الأربعاء، 6 نوفمبر 2019

الفرق بين "الهوية" و"الهووي" ومغزى الخطاب السامي


 

إستكمالاً لإشارة صاحب السمو الامير المفدى في خطابة في افتتاح دور الانعقاد الحالي لمجلس الشورى في موسمه الحالي  , حيث أشار سموه الى خطورة التعالي بأسم الهوية  وقد أشرت في مقالي السابق الى أهمية فهمها فهماً حقيقياً حتى ندرك معنى ومغزى سموه من ذكرها ضمن حديثه عن انجازات الدولة وخططها المستقبلية, أود هنا أن أضيف بعض الملاحظات استكمالاً لمزيد من الايضاح والشرح في هذا الموضوع الهام:

أولاً:الهوية بمعنى الانتماء الوطني والديني والسياسي والاجتماعي لايمكن التنكر لها أو رفضها أو إلغاءها, لكل فرد منا إنتماءه الوطني لبلده والديني لعقيدته والاجتماعي والسياسي كذلك لفكرة أو  عائلته   ...

ثانياً:الاعتراف بهذة الهويات هو أساس التعايش في المجتمعات المتطورة التي نراها اليوم , وعدم الاعتراف بها أو التصادم بينها هو  سبب تخلف البعض الاخر  ويمكن ملاحظة ذلك  بوضوح في عالم اليوم.

ثالثاً:علينا أن نقيم مجتمع هوية منفتحه بمعنى أن لاتكون على حساب الحرية , أي أن تكون هويتنا ضمن إطار حريتنا , لا أن تتحكم هويتنا الضيقة في مجال حريتنا نحو الاخر المختلف, فيصبح الرفض او القبول هما فقط مناط الحكم على حساب التعايش مع الاختلاف .

رابعاً :وهو المهم والذي اعتقد انه ما يجب ان ندرك مغزاه خلف اشارة  سموه الكريم وهو الفرق بين "الهوية" و "الهووي" أي شعورها بالتفوق على غيرها من الهويات وهذا نوع من التسلط الغير مبرر والفير مقبول ويمكن ملاحظة مثل هذا التسلط الهووي في شتى المجالات وفي جميع  المجتمعات كذلك, فالمطلوب من المجتمع كبح جماح "الهووي" داخل هويته حتى يكبحها من التجاوز  والاساءة الى الغير  وهوخطاب انساني  وليس معني بمجتمع دون آخر.

خامساً: العالم اليوم لم يعد يحتمل البعد"الهووي" داخل الهوية وهو مع الاسف في تزايد حتى داخل الدول المتقدمة نتيجة الهجرات  وسوء اوضاع الدول النامية , ما يهمني هنا هو مجتمعنا الصغير المتجانس  من مواطنين ومقيمين علينا بكل بصيرة أن نفرق بين الهوية وما "هووي" استعلائي داخلها لنزع فتيل الانفجار وتحويل الهوية الى وسيلة  للحرية بطبيعتها  الانسانية وليس الى اداة تسلط  بطبيعتها"الهووية" الضيقة, حيث أن الشعور الهووي ليس سوى نزعة تسلطية غير مبررة  وشعور ناقص إزاء الفطرة الانسانية السليمة.

الثلاثاء، 5 نوفمبر 2019

خطاب سمو الامير .... السقف المرتفع

 
لن أتحدث عن إنجازات الدولة التي استعرضها سمو الامير الشيخ تميم في خطابة في افتتاج  الدور الانعقادي الجديد للمجلس فالاحصائيات والمؤشرات تدل بشكل لايدع مجالاً للشك  أن قطر قد  خطت خطوات كبيرة في جميع مجالات التنمية بحيث أصبح الحصار  جزء  من  ميكانيكية هذا الانجاز  حيث تم إجتيازه والبناء عليه
ما اريد أن اشير إليه هو ما اسميته  بالسقف العالي  وهو الحديث عن آلية  التفاعل  داخل المجتمع بين المواطن والمقيم  وبين الحق والاستحقاق والواجب  والعمل  هذة المفاهيم أتى عليها خطاب سموه  وادرجها ضمن خطة الدولة  نحو التطور واللحاق بالمستقبل, طرح ذو افق  واسع وطموح ,لي هنا عدة  ملاحظات أود لو أوجزها  حتى  يزال سوء الفهم  إن كان هناك ثمة سوء فهم:
أولاً: المواطن له حقوق وعليه واجبات  ليس هناك مواطن في التاريخ بلاحقوق أو بلا واجبات تقابل تلك الحقوق.
ثانياً: الاستحقاق:هو الشعور بأنك تستحق أكثر  مما حصلت عليه   وهو شعور  ذاتي  قد يكون حقيقياً وقد يكون زائفاً, أو الشعور بأنك تستحق أكثر  من غير ممن هو مساو لك  في المواطنة , وهو شعور أيضاً لايمكن  التحقق منه سوى أنه ذاتياً في اكثر الحالات, على الدولة أن تكون حريصة ودقيقة  في تناول هذا الموضوع بشكل  لايتوسع  فيصبح الاستحقاق هو القاعدة والحقوق هي الاستثناء.
ثالثاً:المقيم , قطر هي بلد المقيم منذ البدء , أنا شخصياً لي عشرات المقالات عن اسماء لمقيمين في قطر كان لهم  اكبر الأثر في المشاركة في تنمية البلد ودفع عجلة التعليم والصحة وغيرهما من جميع مجالات التنمية, وهناك من المقيمين او الذين كانوا مقيمين وعادوا الى بلدانهم ممن لايزالون يذكرون قطر وكرم اهلها وحسن معاملتهم لهم أثناء تواجدهم في قطر
رابعاً: ثنائية المواطن والمقيم  ليست دقيقة حينما يتناولها العامة حيث المقيم في افضل حالاته مواطن قادم وفي أقلها مقيم يشارك تماماً مثل المواطن في بناء الدولة ,  فهو جزء من المجتمع القطري او مجتمع الدولة في قطر,مع الاسف وسائل السوشيال ميديا في معظمها تناولتها تناولاً سيئاً ربما أيضاً هناك من  الطرفين من أساء استخدامها   مما  جعل بعض الاخوة المقيمين يعتقدون ان هناك شعوراً عاماً ضدهم أو من المواطنين بأن هناك من يريد سلب حقوقهم وفي تلك الحالتين الشعور زائف  و  غير حقيقي البته  ويكفي أن تزور أي مؤسسة او هيئة لتجد شعوراً من التواد والحب  غير مسبوق بين جميع الأطراف  لايخلو المجتمع من  اصوات فردية  هنا وهناك تعاكس السائد الا انها ليست القاعدة تجدها في كل مجتمع مهما كان متقدماً.
خامساً:الاعلان عن لجنة عليا  للاعداد لانتخابات قادمة لمجلس شورى منتخب  مثل هذة الخطوة المنتظرة في حد ذاتها  كفيلة لازالة اللبس على مثل هذة الامور , والعمل كذلك على ايجاد تشريعات قانونية تحفظ للجميع حقه  داخل دائرة مجتمع واحد يشعر بمصيره الواحد  وبأنه المستقبل في التعايش وبناء البلاد, سيخرج الجميع من مأزق الانتظار والتوجس  واختلاق المخاوف.
سادساً: السقف العالي الذي أشار اليه سمو الامير في خطابة  ايضاً المتعلق بالمعاملة الانسانية وعدم الشعور  بتعالي الهوية , بالفعل مثل هذا الشعور او شبه الظاهرة إن وجدت فإنخها مستحدثة جداً ولا زلت أعتقد انها وليدة وسائل الاتصال  الاجتماعي حيث لم يحدث أن استشعر المجتمع القطري بتعالى "هووي" على غيره من الاخوة المقيمين  او العاملين , ربما هناك حالات فردية كما ذكرت توجد في كل مجتمع  لكن لاتمثل ظاهرة ,
سابعاً: ثقافة الاطمئنان او المجتمع المطمئن  هو أساس حل جميع هذة الاشكالات كما سارت الدولة بكل ثبات واطمئنان في تجاوز الحصار تستطيع وبكل ثقة في مواطنيها ومقيمها  في اتساع سياسة الطمأنينة التي  بدأتها في تشكيل عليا للجنة الانتخابات القادمه وما سيتبعها من خطوات  قانونية ودستورية  تجاوز  ثقافة اللايقين  التي يمر بها كل مجتمع في طريق نهضتة خاصة اذا كانت خطاه في مثل خطى قطر وسرعة  اندافعها نحو المستقبل.
ثامناً: شكراً سمو الامير , شكراً سمو الامير الوالد  ارجو من الله أن يحفظكما ويحفظ قطر وشعبها من مواطن ومقيم والى لقاء في خطاب افتتاحي جديد يحمل معان جديدة لمجتمع يتجدد.

مجلس قادم منتخب



 القرار الاميري السامي  بتشكيل لجنة عليا  للإعداد لإنتخاب أول مجلس شورى منتخب , قرار ينتظره المجتمع منذ أمد  ولي هنا بعض  الملاحظات أود لو أوجزها في التالي :

أولا:أن الممارسة هي الطريقة الوحيدة للتعلم  والوسيلة للمثلى  للحوار بين فئات المجتمع

ثانياً: أن المجال العام في قطر يبدو الى الآن خالياً مما يجعل التواصل  والحراك  فيه صعباً إن لم يكن غائباً البته, فمجلس منتخب له دور كبير  في ملء مثل هذا الفراغ بلاشك.

ثالثاً: بالطبع لايمكن تحرير الناخب من  ارتباطة بؤلاءاته الاولى من قبيلة أو عائلة , إلا أن عملية الانتخاب مع الوقت ستنشر ثقافة جديدة بلاشك.

رابعاً الثلث المعين مهم جداً  سواء كنوعية  أو كأداء عليه ان يتحرر من  مكرمة التعيين  حتى يرتفع الى مستوى الاعضاء المنتخبين.

خامساً:من المهم أن يرافق هذا القرار التاريخي قراراً آخر بإطلاق مبادرات لمجتمع مدني مستقل عن الدولة حتى يصبح بديلاً قادماً عن الاعتماد على الولاءات الاولية في الانتخابات الى ولاءات ثقافية متوسطة كلانتماء لجميعة فكرية او نقابة صحفية وما الى ذلك

سادساً:ستظل الهوية تحكم ممارسات المجلس المنتخب الى مرحلة قد تطول حتى يتمكن بعدها من ممارسة الحرية لكل فرد منهم , هذا شىء طبيعي  لكن يجب أن ينتهي في الاخير الى ممارسة الحرية كرأي  بعيداً عن ضغوطات الولاءات الاولية

سابعاً:يجب ان لاتحل هوية الفرد  مكان القيم قيم المجتمع , بمعنى أن تصبح القيم هي  المنطلق هناك من الاعضاء سواء المنتخبين أم غيرهم  قد يحققون او يسعون الى تحقيق  مصالح على حساب قيم المجتمع فنظام الانتخاب الدوري له القدرة على كشفهم واستبدالهم

ثامناً:سيحتاج المجتمع الى إعادة صياغة العديد من القوانين  ليضع تعريفات جديدة يحتاجها المجلس المنتخب وكذلك الدوائر الانتخابية وسيبتهج في أول إنتخابات ستجري أيما إبتهاج كما إبتهج في إنتخاب أول مجلس بلدي معين ,  كلما كانت صلاحيات المجلس واسعة كلما كان ذلك عاملاً ايجابيا في إنجاح التجربة .

تاسعاً : أتمنى أن يخرج المجلس الجديد المجتمع من التراتيبية  والتماثل  الكسول ويخلق رأياً عاماً مستقلاً , الافراد هنا يخافون من إبداء الرأي  لذلك يعيشون التذمر بكثافة

عاشراً :علاقة المجتمع القطري بحكامة علاقة مثالية عبر العصور  مما يجعل من المشاركة في صنع القرار قوة للطرفين وابداْ الرأي مرحب لدى السلطة  طالما هدفه الصالح العام.

أرجو من الله التوفيق وشكراً ياسمو الأمير.