السبت، 29 يناير 2011

وهم اسمه "الحكم المطلق" وواقع اسمه "المصالح الدوليه"

وهم اسمه "الحكم المطلق" وواقع اسمه" المصالح الدوليه"

هل انتهى دور النظام المصرى لكى يرحل أو بالاحرى دور مبارك  كرئيس له  بعد ان وافق على تقسيم السودان وحاصر غزه وطبع الى ابعد الحدود مع اسرائيل؟  هل الوقوف امام التطرف الاسلامى لم يعد  سببا للمحافظه على الانظمه الديكتاتوريه الخانقه لشعوبها "تونس ومصر مثالين" بعد ان وصل التطرف واثاره مدن الغرب ذاتها.   هل وجد الغرب ان دولة رجال الاعمال  اكثر سوءا من دولة رجال الدين؟ هل اكتشف الغرب انه لايمكن الضحك على الشعوب بأسم الديمقراطيه المستورده فآمن بإرادة الشعوب وحقها فى التحرر من  سجانيها وأنظمتهم؟هل تحتاج المرحله القادمه  وجوه جديده لكى يمكن استمرار المسرحيه على الشعوب؟ هل ادركت الشعوب  بأن السياسات هى التى يجب ان تتغير وبمشاركتها؟ ولكن من جهة اخرى, هل آمنت انظمتنا وعرفت أن فكرة الحكم المطلق عباره عن وهم؟ هل ادركت ان الحاكم المطلق هو جهل مطبق؟ هل ايقن زعماؤنا بإستحالة الحكم المطلق عضويا ونفسيا؟هل وعى العديد منهم كلمة زين العابدين بن على فى اواخر ما تلفظ به  حين قال"خدعونى" يعنى مستشاروه وخبراؤه ,فأين اطلاقيته  إذن؟
حقيقتان يجب التأكد منهما  وهما خرافة او وهم الحكم المطلق وقد اكتشفت اوروبا  سابقا ذلك وجرى بعدها تيار  من الدول وتتداركه اليوم شعوبنا  والحقيقة الاخرى  هى المصالح الدوليه او مصالح الدول الكبرى هى ماضيه وسائره فى طريقها الى أن تصطدم بمصالح الشعوب  فيصبح فرضها تكتيكا الى حين , من يتبرع بالقيام بهذا الفرض  والاجبار للشعوب يحظى بمؤازرة الغرب  ولكن علينا ان نتذكر  ان النظام الغربى له شقين  شق المصالح وشق آخر انسانى  فعندما يتضح لشعوبه  او تدرك انظمته  حساسية الوضع الانسانى  فلا تستطيع الا ان تجد  نفسها  مبادره وبإيجابيه بإتجاه  الشعوب  لأنها مماثله لرصيدها الداخلى وتاريخها الحضارى
اسئله كثيره تمليها الأحداث التى نشهدها فى مصر وتونس اليوم . الحدث اكبر من كل الكلمات واعبر من كل المقالات ولا تبقى معه سوى الاسئله التى  تنتظر الاجوبه  ولايملك ذلك اليوم سوى  مايمليه الواقع من قطرة عرق او  نقطة دم زكيه تبحث عن حرية بثها الله فى الوجود  ولكنها ليست كالماء او الهواء بلا ثمن بل غالية الى الدرجه انها  هى الوجود ذاته

الجمعة، 28 يناير 2011

نتعلم من التاريخ أم نعمل على اعادته :الشعب فى مواجهة النظام أم النظام يكرس الشعب




 بوابة التاريخ الرئيسيه  لاتدخلها سوى الشعوب, قد تصنع الانظمه تاريخا ولكنه تاريخ مؤقت وحساباته مؤجله بمعنى ان الحكم عليه  ليس بالضرورة  يجعل منه تاريخا بقدر ما يكون استثناء من التاريخ ذاته, قد يصنع الافراد والقاده تاريخا لشعوبهم ولكنه قد يجير لفئة دون اخرى او قد يسرق لقلة دون غيرها بعد ذلك. وحدها الشعوب هى من يصنع التاريخ  بشكل يجعل منه مرحلة انتقاليه فاصله بين ما قبل وما بعد. التاريخ يسير لكن استحقاقاته لاتسقط قد تؤجل قد تُطمس ولكنها لاتموت  لان استمرار الحياه يقوم على دفع استحقاقاتها. البوابه الرئيسيه للتاريخ  لاتدخلها  ولاتمتلك مفاتيحها سوى الشعوب, من لايعترف بذلك  من الانظمه يخرج من النافذه طال الزمن ام قصر . تتواجه الامه  والدوله او الامه والنظام  اذا لم تكن الاخيره او الاخير ابنا شرعيا  للاولى وهى الامه. المواجهه هنا حتميه  لان الشرعية لاتلد لقيطا  وان اكتسب  الصفه الشرعيه او زورها اثما وبهتانا وتسلطا وجبروت.  الامه التونسيه تاريخيا اكتسبت الغار والاكليل فى توجيه الامه العربيه الى هذه الحقيقه التى عرفتها شعوب العالم قاطبته ابتداء بالعالم المتمدن حتى امريكا الجنوبيه واطراف اسيا , ذكرت بأن الشارع وهو مأوى الامه ومسكنها  هو ايضا مسرح تحركها  ومستودع مصيرها فيه يصنع وفيه يصاغ. مصر الكبيره اليوم تنتفض فيها الامه فترتج مع انتفاضتها  شوارع تل ابيب ويرجع صدى هذا الارتجاع فى  جدران البيت الابيض, هناك من يريد ان يدخل التاريخ  مرة اخرى ,تاريخ الحريه واحد فإذا جزىء او جرى استلابه  فالحاجة ماسه  او ان عملية دخول التاريخ تبدو ناقصه وغير مكتمله. ولكن هل يمكن للنظام  ان يرسخ شعبا ؟هنا  لابد من ان نوضح نقطتين هامتين
اولا:يمكن للنظام ان يرسخ شعبا  لا ان يلعب على تناقضاته  فجميع الانظمه العربيه تقريبا بعد التخلص من الاستعمار لعبت على تناقضات الشعب الايديولوجيه والدينيه لتكرس نفسها  وتقصى الشعب وتبقيه مقطع الاوصال فيما عدى النظام التونسى" البورقيبى" الذى يشترك مع غيره فى الديكتاتوريه ولكنه رسخ قيم الشعب على قيم الطائفيه الدينيه او الاجتماعيه من خلال القوانين المدنيه والارتقاء بسبل التعليم وحقوق المرأه والعمل النقابى  فلذلك نرى فى الثوره التونسيه اختلافا لما يجرى تكريسه فى العراق  من قبل النظام القائم مثلا من طائفيه ومحاصصه دينيه بغيضه

ثانيا: يجب ان يزول النظام او ان يتنحى عندما  يشعر بأنه  خذل الامه ولم يحقق  ماتتطلبه وتصبو اليه ومثل هذا الامر فى حد ذاته تكريس لحق الشعب وتنازل الرئيس عبدالناصر وتنحيه واعترافه بالمسؤوليه  يمكن اعتباره نموذجا  لذلك    فى مقابله    النموذج العراقى وما جره على الامه من ويلات ايام الرئيس صدام
هاتين النقطتين  من الاهميه بمكان بحيث تجعل  من الفوات التاريخى ممكن الاسترجاع ففى حين يعجز الشعب عن تكريس ذاته كشعب نظرا لظروف قاهره كالاستعمار مثلا لابد للنظام الوطنى ان يعمل   على تكريس وترسيخ الوطنيه  بأثر رجعى  والا فقد وطنيته ولاشك ان نظام مبارك مثلا  استهل فترته      وطنيا  ولكن عدم تكريسه لها فيما بعد  ادخله وغيره   فى مواجهه مع الامه فى حين ان التجربه التونسيه تحكى عن تكريس واضح للوطنيه فى زمن الديكتاتوريه التى عملت على استئصال الابعاد ما دون الوطنيه مثل الطائفيه الدينيه او الاجتماعيه  , ولكننى اراها حالات تاريخيه استثنائيه قد لاتتكرر وأرى المسرح  لايزال مفتوحا لاعاده المسرحيه من  الاول ومن البدء بأن يعمل الشعب على تكريس سيادته ولو طال به الوقت أو تأخر به الزمن.ومع ذلك لاتزال الفرصة سانحة لانظمتنا العربيه التى لم يأت عليها الدور بعد فى العوده لاستخلاص مشروعيتها من داخل الشعب  وعدم الاعتماد على الفرصه التاريخيه التى سنحت لها لان مشروعيتها ناضبه  مالم تستمد جذورها عميقا من  داخل المنظومه الشعبيه التى هى اكبر من الطائفه  او القبيله او العائله  فكم رأينا ونرى حاليا اجتثاثا قائما  للمنظومات الصغيره التى  قامت على دماء الشعب  رغم تاريخها ووطنيتها  ولكن دون أن تشاركه الاحساس او المسؤوليه او المصير

الأربعاء، 26 يناير 2011

انثروبولوجيا التحرك الشعبى العربى"فكرة الخلاص وطقس احراق النفس"




صحيح  لم تكن للحركات ولا للتكتلات الاسلاميه  دور واضح فى تحرك الشارع العربى  اليوم سواء ماحدث فى تونس وما يحدث اليوم فى مصر والجزائر او حتى فى اليمن  ولكن فكرة الخلاص ذاتها  فكره دينيه جميع الاديان بما فيها  مايسمى بالدين الدنيوى  من فلسفات وخلافه  ترتكز اساسا على فكرة الخلاص. ففى الاسلام مثلا القران هو ما يتوسط بين المسلم وربه  ففيه يكمن الخلاص وتبيان سبله وطرقه بينما فى المسيحيه ترى ان المسيح افتدى  او قدم نفسه فداء لخلاص شعبه ودينيه  فهو الواسطه بين اله والناس  سوا من آمن به كبشر رسولا او من آمن به كإله اى التحام اللاهوت بالناسوت فى حين ترى اليهوديه ان الشعب اليهودى هو محل الروح الالهيه وهو شعب الله المختار  وهم طليعة الخلاص   ومن جهه اخرى ترى بعض الديانات الفلسفيه الدنيويه كالبوذيه وغيرها من الديانات الاسيويه  ان الحرق طقس خلاصى  واحتجاجى وافتدائى  بأمتياز. ما نلحظه اليوم فى تحركات الشارع العربى ترافق الظاهرتين فكرة الخلاص وطقس احراق النفس وهذا يعنى ان تحركات الشارع العربى لها دوافع انثروبولوجيه دينيه بعيدا  عن اختلافات الاديان ذاتها حيث فكرة الخلاص كما اشرت فكره دينيه يدرسها علم اجتماع الاديان والانثروبولوجيا الدينيه, كما ان الحرق وهو محرم فى جميع الاديان  جرى ربطه بفكرة الخلاص لما يحتمله الوضع من مآس  لايمكن التعبير عنها سوى بايذاء الذات  والاحتجاج على وجودها من الاصل. الآن  اجتماع هاذين العاملين كفيل بتغيير اى وضع كان اذا استمرا ولكن إختلاف النتيجه  بين وضع وآخر لاتحكمه معايير دينيه  بقدر ما تتحكم فيه  ابعاد دنيويه سياسيه واجتماعيه, يمكننا تقريب  الصوره بإيداع هذه المقاربه وهى كلما كانت المجتمعات سياسيه او تحمل من التاريخ السياسى  قدرا كلما كان التحول ايجابيا وبإقل تكلفه محتمله وكلما ابتعدت المجتمعات عن السياسه  او العمليه السياسيه كلما كانت إمكانيه تسرب فرص نجاح فكرة الخلاص  اكبر او كانت تكلفتها اعظم ومسيرتها اطول , تونس مثلا اقرب البلدان العربيه الى انجاز الخلاص بأقل تكلفه من غيرها من الدول العربيه  الاخرى وجود النقابات العماليه  وحيادية الجيش كل هذه  من معطيات تراكم سياسى سابق  يمكن اعتباره كرصيد تستثمره فكرة الخلاص ذاتها, رومانيا فى السابق  بعد تشاوشيسكو  رصيدها فى العمليه السياسيه التى تراكمت فى تاريخها جعل  من فكرة الخلاص والتضحيه الدينيتين  ارضيه  لخلاص سياسى مكتمل بعد ذلك , مصر لديها تاريخ سياسى  كبير ومختلط , الجزائر  كذلك  ليس كجارتيها تونس والمغرب  فى التراكم النوعى للعمليه السياسيه ذاتها   فلا يستطيع احد توقع النتائج لانها عملية مخاض طويل كما اشرت تتحكم فيه  بنية المجتمع  ومدى ترسخ قيم السياسيه بما هى  تداول وقبول للاخر, اليمن قد تقود فكرة الخلاص الى  استمراره كحاله ابديه  لاختفاء السياسيه  رغم وجود الاحزاب الا انه شكليه  وتفترش القبيله والطائفه,  فكرة الخلاص ذاتها  لاتتطلب الدين  كطقوس وممارسات لأنه فى حالته كطقوس يخفيها ويحجبها ويقلل  من وهجها ويعمل على تأجيلها    الى المستقبل او ما بعد الموت   حيث يحل  الطقس ذاته  محل فكرة الخلاص  الملتهبه  ويحولها الى عمليه استهلاكيه على مهل حتى تحين  لحظة الخلاص  فى ساعة الموت. فيصبح الخلاص فرديا  ساعتها ويخلص الفكره ذاتها  من محتواها الجمعى الدافع للشعوب