سألني أحد الاخوة قائلاً : أين دور النخبة او النخب على اختلافها في تطوير وعي المجتمع وزيادة إثراء المشهد الثقافي المتآكل عن ماكان سابقاً؟ أجبته:
لكي ندرك لماذا دور هذه النخب في المشهد الثقافي تأرجح من فترة إلى اخرى، علينا ان ندرك التغير الذي حصل لدور الدولة وطبيعة هذا الدور، خلال العقدين السابقين أو يزيد قليلاً.
انتقل وضع الدولة من المساوقة مع المجتمع إلى تجاوز المجتمع نحو تحقيق أهداف طموحة كبيرة، ما كان بالإمكان تحقيقها أو السعي في تحققها لولا دور" ثقافة النخبة،" احتاجت الدولة إلى ثقافة النخبة ورؤيتها اكثر من حاجتها إلى دور النخب الثقافة، لذلك كان يبدو واضحاً وجود هاتين الثقافتين جراء تغير دور الدولة وطبيعة هذا الدور الجديد، ثقافة النخبة الرائدة، ونخب المجتمع الثقافية، لذلك من يقول إنه في السابق كان الحراك الثقافي اشمل واكثر اتساعاً منه الآن محق، لكن عَلى ألا يغفل عن السبب في ذلك إلا وهو طبيعة الدور الجديد للدولة، عَلى امل انه في القريب العاجل تزداد المشاركة بحيث تتسع الدائرتان، دائرة ثقافة النخبة ودائرة النخبة في المجتمع ليتماسا ويصبحا دائرة واحدة بعد تحقيق اهداف الدولة التي سعت لها، علينا الوعي بأن هدفاً خرافياً ككأس العالم يقام في قطر ما كان يمكن حتى الحلم به لولا دور "ثقافة النخبة." أو الصفوة التي تملك القرار
وضع المرأة في مجتمع الأكثر محافظة في المنطقة ما كان ليتعزز لولا ثقافة النخبة، البنية التحتية الجبارة ما كان يمكن ان تتم في وقت قياسي حداً لولا دور ثقافة النخبة.. أمور كثيراً نشهدها ما كانت لتتحقق لولا ثقافة النخبة واقتناعها، ولكن يبقى في الأخير التأكيد ان المستقبل للنخب الثقافية وتنوعها في المجتمع وقبولها للاختلاف وانصهار الثقافة في المجتمع بحيث تصبح النخبة جزءا من المجتمع تبدأ منه وتنتهي إليه.