السبت، 28 فبراير 2026

البعد الأخلاقي , ومفارقة الموقف الايراني تجاه قطر

 شكل الإعتداء العسكري على قطر بالذات وعلى  دول الخليج العربي الاخرى  صدمة سياسية واخلاقية عميقة , لابسبب طبيعته العدائية فحسب  , بل بسبب المفارقة التي ينطوي عليها. دولة إختارت الحوار والوساطة دون انزلاق الأمور الى ماإنزلقت اليه  تواجه بالغدر بدل التقدير.

 لقد تبنت قطر طوال السنوات السابقة نهج الوساطة والانفتاح على الجميع وسعت الى إبقاء كل وسائل الاتصال مفتوحة على الجميع  لتجنب المنطقة المخاطر بكل السبل , بما في ذلك إيران رغم تبدل المواقف  وراديكالية التوجه, لم يكن هذا النهج إصطفافاً إيديولوجياً, بل إدارة عقلانية للجغرافيا  والمصالح المشتركة , بل أن الدوحة قدمت نفسها  وسيطاً يسعى الى تخفيف التوترات  الاقليمية  لا إلى تأجيجها من هنا تبدو الخطوة العسكرية الايرانية ضد قطر  خروجاً أخلاقياً  قبل أن يكون خروجاً عن منطق العلاقات المتوازنة, خاصة أن قطر ودول الخليج الاخرى أعلنت ان أن أراضيها لن تكون منطلقاً للهجوم على إيران,  فالوسيط لايكافأ بالقصف  والدولة التي تتحفظ على الخصومة لايجب أن تٌعامل كخصم , ومع ذلك كانت قطر ودول الخليج جميعاً على مستوى التحدي التي فرض عليها  فجابهت العدوان بالتصدي  وبالقوة لصيانة اراضيها وشعبها وقد أبلين بلاء حسناً , يجعل من التسرع الايراني مجرد عصاب نفسي سيعود على صاحبه بالندم . إن اللجوء الى القوة في مواجهة  دولة لم تتبن سياسة عدائية يبعث برسالة خطيرة الى المنطقة بأسرها, بأن الاعتدال لايحمي  وأن الحوار لايُحترم. لقد إختارت قطر أن تكون جسراً في منطقة مليئة بالعوائق والجدران  , فإستهدافها  يهدد الفكرة ذاتها . فكرة أن الحوار  يمكن أن ينتصر في منطقة غارقة في الايديولوجيا الدينية  والتاريخية. إن حسن الجوار ليس تنازلاًً بل إعترافاً بالوجود المشترك , السياسة الرشيدة ليست صرخة غضب  وقفزة تهور, بل قدرة على تحمل الصعاب والتعقيد.

حفظ الله قطر أميراً وحكومة وشعباً , وحفظ  أخواننا في دول الخليج جميعاً وامتنا العظيمة من كل شر يتربص بها ومن كل غدر يحاك لها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق