الأحد، 23 أكتوبر 2016

خليفه بن حمد ..... باق في قلب الوطن








 الوطن لايرحل , الموت لايختطفه , الموت لايقترب من الأوطان , وإنما يُخلد ذكرها   ويبقيها في قلوب  أهلها وأبنائها ,إذا كان الراحل   بحجم الوطن , فالموت إستلامٌ للأمانة ليس إلا  , هكذا هي سنة الحياة , رحيلٌ الأمير الأب الشيخ خليفة اليوم , رحيل بالجسد , وليس رحيلا للمعنى  ولا للقيمة ولا للرمز, القصور يعتري الانسان ,الكمال ليس من صفات البشر , الرحيل مصير الخلق , إن رحيل سمو الأمير الأب خليفة  بداية  لقصة يحكيها الزمن , فالتاريخ سردية تُروى    للأجيال  .   خليفة بن حمد  رحمه الله  , باق  لأن البقاء ليس هو   الوجود المادى , إنه الذكرى التي تسكن القلوب إنه الخلود الذي يطاول الزمن ,ذكراه حية متوهجه   ,تجدها في كل مكان  من أرجاء الوطن,  تجدها,حينما أدخل     الوطن في حداثة حافظت على القديم وتبنت الجديد دونما تضادٌ أو تعارض , ذكراه تجدها حينما أعتمدت الدولة   استراتيجة ضخمه للإبتعاث وللدراسة والتحصيل في جميع مجالات العلم,  فإلتحق  العشرات من خريجي الثانويه بالجامعات العربيه والاجنبيه وبشروط ميسره وبمكافئات مغريه,, ذكراه تجدها حينما   أرتبط المنصب بالمواطن وأولويته, ذكرى الشيخ خليفة تجدها حينما أنفقت الدولة على القطاع العسكري بسخاء جم , في بداية عهد الاستقلال, تجدها حينما تبنت الدولة سياسية إحلال وتقطير واسعة مكنت العنصر القطري من تبؤْء أعلى المناصب وإحلاله مكان الوافد من خلال برنامج وطني مدروس تحت إشراف     الامير الوالد الشيخ حمد حفظه الله ولي العهد في ذلك الوقت. ذكراه باقية لاتتحول حينما شهدت الدولة  أول طبقه من أصحاب "الياقات البيضاء" "أو مايسمى بكبارالموظفين الحكوميين"في دولة قطر, ذكرى الشيخ  خليفة ترسخت حينما   تبلورت أول طبقه وسطى تعتاش من جراء عملها وتعبها وعرقها بعيدا عن نظام الزبائنيه وصُورُه الدنيا. ذكراه تجدهاحينما تقلصت الفوارق الظاهره بين الغنى الفاحش والفقر المدقع, تلمس ذكراه كذلك حينما تميزت الدولة بمحورية وسطى بين جميع مكونات المجتمع, نستشعرها كذلك حينما شهد الجميع لقطر بالوسطيه ولخطواتها بالتأني  ولمجتمعها بالمحافظة , بين صرامة الأمير الأب وإنفتاح الأمير الوالد عاش الشعب القطري فترة من أزهى فتراته. في عهده انشىء مجلس الشورى على أسس تجمع بين التقليد والتحديث , في عهده أنشئت جامعة قطر التي بدأت بكليتي تربيه للمعلمين والمعلمات, في عهده افتتح مستشفى حمد العام , وهو المستشفى الثاني العام الذي يفتتح في الدوله بعد مستشفى"الرميله" في عهد المغفور له الشيخ علي بن عبدالله حاكم قطر الاسبق فترة حكم الأمير الأب لاتحتاج الى مرور عابر , لايستطيع تاريخ قطر أن يحكيها سردا دونما التوقف في الكثير من محطاتها وانعطافاتها, فترة حكم الأمير الأب كانت فترة هيكليه انتقاليه أدخلت كثير من التغيرات والتحسينات واضعة في الاعتبار التدرج بما يتناسب ووضعية المجتمع وثقافته الدينيه والاجتماعيه , وللإنصاف فقد كان للأمير الوالد الشيخ حمد أثرا واضحا وملموسا بعد تسلمه لولاية العهد في كثير من ايجابيات تلك الفتره الهامه من تاريخ المجتمع القطري , رحم الله الأمير الأب واسكنه فسيح جنانه ,  وأمد الله في عمر ذريته وألهم أميرنا القائد الشيخ تميم  سبل الرشاد,  تعازينا الحارة لسمو الأمير الوالد ولإخوانه وأنجاله ولأعمامه الكرام  ولآل ثاني  الكرام  ولشعب قطر جميعا
خليفة بن حمد وطنٌ تَمَثَل  في رجُل ,الاوطان لاترحل,قد تغيب عن الانظار لكنها حتما  تسكن الاسماع والافئدة, فليرحل التاريخ ,وليطوى تاريخ الوفاة , فهو باق في ذاكرة الوطن  وفي سمع الزمن.

رحمه الله وتجاوز عن خطاياه.

من يتذكر حملة "صلح وضعك"؟


 

في منتصف الثمانينات  تقريبا من القرن المنصرم شاعت عبارة صلح وضعك  عند مراجعي إدارة الهجرة والجوازات , حتى غدت وكأن هناك حملة  تقودها وزارة الداخلية لإصلاح خلل ما أرتكب فيماسبق, يأتي الزبون بأوراقه الرسميه من جواز وخلافه لتجديده , فيفاجأ بعبارة "صلح وضعك" حتي يمكنك استرداد أوراقك الرسميه. كان هناك استشعارا بأن ظروفا سابقه  أدت الى إخراج وضعا غير قانونيا فيما يتعلق بمنح الجنسية أو بمنح الجواز القطري, أتذكر أن أحد الاخوة في لجنة الجنسية  في ذلك الوقت أسر لي "بأننا نواجه ضغطا كبيرا  للتوسط لإعادة جنسيات بعض من طلب منهم تصليح أو ضاعهم  ممن يتبؤون مناصب    او في القطاع الخاص , فلجأ العديد منهم  لذوي الجاه  في المجتمع مستعينين بشهاداتهم لهم  بما في ذلك حسن السيرة والسلوك, تنبه الدولة بأن هناك وضعا شاذا ليس له أن يستمر أمرا محمودا,  لكن الاهم من ذلك عدم ترك الأمور تسير  حتى يصبح علاجها مؤلما  ويصل الى حالة "صلح وضعك" فوضعك القانوني غير سليم. إستطاعت تلك الحملة أن تؤتي بثمارها  في حينه  لتجاوز الاوضاع الغير قانونية  فيما يتعلق بوضع المواطن داخل مجتمعه, طبعا اليوم الوضع مختلف جدا  واخشى أن يصل الى مرحلة لاتسنطيع معها حتى حملة "صلح وضعك " أن تعمل شيئا إيجابيا أو ان الأمور قد تأخذ شكلا سلبيا معاكسا حيث يصبح على المواطن أن يُصلح هو وضعه  ليتكيف مع الاوضاع الراهنه , فإذاكانت الحملة السابقه  تصب في صالح المواطن عندما استشعرت وزارة الداخليه حينئذ  خطورة تعدد مصادر منح الجنسية أو الجواز القطري أحيانا كثيرة بلا مستندات  ولا أوراق ثبوتيه كافية, فإن الاوضاع الحالية المتفاقمة تستدعي  الحذر من تحول الاقلية المواطنه إلى بكائية كربلائيه, يغذي مشاعرها وضعا لن يعود وفردوسا قد أختطف  ووطنا قد  سُرق .التسارع في زيادة اعداد السكان بوتيرة غير مسبوقه  إن لم يكن مخططا لها  تخطيطا يجعل منها  حالة مؤقته  تعود بعدها الامور الى التنظيم والمشي بخطى مدروسه بما يتناسب  ووضع البلد  جغرافيا وديمغرافيا واقتصاديا, فإننا أمام  مستقبل مجهول  لاتنفع معه سياسة صلح وضعك  حيث يصبح الوضع لايطاق ويلوح في الافق بالتالي هاجس "إنج بنفسك" ولاتنظر خلفك.