في في بورما منه  لأنهم إخواننا في الدين ,لقد كنت أنت الاجدر بقول الحق في  إدانة الحصار الجائر على قطر  لولا أنك  تُحبذ الاستماع لوحي الدنيا وأوامر  الاجندة السياسة وبريق بالمنصب على حساب  الانسان  والجار والاخ وسماحة الاسلام .

أتمنى أن تعود إلى السماحة  ممارسةً كما حَملتها  لقَبا طوال هذه السنين  , ياشيخنا الجليل,فإن شباب الاسلام اليوم قد أصابه الوهن  وخامرته الشكوك  مما يلاحظه من تناقض واضح في مواقفكم أنتم علماء السعودية بالذات , حتى أن رابطة العالم الاسلامي التي تضم أكثر من مائة وأربعون دولة إسلامية قد أصبحت مجيرة تماما للقرار السياسي السعودي سواء بالترغيب أو بالترهيب , حتى أن نسبة الالحاد في السعودية  هي الآن الاعلى بين دول العالم العربي "معهد غالوب الدولي في زيورخ"جراء هذه التناقضات.

إن موقفكم ياشيخنا الجليل  من حصار قطر بالذات ومن  مذابح الروهينجيا في بورما ينطلق من قداسة القرار السياسي , بينما قرار البابا ينطلق من سماحة  الاديان , لذلك أنت اجدر منه بحمل لقب قداسة المفتي العام   , وهو الاقرب لحمل لقب سماحة البابا  لإنطلاقة من قناعته الدينية فقط ,حيث لامدخل للسياسة عليه  , أسأل الله العلي العظيم أن يطيل في عمر قداستكم وأن يحفظكم ويسبغ وافر نعمَه عليكم.

اللهم إجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه


الأربعاء، 6 سبتمبر، 2017

الفن "وعدٌ بالحقيقة"



في إعتقادي أن الفنان أهم من السياسي   , وأن المثقف أهم من الوزير في الأزمات, لأن الفن  والثقافة عموما حالة صدق  أو من المفترض أن تكون كذلك , في حين أن السياسة  حالة ظَرف. الفن والثقافة هما الوسط  الانساني الضروري  الذي يجب أن يُترك دونما تدخل من الجانب السياسي  ليبقى الباب مفتوحا للعودة  الى الحالة الطبيعية بعد إختفاء الظَرف. كم من الشعوب خرجت من أزماتها  عن طريق  وجود الثقافة كحالة مستقلة داخل المجتمع مع إنها إنعكاسا لواقعه الاجتماعي , كم من الشعوب وجدت حلولا لأزماتها مع الاخر عن طريق الواقع الثقافي والفني الحر والمستقل الذي كانت تعيشه تلك الشعوب ,  عندما يجد السياسي مأزقا يلجأ الى المثقف ليأخذ منه وليستمع الى رأيه , لذلك بقاء الثقافة والفن بمعزل عن  الازمات السياسية ضمانٌ للمجتمع, لم تهمني تصريحات الجبير  ولا العتيبة بقدر ما آلمني  تجييش الفنانين للغناء ضد قطر ليس لأن في ذلك إلحقا لقا لضرر مادي بها , بقدر ماهو مصادرة لمشاعر المجتمع  وتسليع للإبداع فيه, كنت دائما على إيمان بان الفن هو طريقنا  نحن الشعوب في مواجهة  الاستبداد والطغيان , كنت دائما على إيمان بأن الفن هو مايجمع شعوبنا من المحيط الى الخليج وليس السياسة, وقف سارتر ضد استعمار فرنسا للجزائر  , ووقفت جين فوندا ضد حرب فيتنام , الفن مؤثر جدا عندما  يكون مستقلا  وحرا , إذا قبضت الدولة على الفن فأعلم بأن المصير أسود  لأنك اقفلت الطريق أمام الخيال  وعاشت الواقع الضيق بكل تفاصيله ,  لذلك نرى الانظمة التي صادرت حق الفنان وعملت على تجييرة زالت في طريقها الى الزوال , إلتحق  الفيلسوف هايدغر بالنظام النازي أيام هتلر  مسايرة لوضعه كأستاذ ومدير للجامعة  فخسر سمعته على الرغم من تفردة المذهل  بخطة الوجودي والذي نهل منه الكثير بعده ,  ووقف دريد لحام    في صف طاغية دمشق الامر الذي أفقده  مكانته لدى الشعب العربي, وكان صدام حسين بعد غزوه للكويت يبحث عن فنانيها ومثقفيها  إدراكا منه لأهمية الفن كحامل وكلاحم  يجمع  أجزاء المجتمع, لذلك تسير مجتمعات الاستبداد الى حيث حتفها  عندما  تصادر حق المجتمع في التعبير عن ذاته  فنيا وثقافيا , الانجاز الكبير للمجتمعات الغربية  أنها أوجدت مساحة بين النظام السياسي  وحركة المجتمع الثقافية والفنية, إيمانا منها بأن ذلك في صالح المجتمع  وفي صالح النظام أيضا  لتعديل مساراته  وإيجاد الحلول ,لماذا الفن  ودور الفنان مهما جدا في الازمات  لأنه "يقول ما كان يُخفية المجتمع " في الايام الرتيبة. اليوم أنا أكثر تشاؤما من ذي قبل بالنسبة لأزمة الحصار الجائر , لأن السلطات في دول الجوار  قد عملت على إلحاق الوسط الفني والثقافي  بقرارات السياسي بشكل فج لذلك أوصدت جميع النوافذ لدخول هواء نقي  يمكن أن يُمثل  أملا وتراجعا للسياسي عن غيه وصلافته. لم يعد  بإمكان هذه الشعوب أن ترى الفرق بين القبح والجمال فلقد جرت عملية مصادرة  واضحة  للذوق العام لديها  عن طريق تسليع الفن  والفنانين لم يعد محمد عبده  وعبدالمجيد عبدالله يعنيان أكثر من سلعة تشتريها من أقرب سوبر ماركت.لم يعد يعني شعر "دايم السيف" سيفا ولاديمومة بعد  أن أصبح بضاعة رخيصة  تحركها أهواء السياسة وطمع الاستحواذ والشعور بالعظمة. الاشكالية الكبرى في إستحواذ السياسي على الثقافي داخل المجتمع يتمثل في أنه يقطع طريق التفاعل  الحقيقي  بين  التناقضات  والاختلافات داخل المجتمع من أن تكون مصدرا  الى فكر جديدا  ينهض من بين أنقاض هذة التناقضات والاختلافات , وفي هذا إضرار للمجتمع  وقتل لتطوره  وتأبيدٌ للوضع الراهن.

لقد قتلتم بفعلكم هذا  الفن  ك "وعد بالحقيقة " والبحث عنها  وفرضتم  حقيقة واحدة أنكم أجبن من أن تستمعون  الى حقيقة ما تمليه عليكم ضمائركم إذا كانت هناك لاتزال لديكم ضمائر على قيد الحياة, إن الفن ياسادة يعكس ذات الانسان وتاريخه  بشكل أصدق من جميع الروايات والقصص والوثائق التي تبنون عليها  مجدكم وتاريخكم.

الاثنين، 4 سبتمبر، 2017

السعودية عودة الوعي أم إستمرار في الغيَ؟




حصار قطر في إعتقادي نذير شؤم على دول الحصار وخاصة المملكة العربية السعودية , نظرا لطبيعة  نظامها  القائم على  إحداث الضرر   دائما  في الجوار خوفا  وتحصينا وصرفا للنظر عن الداخل الهش خوفا من  رياح التغيير ولي هنا بعض الملاحظات:

أولا: حدود السعودية دائما حدودٌ متحركة  مع الجوار  ودافع التوسع دائما هو هاجس الدولة الدائم والمستمر , لها خلافات حدودية مع جميع جيرانها بلا إستثناء  تسخن  كلما إستدعى الوضع الداخلي ذلك وتبرد كلما إقتضت  مصحلته أيضا.

ثانيا:  النظام السعودي نظام براجماتي الى درجة كبيرة  وإن إدعى  الكثير من المثالية الدينية الاسلامية ,حيث لايمثل الاسلام  في أجندته سوى  وسيلة براجماتية  فلدية قدرة كبيرة في تقمص  إرادة الخير في مقابل إرادة الشر , إلا أن هذة الأزمة كشفت  كثيرا من  الفجوات في مفهوم الخير الضيق الذي يعتمدة النظام السعودي ومفهوم الشر الواسع الذي يصمه لمن يخالفه .

ثالثا: أنشأ النظام السعودي رابطة العالم الاسلامي  منذ الستينيات  لمواجهة  التيار القومي  وهاهو يستغلها اليوم بشكل فج لاهدافه السياسية من خلال الدعوة لمقاطعة قطر وكيف يمكن لمنظمة إسلامية أن تتبنى  موقفا سياسيا  ضيقا بلا إعتبار  لوضعها الاخلاقي والديني؟

رابعا: وقفت السعودية في الماضي مع الامام الحوثي ضد الثورة في اليمن  واليوم تحارب الحوثي حتى آخر يمني  على قيد الحياة رغم الفشل الذريع  حيث اثبتت عاصفة الحزم أنها ليست سوى نزوة  غير محسوبة المخاطر , فالشعب اليوم في اليمن يمر بمجاعة ولم يشهدها في تاريخة  وتفشى للأمراض يفتك بأبناءه لم يشهد له التاريخ الحديث مثيلا

خامسا: لايسعى النظام السعودي الى إقفال الملفات مع دول الجوار, ولايسعى الى حلها  في نفس الوقت والدليل  الازمة الراهنة  مع قطر حيث كل مايحتفظ به  من إدعاءات  مضى عليها أكثر من عقد من الزمن  وتخللتها فترات  طويلة من شهر عسل توج بزيارة تاريخية للملك سلمان منذ شهور قليلة, لكن الوضع الداخلي تطلب أن  تكون أزمة  بهذة الشدة والعنف.

سادسا:حتى ميثاق الدرعية الشهير بين محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب  الداعي لتنقية الدين من الشوائب عام 1745 والذي يُعتبر إساس  ومرجعية النظام السعودي السياسية , جعله نظام "المحمدين" دكا وكأن لم يكن ونحن نشاهد  غلاة الشيعة على جبل عرفة منذ أيام وهويمارسون بدعهم وضلالاتهم.

سابعا: في حين كانت الكويت تدفع رواتب  هيئة التدريس في جامعة صنعاء والتي أنشأتها أيضا الكويت , كانت السعودية ترشي القبائل وتستعدي الواحدة على الاخرى لتأمين حدودها  وشراء الذمم ,"الشرعي إعلامي يمني" هنا الفرق بين  النظام الوطني العروبي والنظام البراجماتي الذي يربط القيم بالمنفعة الخاصة الضيقة.

ثامنا:أنشأت السعودية قناة العربية لمواجهة قناة الجزيرة  , إلا أنها أصبحت مصدرا  لكراهية الشعب السعودي قبل غيره لبجاحتها ولقلة مهنيتها فلم تصل للمواطن العربي  على الرغم من التحفظات الكثيرة على  جوانب من قناة الجزيرة إلا أنها  تحظي  بشعبية جارفة وسط المجتمعات العربية  خاصة بعد الازمة وهذا يعكس بالتالي  شعبية النظام القطري  مقارنة  بالنظام في المملكة   .

تاسعا:  قضية تسييس الحج طرحت هذا العام بعد الحصار بشكل لم يحصل من قبل  وتنادت المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الانسان  بضرورة إبعاد الدين عن السياسة. وهذا مدخل  خطير  وستظل عيون العالم مسلطة عليه دائما   خاصة أن إيران كانت ولاتزال تطالب  ان تتنازل السعودية عن ادارة الحج الى لجنة اسلامية حيث كيف يجتمع الملايين ليدعوا  لملك السعودية  في موقف رباني لاعلاقة له  بالسياسة لامن قريب ولا من بعيد 

عاشرا: التغير الواسع والجذري والمفاجىء في نفس الوقت في الاجهزة الامنية في المملكة يشير الى دخولها في منعطف  وجود معارضة  معتبره يُحسب لها  وأن هناك تصدع  واضح داخل العائلة الحاكمة والقوى الفاعلة في المجتمع.

أحد عشر:اللجوء الى تحريك القبلية والقبائل  دعوة تحمل ضررا للسعودية قبل غيرها, فهي صاحبة  أضعف  المؤشرات الحيوية البشرية مقارنة بقطر او بالكويت أو بالامارات , بطالة وأجور متدنية  وآلاف من السعوديين  لايمتلكون مسكنا خاصا بهم  وهذا  لاتجده في قطر ابدا , مما يجعلها  تيار جاذب  ولو تركوا للسعوديين خيار لإلتحق بدولة قطر الكثير منهم  ولايزال بعضهم لايريد مغادرة عمله وسكنه في قطر رغم التهديد, فالرهان على القبائل خاسر وهو دليل إفلاس واضح.

إثنا عشر: حالة التعطش لدى بعض القوى العالمي مثل روسيا والاقليمية مثل إيران تنتظر الفرصة السانحة  للتدخل في المنطقة وسوء حسابات السعودية تكاد تحقق لهم ذلك يوما بعد آخر  كل ذلك نتيجة تصاعد الوضع الداخلي  بشكل سلبي , وكذلك التراجع الامريكي الواضح في عهد أوباما واليوم التذبذب الواضح في عصر ترامب  يدعوا السعودية للعودة الى الداخل وليس  للإستمرار  في تصدير الازمات الى الخارج حيث إنقلبت الموازيين  عن السابق.

ثلاثة عشر:النظام السعودي يعيش مجموعة من التناقضات فهو أكبر مصدر للنفط الخام في العالم  وموقع لأقدس الاماكن الاسلامية  ويمتلك أحدث الاسلحة المتطورة  إلا أنه مغمور فيما يتعلق  بالحريات والمساواة وحقوق الانسان هذة التناقضات  من المستحيل  أن تستمر دون  أن تحدث إنفجارا سواء في الداخل أو في الخارج وكلا الخيارين أحلاهما مُرُ

أربعة عشر: لم تستخدم السعودية ثروتها النفطية في خدمة القضايا العربية إلا في حرب إكتوبر73 أيام الملك فيصل  الذي وضع المبدأ فوق السياسة  وجمع بين العروبة والاسلام  رحمه الله,  وغير ذلك  كانت تستخدمها الادارة الامريكية لاضعاف  الدول   العربية التي كانت تسعى لامتلاك  قرارها  مثل العراق ومصر  في السابق وذلك من خلال إغراق السوق النفطية بالنفط لكي تنخفض الاسعار  وتتأثر دول نفطية عربية أخرى  تمتلك مشروعا كالعراق   كما أشرت . 

خمسة عشر: ارجو أن يستيقظ النظام في السعودية لأنه من مصلحتنا جميعا أن تبقى المملكة حصنا حصينا ,عليها أن تعود الى الداخل  لاأن تهرب الى الخارج عليها أن تعالج مشاكل المجتمع السعودي  وهي أغنى دولة في العالم ,فالمؤشرات الاقتصادية العالمية عن الاقتصاد السعودية تكشف  عن مخاوف طويلة الامد في ظل ارتفاع نفقات الاسرة المالكة  وتراجع مؤشرات التنمية البشرية  وتآكل الشعبية التي يحتاجها كل نظام لكي يستمر

الأحد، 3 سبتمبر، 2017

الأزمة كإشكالية في نمط التدين




المراقب المتابع للأزمة الخليجية منذ بدء الحصار يرى   إنسدادا سياسيا يزداد كل يوم,  وتفككا إجتماعيا تزداد  ظواهره  ونتائجه مع مرور الوقت, فالاشكالية كما أعتقدا هي في أن الأزمة في طبيعتها  الحقيقية  إشكالية في التدين , حيث تحولت الانظمة الحاكمة  الى  شكل من أشكال العقيدة الدينية  التي  لاتقبل المناقشة  في صدور أصحابها ولامعتنقيها , من ينادي بالحل السياسي , لايرى أن مجتمعاتنا خلو من السياسية تماما ليس كإجراءات وإنما كعملية سياسية  بمكوناتها الاساسية سواء من دساتير وبرلمانات ومجتمع مدني  الى آخره , كذلك  تكشف وسائل الاتصال الاجتماعي  عن كنه هذة الازمة الديني أكثر من أي جانب آخر , وأصبحت الازمة مجالا للصراع بين العقائد  حيث حين تختفي السياسة يصبح الدفاع  عن التوجه وهو من المفترض أن يكون سياسي الطابع   الى دفاع عن العقيدة ويصبح الرمز السياسي رمزا دينيا, لذلك لانستغرب من  إنغماس شيوخ الدين فيها بشكل واضح وسافر  وكذلك إنغماس الشعراء بقوة في خضمها  بشكل كبير أيضا  دفاعا هنا وهجوما هناك , مع الدعاء طبعا بزوال من يعادي الاسلام وحماته والبيت وسدنته ,وشكلت قصيدة الحارثي  في مكة يوم العيد الكبير أمام ملك دليلا واضحا  على تحول الازمة الى مايشبه العقيدة الدينية  من حيث الزمان والمكان و فالاستبداد  المزمن  يؤدي الى نمطا من التدين السياسي والاسترزاق الاجتماعي , عندما تبنى الامبراطور قسطنطين المسيحية أصبحت ديانة الامبراطورية الرومانية, تماما كما  يحدث  عندنا هذا اليوم , عندما يتبنى  "أولي الأمر" نمطا من التدين يصبح الدفاع عنه عقيدة , وعندما  يحتاج الى تغييره  يصبح واقعا جديدا , أنظر مثلا الى تحول الوهابية من  مجد يجب المحافظة علية الى تهمة يجب التخلص منها بأسرع مايمكن , كذلك التصوف  من النقيض الى النقيض , أيضا الاخوان من من الدعوة الى الارهاب والعكس صحيح , فالازمة  هي إشكالية في نمط التدين , وعلاجها لايتم سياسيا إلا كمسكنات لاتلبث أن يزول مفعولها, هناك فجوة كبيرة بين الشعوب والقيادات  فالمجال العام فاض من السياسية ,  تتحول على أثرة القيادات الى شكل من أشكال العقيدة والشعوب الى شكل من أشكال  التابعين  والمريدين., نظرة خاطفة على وسائل الاتصال الاجتناعي  تعطيك انطباعا كافيا عن ذلك  فكمية التقديس للرموز  تبدو  كبيره ولم يسبق لها أن كانت بهذا الحجم , كذلك  كمية الاستهزاء الشديد بالرموز أيضا بلغت شأوا كبيرا  وهذه من طبيعة الايمان بالعقائد الدينية وليس بالمناهج السياسية,حيث المنهج  هو  الاهم  وليس الفرد. أعتقد أن الازمة قد أوصلتنا الى  أن نستهلك جميع إمكانيات ديننا حتى  الرمق الاخير بحيث أننا على أبواب مشاعية دينية وفوضى سياسية  لاأعرف كيف سنخرج منها , بسبب أننا أقمنا الدولة على الدين  والوطن على الفرد , فأصبح الدين هو الفرد والفرد هو الدين , حتى في عز الازمة  تنسى الشعوب وجودها تماما  وتختزل الوطن في الفرد  والدين في نمط التدين.

الخميس، 24 أغسطس، 2017

هوية مابعد الحصار



أسوأ ما تمخض عنه الربيع العربي  ليس فقط هذه الفوضى العارمة هنا وهناك وهذة الدولة الممزقة  في جميع ارجائة في الشرق او في الغرب , أسوأ نتائج الربيع العربي  في إعتقادي  هو القضاء على  إمكانية الخروج من كوجيتو الهوية المغلقة ,الى فضاء جديد  غير هوياتي يتشكل تبعا للحرية  ومناط سيرها وإتجاهها, أهم ما خسر مجتمعنا العربي  هو "الأنا " الحرة, التي عانت طويلا من  ألاخر كبديل لها. تلك الجموع التي خرجت  خارج نطاق الهوية التي فرضتها الدولة عليهم, ليس لها طابع ايديولوجي سياسي أو ديني أو غير ذلك, لم تخرج من أجل زعيم  أو قائد , خرجت تمثل رمزية الكثرة  لشباب عاطل عن العمل , خرجت  تبحث عن هوية أخرى مفتوحة  لايملؤها رمز سوى  رمز الانا الحرة ,  خرجت تبحث عن نوع جديد من الشهادة ليست الشهادة من أجل الحزب أو الزعيم أو القائد  ولكن من أجل الشهادة كرمز إنساني أخلاقي ,فالشباب صيغة حيوية  تماما كما حصل في ربيع باريس 1968 حين تفجرت الهوية عن هويات  وتبع ذلك تعددا في الهويات والذوات الحره كان المجتمع الفرنسي  على استعداد للتعامل معها  نظرا لامتلاء المجال العام  بالناشطين الاحرار , بعكس ماتم في ربيعنا العربي  حيث إنقضت الهويات الجاهزة الموروثة والذهنيات الزعامية حيث كل زعامة هي في الاساس هوية عنيفة  على الثورة  التي قامت اساسا  للخروج من مجتمع الهوية  المنغلقة التي تمثل الزعامة فية  أقسى  وأعنف  أشكال الهوية.

أنا اعتقد أن  ازمة الحصار التي تفرضة الدول الاربع على قطر  هوية ازمة هوية, وإستباق قبل أن تتفجر الارض معلنةً قدرة الشعوب على التحرر المفتوح على كل آفاق المستقبل للخروج من هوية الثبات الميتافيزيقية  التي تمثلها أنظمة الدول الاربع أفضل تمثيل , في حين تبدو أكثر حراكا  في قطر  إلا انه لايعني أن الازمة لم تكسر الجمود الهوياتي  في قطر كذلك, بل أن بوادر ظهور القطري بهوية  أكثر إنفتاحا  كذات حرة  كانت واضحة لم يشوبها سوى البعض الذي كان يرى   أنه ليس رقما بمفردة  وإنما  رقما  إلتحاقيا  لاأكثر, تجد ذلك في وسائل الاتصال  الجماهيري , تجد ذلك في السؤال عما يجري , كل من يطرح سؤلا في هذة الازمة هو  ذات حرة وهوية مفتوحة  , اطلقت الازمة حمى الاسئلة وحجمت الاجوبة بشكل كبير  هذا دليلُ واضح على  كسر  نسق الهوية  الرسمية التي تعطيك أجوبة  حتى بدون أسئلة , لعل إشارة سمو الامير في خطاب سابق له "قطر تستحق الافضل من أبنائها" دليل أو إشارة الى الهوية الغير جاهزة  وأهميتها, أخشى ما أخشاة أن قوى "الرجعية" في المجتمع  تكون أكثر حرصا من أصحاب الشأن في التمترس وراء الهوية "الجاهزة  الموروثة" في حين أن العصر القادم هو عصر  الحرية كمولود جديد دائما   لأجيال بلا هويات سياسية إلا ماتصنعها برغبتها  وإختيارها.

الأحد، 20 أغسطس، 2017

الأزمة والوعي الزائف



علينا  الانتباه على أن اي وعي  يقودنا إلى مادون الوطن  هو "وعي زائف".أخشى ما اخشاه من تشظي الوعي بحيث يسيطر على فرد أو جماعة فيعتقد أو يعتقدون انهم على حق وغيرهم على باطل, أو أنهم  وحدهم من يمثل الوطن  أو البطل في الدفاع عن الوطن , لذلك فإن مؤسسات المجتمع تلعب دورا هاما في تكوين الوعي الحقيقي الذي  ينطلق من الواقع, لأن في ذلك شرطا رئيسيا حتى لايكون زائفا. فهي وحدها القادرة على تنمية الجانب الفكري والعقلي  بدلا عن  التلقين المجرد الذي يُخلق بالتالي وعيا زائف. اليوم في هذه الازمة , المراد كما يخطط المحاصرون أن  نكون مجتمعا تابعا ومسيطرا عليه وهذا لن يتحقق لهم  طالما كان الوعي حقيقيا وليس زائفا  أي  أن ينطلق من الوطن مؤسسة وليس من الافراد والجماعات والطوائف. من صور الوعي الزائف   التي قد تسبب إشكاليات كثيرة للمجتمع في المستقبل أن يُربى النشء على التلقين  تربويا , حينها يصبح صيدا  سهلا  لحبائل تزييف الوعي سواء دينيا أو سياسيا  . نحن في أشد الحاجة اليوم  الى  أن يكون مصدر الوعي هو الوطن  وليس غيره  فالوعي الحقيقي يساعد في تغيير الواقع أما الوعي الزائف فيقوم على تكريسه, خاصة عندما يكون الانسان في مرحلة من عدم ادراك ما يدور حولة في زمن التضليل والفتن والصراعات. فالملاذ الوحيد هو ان ينطلق الوعي من الوطن ومن قيم المجتمع النبيلة. النظام التعليمي يتحمل جزءا كبيرا  من  هذه المسؤولية العظمى وهي تبديد الوعي الزائف الذي يتبرمج عليه الاطفال والذي يبقى مسيطرا عليهم طوال حياتهم ومهما حملوا من شهادات بأرقى الجامعات إلا أن وعيهم  لم يتغير ويظل مرتبطا بوحدات صغرى  مادون الوطن  سواء دينية كانت أم إجتماعيو فأول خطوة يحققها الانسان في معرفة ذاته هي هو شعوره بإنتمائه لمجتمع يتطور تاريخيا وحضاريا , إذا فقد المجتمع هذة الخاصية تبدأ طبقات الوعي الزائف بالتراكم على العقول , أزمتنا الراهنة أزمة وعي زائف  يمثله هذا الحصار الجائر , وأول خط دفاع  نواجهه به هو  الوعي الحقيقي النابع من الوطن الواحد , من قطر , هي القبيلة وهي الطائفة  , أحذروا من الوعي الزائف الذي تحمله كثيرٌ من وسائل الاتصال الاجتماعي ,  وبذور الشك  والتفرقة التي تُلقى هنا وهناك وأعتصموا بعد الله بحبل الوطن  وبالوفاء للأمير .وبالمكاسب التي تحققت  حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

السبت، 19 أغسطس، 2017

وعي الأزمة أم أزمة الوعي




أوجدت اأزمة الخليج الراهنة وعيا جديدا لدى المواطن القطري  أو بالاحرى أعادت تركيب الوعي  بحيث يُصبح وعيا وطنيا بإمتياز يعمل على تأهيل الذات وإمتلاك حقائق العصر  ومتغيراته  ويبني أفقا جديدا للأسئلة  على جميع المستويات. جاءت الازمة لتخلق وعيا  جديدا  في العلاقة بين الوطن  والمواطنين , بين المجتمع والقيادة , بين أفراد المجتمع بعضهم البعض , جاءت الازمة  لتعيد تركيب الوعي الوطني بحيث يصبح الاعتماد على الذات مصدرا للوجود , جاءت لتزيح  عادة الاستهلاك وتحولها إلى إرادة الانتاج, جاءت  لتملأ مساحة الانتظار في  نفوسنا الى  خطوات عمل حثيثة, اعادت الأزمة إنصهار الوعي في بوتقة واحدة  بوتقة الوطن بعيدا عن أي مرجعية اخرى , طرحت الازمة تساؤلات ثقافية جديدة  على المجتمع  مثل "إلى أين " وكيف السبيل"؟ لأول مرة يشعر المجتمع أنه يُسير قطاره بإرادته  وبقوة دفعة متجاوزا كل العراقيل التي أوجدها الحصار في طريقه .الازمات عادة غير مرتبطة فقط  بمسؤولية من يحكم , لكنها مسؤولية جميع  المنظومات والشرائح في المجتمعات سواء  كانت سببا مباشرا أو كانت  مجرد موقفا سلبيا  وانسحابيا . لقد كان سمو الامير الشيخ  تميم حفظة الله صادقا تمام الصدق  عندما قال أن قطر" لن تعود الى مرحلة ماقبل الحصار" فعلا لايمكن أن يعود وعي ما قبل الازمة , لقد أحدث الحصار كما قلت وعيا جديدا  لايمكن تجاوزه  والعودة الى ما مضى. المجتمع القطري يتطلع للمستقبل  منفتحا على جميع الثقافات , متحررا من جميع القيود التي تقف أمام حريته وممارسته  لإرادته ,لأول مرة أشعر بأن المجال العام  في قطر ممتلىٌ  بالصحفيين والكتاب والاعلاميين  يتحدثون الى القنوات الدولية بكل حرية  يبثون بآراءهم ومقتراحاتهم  وأفكارهم دونكا خوف أو مراقبة أو وجل , وبعض هذه الافكار  لاتتفق مع الرؤية الرسمية , إلا أنه  لايضير الدولة  ولا الحكومة , هذا الوعي بالحرية أوجدته الأزمة, لكن الرهان هو على استمرارة  وعدم إنزلاقه الى أن يُصبح أزمة بحد ذاته وهو ماتسعى دول الحصار جاهدتة  الى تحقيقة  من خلال اختلاق الهشتاقات القبلية والطائفية  وبث سنابات التفرقة  وإثارة النعرات واللعب على وتر القبيلة الممتدة  والانزلاق الى قصائد  تمجيد القبيلة  وتفضيلها على غيرها  من القبائل داخل المجتمع الواحد وإرجاع المجد   الى فئة دون غيرها وتسجيل النقاط على أن ذلك إنجاز للقبيلة   أو للعائلة على حساب   الوطن . يتعرض الوعي الذي أوجدتة الازمة الى ضغط شديد ليتحول الى أزمة في الوعي  وإنشطارٌ في داخله , لذلك يجب الانتباه الى خطورة ذلك , هناك هجمة شرسة من طرف دول الحصار  لتجزئة وعي مجتمعنا الذي أنتجته الازمة والذي  كان بمثابة إنتصارا تاريخيا في قوة تماسكة وصلابته. وعملا دؤوبا  لايجاد أزمة وعي  تقوم على ماقبل الوطن من عشائرية وقبلية وطائفية , أستمع الى تسجيلات من هنا وهناك بعضها مدسوس وبعضها مغررٌ به  تعتمد على  الدفع بالقبيلة وبالعائلة وبالافراد  في محاولة كما قلت لتجزئة  الوعي الوطني المتحقق .... حذار أن يتحول  وعي الازمة الى أزمة وعي  لايمكنهم تحقيق أي نصر سوى أن يتحقق لهم ذلك  وإن تحقق لهم ذلك لاسمح الله فإن إنتصارهم عظيم حتى بعد رفع الحصار لأن أزمة الوهي ذاتها  هي أشد أنواع الحصار الذي يمارسه شعبا على نفسه.

الأربعاء، 9 أغسطس، 2017

الأزمة ...أزمة نظام تعليم أيضا



هب ان مجموعة من الناس استقرت في صحراء قاحلة فإن أول ماسيفكرون فيه هو إنشاء مجتمعا وسيبدأون اولا بحاجاتهم الضرورية اللازمة لحياتهم , وبعد فترة وبعد أن يجتازوا صعوبات البداية وبعد ان يتكاثر عددهم بحيث يصبح بعضهم مزعجا للبعض الآخر وتبدأ المصلحة الفردية في السيطرة على الانفس  تنشأ الشرور , يبدأ المجتمع في التفكير في تشكيل حكومة او يجهاز يدير المجتمع فالحكومات أساسا تنشا لمنع الشرور من التفاقم كما ان الاتحادات الاقليمية تنشأ كذلك  خوفا من شرور العالم المحيط, فلو أن النوايا تظل صافية وموحدة وملتزمة  فليس هناك حاجة لقانون أودستور, ومن هنا جاءت فكرة العقد الاجتماعي.ولكن كيف تستطيع الحكومات ان تحافظ على الأمن ؟ لكي تحقق ذلك و تقوم بإنشاء مدارس حتى تضمن أن يكون الناس مطيعين وستدعو الى التعليم وستنيط بالمدرسة دعم البناء الاجتماعي ومحو الامية ستتمكن الاجيال من القراءة والكتابة وسترسل البعثات للدراسات التكميلية بشرط أن تظل الاجيال محكومة  وضمن نطاق السيطرة  سواء من ناحية المنهج أو من ناحية الثقافة المسيطرة التي تجعل من الهوية  تأتي  أولا قبل الحرية, سيتمكن الناس من المعرفة ولكن لن يتثقفوا ولن يصاحب ذلك نموا في شخصياتهم, وسيصبحون جزءا من المشكلة المتفاقمة  في المستقبل , كما نشهد اليوم في ازمة الخليج  حيث أن الدور المناط بالمجتمعات ليس هو الفهم وانما التكتل والدفاع. يذكر "لينين" أنه لاوجود للسيلسة بدون قراءة وكتابه بل بدونهما لايوجد سوى الكراهية والاحقاد والاشاعات.  أليس هذا مانشهده اليوم في ازمتنا الراهنة في الخليج , لان العلاقة الضرورية بين التعليم والحقوق السياسية مفقودة  في جميع دولنا الخليجية سوى الكويت حيث مناهج التعليم مكرسة  للحفاظ على الاوضاع الراهنة  وتخريج أجيال مطيعة  لضمان استمرار السيطرة, متى ما استخدمت المدرسة من اجل بناء المستقبل  يصبح المجتمع أكثر قوة ومناعة  واكثر تعددية , في مجال الرأي  وإيجاد البدائل , تحتضر الدول عندما تستنفد برامجها التعليمية دورها  واقتصارها  فقط في إنتاج الطاعة  والخضوع , مناهجنا التعليمية بل أنظمتنا التعليمية في الخليج  تحتضر ويحتضر معها مجتمعاتنا ودولنا كذلك, التعليم من أجل البقاء ليس التعليم من أجل التغيير , العلاقة بين نظام التعليم  والحقوق السياسية  علاقة متلازمة  لكي تمارس حقك السياسي لابد لك من التعليم ولكن تتعلم لابد لك من ممارسة حقك السياسي كذلك و في خليجنا جرى فصل واضح نظرا لقصور الدولة عن الاكتمال  مما جعل عملية التعليم مبتوره  ويجد المتعلم نفسه بعدها مضطرا للدخول في الانفاق الاجتماعية الاولية التي لم تصلها السياسة بعد., فرصة أن نعيد التفكير في نظامنا التعليمي وفرصة مؤاتية هذه الازمة لربط  بالبدء في العملية السياسية  الدستورية ولو على خطوات  حتى لايصبح التعليم هدرا  وتعيش الشعوب الازمة  تلو الازمة وهي لاتعلم  كيف بدأت وإلى أين ستنتهي.

الأحد، 6 أغسطس، 2017

علمانية "العتيبه" الفخ المنصوب



أعتقد أن سفير الامارات "العتيبة" في الولايات المتحدة الامريكية نصب فخا  لتحويل مجرى الازمة  من مسارها  الطبيعي الى مسار آخر مفتوح تماما أمام التأويل  والاستطراد  بحيث تتحول من كوَنها أزمة مادية "حصار وعدوان " إلى قضية فكرية قابل للنقاش ولكنها غير قابلة للحسم لأنها مستوردة من الاساس ونبته لم تُزرع بعد في أرضنا الخليجية ولاأعلم إذا كان العتيبة يقصد ذلك أم لا ,أم أنه استخدمها سياسيا لمخاطبة العقل الغربي الذي يفهمها  جيدا حيث هي إحدى سياقاته التاريخية وأعتقد أن هدفه كان سياسيا  وليس فكريا  ولي هنا بعض الملاحظات:

أولا: معظم المعلقين  والمتحدثين إجتزأ  لفظ "العلمانية" وبدأ في تحليله وتفسيره  وكأنه لفظ"خُلص" له مدلول  واضح , في حين أن كان نتيجة لسياقا مجتمعي طويل  مرتبط بمفاهيم اخرى كالديمقراطية  والانوار  والعقلانيه وكشف السحر عن العالم ... وغير ذلك من المصطلحات التي أخذت سياقات  عميقة من تاريخ الغرب.

ثانيا:هو فخ لأنه وجه الانظار  الى الوجهة الخطأ التي يجب أن تتوجه لها أنظار شعوب الخليج الآن بالذات وهي قضية الاصلاح السياسي, فبدلا من تناول هذه القضية التي تضع الدول والشعوب في هذه المنطقة أمام مسؤولياتها, أصبح الموضوع إتهام تاره ونفي تارة أخرى  ومحاولات خجولة للتبرير بين علمانية استبدادية وعلمانية عقلانية وكلاهما  غير ذي صلة بواقع مجتمعاتنا الخليجية.

ثالثا: كشفت هذه الواقعة  أزمة الثقافة في مجتمعاتنا بشكل واضح حيث لافضاء حر  ولا مجال عام لها بعيدا عن سلطة الدولة ورغبة الانظمة, هذا موضوع فكري فلسفي تناولته وسائل الاعلام  والمحللين  بشكل دفاعي لأن "العلمانية " في نظرنا "تُهمة" وليست سياق تاريخي , واتينا بالتفسيرات الجاهزة من المعاجم  من علمانية شاملة واخرى جزئية "المسيري"وهي دراسات  قامت لتفسير نمط الراسمالية وتطورها واثرها على النظام الاجتماعي في مجتمعات الغرب.

رابعا:كان من الاجدر بدلا من الرد على السفير"العتيبة"  ومحاولة اسقاط ما تلفظ به على مجتمعاتنا بالذات  وعلى السعودية بالاخص واستنكار ذلك , أن ينبري أحد مسؤولينا أو وزرائنا  لتصحيح ذلك بالاشارة الى إستبدال لفظ "العلمانية" التي  تلفظ بها او المجتمع العلماني بصوره أدق الى لفظ "الاصلاح السياسي" حتى يمكن حصره في زاوية محددة متفق عليها بدلا من أن يبدو وكأنه  يمتلك   زمام الاثارة التي لاتزال تتفاعل. فتحولت أزمة الثقافة التي أبرزها مثل هذه التصريح الذي قفز الى النتيجة قبل أن يوضح الاسئلة والاجوبة التي أوصلت إليها إلى أزمة "لقافه"  من جانب الردود عليها  والتفاعل معها بشكل سطحي  ومبتور.

خامسا:مجتمعاتنا ليست عقلانية بمايكفي  وليست ديمقراطية بعد  وليست تعددية  ومع ذلك  يأخذ منا مفهوم "العلمانية" كل مأخذ  وهو اشبه بالنسيج الضام لكل هذه المفاهيم  مع بعض  في سياق تاريخي  يزداد كثافة هنا وتقل كثافته هناك .فليس هناك علمانية  تقف لوحدها حتى يمكن رجمها أو شتمها أو في المقابل إحتضانها, هذا الانكشاف الثقافي دليل على غياب المجال العام الثقافي  البعيد عن  السلطة  أو ليس له سوى مساحة  هامشية لاتذكر.

سادسا: العلمانية كما اشرت سابقا هي سياق  تاريخي داخل المجتمع  يكون مساوقا لسياق التدين فيه , فهناك علمانية بعدد  سياقات التدين في المجتمعات, أما في مجتمعاتنا فسياق التدين فيها  "فقهي " وليس لاهوتي لذلك تنتج سياقات فقهية مقابلة لها  يعظم من شأنها الاستبداد السياسي الذي يستخدمها لتطويل  مدة بقاؤة في السلطة, فالسياق الحقيقي في مجتمعاتنا إذن هو الاستبداد  ويستعين  بالتدين الفقهي, لذلك السياق الذي يجب أن نُركز عليه كمقابل  لهذا السياق"الاستبداد" ,هوسياق الاصلاح السياسي للخروج من الاستبداد وليس العلمانية التي نشأت كسياق مقابل للسياق الديني اللاهوتي في الغرب.

سابعا: كما أشرت الازمة ثقافية بالدرجة الاولى وأول  خطوات إجتيازها  هي  في تحرير الثقافة والفكر من قبضة الدولة  والسلطة في جميع دول المنطقة, حتى  لانطرح الاسئلة الخطأ في المكان والزمان الخطأ  ومن ثم تأتينا الاجابات خارج  الزمان والمكان,فاثبتت الازمة أم ن مثقفي السلطة اشد خطر  على المجتمعات من أزماتها السياسية أو هم من أعراضها وسبب في ديمومتها.

الجمعة، 4 أغسطس، 2017

الأزمة الخليجية.... "الحكم" على التاريخ أم محاولة تفسيره.






أعتقد أن مشكلتنا التاريخية هي مع التاريخ ذاته, وتمثل أزمة الخليج الراهنة  إحدى صور هذة الأزمة  بشكل سافر . التاريخ كعلم في عالمنا العربي وإسلامي  لم يتطور بشكل يجعل منه  علما مستقبليا , كما هو الحال عند الغرب حيث ظهرت مدارس تاريخية كبيرة كان لها أبلغ الاثر في  دفع تلك المجتمعات نحو المستقبل  من خلال "تفسير: التاريخ وليس من خلال "الحكم عليه . من أشهرها مدرسة الحوليات وفروعها المتعددة,وغيرها من المدارس  مثل مدرسة توينبي المؤرخ الانجليزي المشهور ونظرية التحدي والاستجابة الى غير ذلك. ظلت مدرستنا التاريخية تنطلق  من  خلال "الحكم على التاريخ " وليس من خلال تفسيره" حتى يمكن حلحلته وتحريكة وبالتالي تجاوزه. أنظر مثلا كيف نحكم على مراحل الدولة العربية  عبر التاريخ  وفي العصر القريب أنظر كيف جرى الحكم على الحقبة القومية  مثلا وكيف تم إصدار حكم بالاعدام عليها. لايمكن تجاوز التاريخ إذا حكمت عليه  قبل أن تفسره  حتى تستخلص العبرة  وتميز الغث من السمين فية , لاتخلو حقبة  من السلبيات ولكن أيضا لاتخلو من الايجابيات أو بعض الايجابيات , هذة العقلية  ليست عقلية تاريخية إيجابية وهي مانتوارثها  جيلا بعد جيل مع الاسف , وجدت  شبابا  لم يعاصر أحداث ومع ذلك متزمتٌ أقسى التزمت على الحكم علىها دونما إمعان النظر  في محاولة تفسيرها  ودراسة لماذا حصل ماحصل .نحن نعيش اليوم في الخليج أزمة  متفاقمة لم يكن أحدا يتصور أن تحدث بين أشقاء يجمعهم مجلس واحد وتربطهم علاقات قُرى وأواصر محبة  وتواصل ودين واحد  ومصير مشترك واحد, ومع ذلك نجد صعوبة بالغة في إيجاد حل لهذه الازمة  فنحتار ويحتار العالم معنا حتى بدا العالم يتسائل كيف يحدث ذلك بينكم في "رمضان" وأنتم جميعا مسلمون صائمون ؟.أعتقدُ أن هذه الازمة وجميع أزماتنا السابقة  تنطلق من نفس العقلية , وهي عقلية الحكم على التاريخ , لا من عقليةتفسير التاريخ وتفكيك خيوطة ومحاولة الدفع به الى الايمان ,أنظر مثلا إلى مايحاول معسكر  المحاصرين التشبث به كسبب رئيسي لحصارهم  وهي المكالمة أو التسجيل  الذي تم للمكالمة بين سمو الامير الوالد والشيخ حمد بن جاسم مع العقيد القذافي, ومادار فيها , إذا إنطلقنا من الحكم عليها  فليس هناك مجال لتجاوزها , أما إذا ما إنطلقنا من محاولة تفسيرها فبالإمكان تجاوزها ومعرفة لماذا تمت وتحت أي ظروف, وبالتالي يتم تحييدها تاريخيا في وقتها  وعدم  سحبها على التاريخ الحالي  خصوصا وإنها تمت منذ عقد مضى تقريبا , أيضا محاول "الغزو" الذي كان مخططا لدولة قطر من قبل الامارات والسعودية  بُعيد إستلام الشيخ الوالد حمد  الحكم في قطر , إذا حكمنا عليها حكما تاريخيا فهى محاولة إعتداء آثم لايمكن أن يُغتفر أما إذا حاولنا تفسيرها وتفكيك خيوطها أمكننا وضعها في  مكانها وزمانها التاريخيان بحيث لاتتعدى  هما. بهذه العقلية تجاوزت فرنسا وألمانيا جراحهما , وبنفس العقلية تجاوزت الصين واليابن حروبهما. عقلية تفسير التاريخ تنقصنا . لذلك كل تاريخنا كأحكام محمول على ظهورنا , ومن خلال هذا الحكم  تنبعث الصراعات  بين من يمجد ومن ينتهك , بين من يُعظم ومن  يستهزىء, إذا إجتمعت عقلية المقارنة وعقلية الحكم على التاريخ  دون تفسيره , بلغت الامور أقصى درجات المواجهة  حول التاريخ كماض وليس  كمستقبل آت.أعتقد أن ذلك ناتج من  إعتبار التاريخ عقيدة وليس أحداث , كما نحكم على العقيدة بأنها صحيحة أو  غير صحيحة , وهو معيار متعسف وذاتي  ويتعارض وحرية الاعتقاد , كذلك نحكم على التاريخ  من منظور ذاتي وضيق , بدلا من تفسيره ومعرفة لماذا حصل بالطريقة التي حصل بها , ننحي الظروف جانبا  ونطلق حكم مؤبدا  لايمكن الفكاك منه لأنه متجاوز للظروف  الموضوعية التي إستدعت ذلك. الأزمة الخليجية اليوم فرصة سانحة لنا  للإنطلاق من تفسير التاريخ وليس من الحكم علية حتى  يمكننا الافلات من مصيرنا المحتوم بالخروج من التاريخ  لأنه هو من سيصدر الحكم علينا هذه المرة لأننا عجزنا عن تفسيره ومعرفة مغزاة.  

الأربعاء، 2 أغسطس، 2017

الخلط بين الموقف والمنطق في الأزمة



 أصبح من الواضح والجلي أن هناك خلطا واضحا في المجتمع بين الموقف من الازمة وبين منطق تشخيصها  ومحاولة بيان اسبابها وبالتالي علاجها. يمكن ملاحظة ذلك بجلاء من خلال متابعة تعليقات المحللين والضيوف من المواطنين الذين تستظيفهم القنوات للتحليل او التعليق على الحدث.

الموقف من الأزمة لاغبار عليه وواضح فنحن دولة  تم الاعتداء عليها وحصارها فموقف الشعب هو موقف الأمير وموقف الحكومة ضد هذا العداء المباشر فنحن كقطريين جميعا نقف خلف سمو الاميروحكومته  ضد هذا الفعل العدائي الاثم. لكن منطق الازمة  لم يظهر بوضوح  كما ظهر الموقف من الازمة في تحليلات الاخوة وتعليقاتهم  سواء في تلفزيون قطر اوحتى القنوات الاخرى. المنطق من الأزمة  يتطلب عرض الموقف منها  اضافة الى التحول للمنطق في تفسيرها , انطلاقا من رؤية  المجتمع وتأثيرها علية ومدى مساهمته في  إحداثها, الطرف الاخر, كذلك وقع تأثير هذا الخلط بشكل فج كذلك, الامر الذي صعد من حدة الأزمة  وشدتها , كان الرهان ليس على المسؤولين الرسميين حيث تتطلب الوظيفة منهم أن يتماثل موقفهم مع منطقهم من الأزمة , الرهان كان  على وعي  الطبقة المؤثرة الثقافية في المجتمع لتبين الفرق بين موقفها  وتشخيصها  ومنطقها من الأزمة , الأمر الذي لم يحصل تماما  وهو كما قلت أدى الى  تصاعدها وتكتلها في العقل الجمعي لكل فريق.

سأعطي أمثله ولو محدودة مما لاحظتة في وسائل إعلامنا القطرية من خلط واضح بين الموقف من الأزمة كما فلت وبين المنطق الذي كان من الممكن  أن يفتح مجالا أوسع للرؤية , وكما ذكرت فأن الجانب الاخر من الازمة لديه نفس الاعراض إن لم تكن اشرس وأقوى.

أولا:لاحظت أن معظم المحللين والمعلقين من الاخوة القطريين الذين حقيقة أبدعوا  في وقوفهم  صفا واحدا مع قيادتهم ككل افراد الشعب القطري , لاحظت أنهم يعلنون عن موعد خروجهم على القناة الفلانية والقناة الفلانيه  بشكل ملفت للنظر  وبكثافة واضحة وبتسابق كبير شىء جميل , لكن  هذا الاندفاع الكبيريدل بوضوح على أنهم يمتلكون الاجوبة حتى قبل أن تطُرح الاسئلة انطلاقا من الموقف من الازمة,وليس لمحاولة تفسير الاحداث لذلك أصبح التكرار هو السائد  وماقيل بالامس يقال اليوم  وسيكرر في الغد.

ثانيا:حلقات" شللي يصير" كنت قد قلت انها تمثل حالة المواطن الخليجي حيث لايعلم مالذي يحصل حولة ولعل ذلك سببا جوهريا واضحا  لعملية الخلط بين الموقف والمنطق في هذة الازمة  لأنه لايعلم مالذي حصل فهو متضامن  مع  قيادته ومجتمعه تضامنا عضويا  كالجسد الواحد لكنه لايستطيع تفسير الازمة ولا  تفكيك خيوطها ولا من أين بدأت ولا إلى أين ستنتهي.

ثالثا: حلقات "شللي يصير " للسليطي في بدايتها كانت قوية  لأنها خاطبت  عاطفة المواطن  ولكن لايمكن ان تستمر بنفس القوة اذا لم تخاطب عقله ومنطقة , وقع الظلم على المجتمع القطري  وجرى تصويره  ببلاغة جيدة , إذا لم تتطور هذه الحلقات نحو المنطق  بالتركيز على دور المجتمع  وضرورة التأكيد على دوره  خاصة وإن عنوانها يدل دلالة واضحة على غيابه ,وكشف بعض الاشكاليات الاجتماعية  في داخله وماكان ينقصه  ومالذي يجب  استشرافه من عمل بعد انتهاء الأزمة, فستظل في دورالعاطفة في الدفاع عن الموقف ولاتتجاوز ذلك الى دور المنطق في بحث ما كشفته الازمة من فراغات واضحة في دور الثقافة والاعلام والفن.

رابعا: الأزمة كشفت عن عقلية التماثل بشكل كبير والغنيمة الى حد ما. وفي المجتمع التقليدي يصبح التماثل ملجأ يُشعر بالامان وبالاطمئنان حتى دون اقتناع, في الحقيقة أن الجميع  يريد أن يشارك في الدفاع عن ألامير وعن الوطن هذا حق مشروع ولكن بشرط أن يُقدم جديدا   أو يقول شيئا آخر , شاهدت أعمالا لاتضيف جديدا وانما تكرار  وأي كلام يمكن أن يقوله أي فرد ,مثل" منعونا من الحج, قطعوا الارحام , لم يحترموا الشهر الفضيل ... وما الى ذلك مما قاله السليطي , فلم إذن تكراره .الصمت أحيانا منطق عظيم عندما لايوجد ما يستحقُ أن يُقال.

قضية الجدارية أيضا بدأت عظيمة ولكن  جرى استسهالها بشكل لايليق  فالشيخ تميم مكانه في القلوب عند أهل قطر بل وأصبحت مصدر تنافس  وكادت أن تكون قبلية أو كانت وهي في الاساس جدارية وطنية بإمتياز.

خامسا: تشخصنت الازمة في أشخاص  وغابت الاسباب أمام التفاصيل وزاغ الرأي العام نحو التفاصيل مما جر ثقافة السباب والشتم بدلا عن الواقعية والاتزان , أصبح "دليم" القحطاني  من السعودية , وعبدالله العذبة من قطر, والمزروعي من الامارات وخلافهم محور القضية وتابع الرأي العام تغريداتهم  وتعليقاتهم بشكل  يجعلهم يبدون وكأنهم    مصدر للأزمة لانتاج لها أو بعض من أدواتها, ايضا مثل هذا الوضع يدل على غياب ظاهر للرأي العام المستنير في هذه الدول  ويحعل من الازمة أزمة مركبة تبدو خارجية ولكنها في الحقيقة أزمة داخلية تتمثل في غياب المجتمع المدني  وصوته المتزن  الذي يراعي حقيقة وجوده  ويحرص على مكتسباته.حيث في غيابه تصبح الشخصنة موضوعا


هذه بعض النقاط التي تدل على الخلط الذي يمارسه المجتمع سواء على مستوى النخبه او مستوى العامة بين  الموقف من الازمة ومنطق الازمة المستحكم الذي يجب  أن  ننطلق منه عند التحليل , ولكن هناك نقطة لابد من إضافتها وهي  أن الشعوب لاتدرك من الازمة سوى جلدها الظاهر على السطح لذلك   قد يبدو أن الموقف منها هو السبيل في مواجهتها فقط  وليس المنطق في استجلاءها  ومحاولة سبر أغوارها  وهنا يصبح الوضع برمته تكريسا  للوضع القائم قبلها لاأكثر.

إذا كان ماركس قد قال أن الفلاسفة قضوا اعمارهم في تفسير العالم  بينما كان من المفترض أن يعملوا على تغييره.

فإننا مع هذه الازمة نقول أننا قضينا جل الوقت في إستهلاك الأزمة  لافي العمل على تفسير حقيقة أسبابها.

الأحد، 23 يوليو، 2017

الأزمة .....مشروع إرهاب أم شرعية إلحاد؟



أخطر مايمكن أن تتكشف عن الأزمة هو أن تصبح ازمة في الاعتقاد."الدين"أو  الحلقة الاخيرة من أزمة الاعتقاد  التي دخلتها المنطقة منذ ربط السياسة بالدين بحيث   تصبح أي أزمة سياسية  هي بالضرورة ازمة دينية. وهو مسلك النظام السعودي منذ قيام الدولة السعودية .وهو مسلك واسع  وله أطياف كثيره بدءاَ بالشخص الى العائلة الى الدولة , ويمتد من , عدم صلاة الفجر أو خروج المرأة بلا نقاب مرورا بحلق اللحية والشارب وإنتهاء  بالدعاء على دولة عربية جارة اسلامية حتى النخاع  كقطر, كما هو حاصل اليوم , المتتبع لوسائل الاتصال  والفضاء السبراني السعودي , يجد مواقع وهشتاقات عديدة تدل على تغييرات تحدث داخل العقلية السعودية بإتجاه الحرية الفكرية وحرية  إبداء الراي  بشكل يأخذ منحنىً  حادا ,فبعد موقع الليبراليين السعوديين الذي اُقفل وزج بصاحبه في السجن , اليوم هناك موقعا في الفيس بوك باسم "جمعية الملحدين السعوديين" وغيره من المواقع والهشتاقات التي  تتبنى ظاهرة الالحاد علنا ,على الرغم  من أن  السعودية تجرم الالحاد إلا أنها من خلال سياساتها  تساعد على انتشاره واتساعه, وفي حين أنها تعتبره إرهابا إلا أنها تدفع اليه من خلال قمع الحريات, كما شاهدنا في قوانين منع التعاطف مع قطر, لااريد الدخول في التفاصيل في معنى الالحاد سواء الالحاد الفلسفي أو الالحاد الشعبي , حيث يعتبره البعض ليس إلحادا وإنما خروجا عن صورة الدين كما تراه الدولة. وفي دراسة لمعهد غالوب الدولي في زيورخ  تبين ان نسبة الالحاد في السعودية  تتراوح بين 5و9% من مجموع عدد السكان  متجاوزة  دولا عربية كانت توصف بأنها علمانية كتونس ولبنان حيث النسبة فيهما لاتتجاوز5%. تعتبر السعودية أن التشكيك في مبادىء الديانة الاسلامية إلحادا وإرهابا ومع ذلك تبيح لنفسها بممارسة  ما يتضاد تماما مع مبادىء هذه الشريعة الانسانية السمحة , فماذا تقول هذه الشريعة عن شهر رمضان العظيم , وماذا فعلت السعودية وتوابعها  فيه هذا العام ضد قطر  لو كان هناك ثمة تقديرا لمبادىء هذة الشريعة كما يقولون  لما إختاروا هذا الشهر الذي صيامة  يُعد ركنا من أركان الاسلام. ماذا فعلت الامارات وتابعتها السعودية في حق الجار وعدم التجسس عليه , والدعاء علية في المنابر , ثم يتساءلون عن اسباب انتشار الالحاد في مجتمعاتهم  , يشير عددا كبيرا من المراقبين ان اسباب ذلك يعود الى ان هناك فجوة كبيرة بين الشباب وحالة التدين  أوجدتها تصرفات وتناقضات السياسة الحكومية  السعودية  بالتعاون مع مشايخ المحفل الديني  وإن انتشار ظاهرة التكفير يقف وراءها هذا الفكر السياسي –الديني.كذلك التناقضات الواضحة بين الارشادات والتصرفات ففي حين ملاحقة الشباب بسبب بنطال او تسريحة شعر تُنفق ملايين  على قنوات تروج للفجور,كذلك هناك  
, ايضا التضييق على الحريات الشخصية , أنت متهم حتى تثبت أنك برىء,وقد  افادت تقارير ان هناك عددا من السعوديين الشباب قد ذهبوا للعيش في اسرائيل  وقد اثار هشتاق  تحت عنوان  سعوديون هاجروا الى تل ابيب انتشر بسرعة فائقة ردود فعل متباينه .الآن هذه الازمة المفتعلة بالضرورة هي أزمة تظهر مدى أهمية  البعد بالدين عن الاستغلال السياسي  إذا أردنا خيرا لشعوب هذه المنطقة لكن الاشكالية الكبرى التي تواجه السعودية بالذات أن قيامها كدولة أرتبط باستخدام الدين كوسيلة ,  كانت تستخدمه لمصالحها كحكم واداة للمشروع الغربي فقد وقفت به ضد القوميين  والعلمانيين والملحدين  كمشروع غربي للوقوف ضد قيام هذه الامه وتهديدها لإسرائيل وليس إيمانا  وإعتقادا راسخا كما تثبت الايام , لذلك جاءتها الاختراقات من داخلها, إزدياد المطالبين بالدولة الدستورية العلمانية, ازدياد نسب الالحاد , المناداة بالقومية والمناطقية يزداد يوما بعد آخر, انا اعتقد ا، الازمة ستعزز في ضرورة الفصل بين الدين والدولة, وإنها بالنسبة للسعودية بداية مشروع إلحاد  ستعاني كثيرا ولن تستطيع لجمه من الداخل  خاصة وإننا شاهدنا استخدامه حتى  في محاولة الاستيلاء على السلطة وابعاد بن نايف, لأن ماحصل له لايمكن تبريره دينيا  ويُظهر غدرا مبيتا لايتفق  مع العقيدة والدين الذي  اشبعتنا وسائل الاعلام السعودية  عزفا عليه.وهو قبل اقل من عامين كان يستقبل كبار العلماء لمبايعته وليا للعهد فإذا به  لايصلحُ للحكم.كل مايحدث يعتبر تآكل في مرجعية الدولة واستفرادا بالدين وتشويها له ودفعا  بالمزيد من الشباب لاعلان الحادهم   وكفرهم بممارسات النظام ومشايخ الدين ,يشير بعض من التقيت بهم من الاخوة السعوديين الى أن  مايمنعهم من الكفر والالحاد , هو قراءة القران فقط لما فيه من عظمة   والا تصرفات المسلمين وبالذات النظام السعودي  يجعل من الحادهم طريقا  للشعور بإنسايتهم  وبوجودهم كبشر  لهم حق ابداء الرأي والتفكير ,  أما دولة الامارات فإسلامها "الرسمي "ابوظبي"مختلف  وهي ملاذ للصوفية والتصوف منذ زمن وتختلف تماما عن نمط التدين السعودي ويبدو ان المنطقه متجهة الى صراع  إسلامي  بيني  بين أنماط التدين   ,الوهابي والصوفي من ناحية أضيق بين السعودية والامارات مستقبلا والسني - الشيعي من جهة أوسع, كما يتضح أيضا في البحرين وفي السعودية كذلك, لذلك إذا تعذر العبور للعلمانية كمشروع سياسي سيصبح الطريق أكثر  تعبيدا ورصفا للإلحاد  كحالة خروج إنسانية.