الثلاثاء، 10 مارس 2015

مبارك جهام ......... الانتقال من الاعلام الرسمي الى الإعلام العضوي



رسميا ومكتبيا هو إبن الاعلام منذ ان كان وزاره إلى ان أصبح اليوم مؤسسه, مديرا للإذاعه, خبيرا إعلاميا , مديرا تنفيذيا لمؤسسة
الاعلام ثم خبيرا. تجربته الرسميه كغيرها من التجارب الرسميه للعشرات من الكوادر القطريه في كافة المجالات , التي تقوم بواجبها
الرسمي الوظيفي ثم الانهزواء بين دهاليز المجتمع وغبار السنين, ما أنفرد به الاخ مبارك جهام الكواري اليوم هو تحويل تجربته
الشخصيه الى إعلام هادف, اهداني كتيب صغير له دلاله كبيره جدا بعنوان " قصة كفاح" يحكي قصته مع المرض الخبيث من خلال
تأثره بما يسمى التدخين السلبي والذي تعافى بحمد الله منه تماما منذ مايزيد على العقد. في إعتقادي هذا الكتيب يوازي كل سنوات
الوظيفه الرسميه , ويدخل المجتمع قي دائرة كتابة التجربه الشخصيه كمجال جديد لم يتعود عليه المجتمع بل يخافه ويهرب منه .
يحكي الاخ مبارك قصته هذه مسلطا الضوء على ابعاد إجتماعيه كثيره نحن نغفل عن التنبه إليها كمفهوم "المسايره" حتى لو كانت
على حساب صحتنا , وبالفعل مفهوم "المسايره" هذا داء ابتلى به المجتمع في جميع المجالات , وثمة فرق بين المسايره , وبين
ضرورة إتخاذ الموقف في الوقت المناسب, صحيا مسايرته للمدخنين أدت الى إصابته بالمرض اللعين, فيما يتعلق بالمجال الثقافي, فمنذ زمن وأنا أدعوا قدامي
المسؤولين والوزراء الى كتابة تجربتهم لم هم بعدهم , لأهمية ذلك ولكسر حلقة المسايره التي تصيب الجهاز الاداري الحكومي
بالسرطان, افتقدنا التراكم بخوفنا من كتابة تجاربنا الاداريه الرسميه, خلطنا بين التجربه الاداريه والعلاقات في داخلها , أضعنا

البوصله بين العنوان والتفاصيل, المجتمع ليس مُعنى بالتفاصيل , المجتمع يهمه التجربه ونقدها , لكي يستفيد الجيل الآتي منها , لانجد
أحدا من كوادرنا الإداريه الكثيره التي شُهد لها بالكفاءه , والاخلاص أرخ لتجربته الاداريه , لذلك نحن في كل عقد نبدأ من الصفر,
المسؤول الناجح هو حضور مادي , وتجربة إمتداد لذلك الحضور المادي, لذلك نحن نعاني من عدم حضور التجربه بعد غياب
الإنسان, فنحن مجتمع نصف ميت , وتجربتنا الاداريه كذلك نصف حيه, لم يكتب مبارك جهام تجربتة الاداريه ربما مسليرة للمجتمع ,
ولكن كتب تجربتة الشخصيه مع المرض اللعين وهنا يبدو الأمر أكثر شجاعه, وأكثر تحديا للمجتمع, وبذلك إنتقل من مكتبه في مؤسسة
إلى داخل المجتمع وبين مساراته وأزقته عضويا يحمل تجربته الشخصيه, في كتيب صغير يحمل الأمل بالله , راجيا أن ينتفع به غيره
محذرا من "المسايره" على حساب النفس والدين والاهل والمجتمع, مبارك جهام خبره إعلاميه يشهد بها جميع من عمل به , لكنه
اليوم , يكسر حاجز كبير يقيمه المجتمع بين الفرد وتجربته, ويعتقد أن التجربه ملك شخصي لايعني المجتمع منها شىء و لايسعها بالتالي أن تتحول الى عمل إنساني ,
كتيب مبارك هذا "قصة كفاحي" يفوق في أهميته كل خبرته الاعلاميه الوظيفيه في إعتقادي. الحمدلله على شفاء الاخ العزيز مبارك
ونسأل الله أن يعافي جميع مرضى المسلمين , وأن يشفي جهازنا الإداري من السرطان الذي يجعل من التجربه متاعا ينقل, مع عفش
المسؤول حينما يعفى من وظيفته , لن تتعافى الاداره إلى حين تتحول الى تجربه وليست مجرد دوام,وأن يتحول المسؤول الى ذاكره
لمن يأتي بعده. يكسر الاخ مبارك تابو الكتابه عن التجربه الشخصيه في مجتمع يعيش تكاثر التابوهات,حتى أصبح

الموظف في خارج الوظيفة ثرثارا كثير الشكوى وأثناءها صامتا كصمت أبو الهول وهاهو مبارك قريبا يحتفل بزواج إبنه

عبدالعزيز فألف مبروك وستجزى على كل من إستفاد من تجربتك الصحيه مع هذا المرض اللعين الذي يخشى الناس حتى من ذكر
إسمه, وكلي أمل أن يتعافي جهازنا الاداري منه كذلك , وأن يتخلص من بقيَ من تلك الكوادر الاداريه التي عايشت التحولات الهامه في
مجتمعنا من الخوف من كتابة مذكراتهم وتجاربهم استكمالا لعملهم ومسؤوليتهم التي تبدو ناقصة اليوم لأنها لم تتحول الى ذاكره
تستفيد منها الاجيال اللاحقه والمسؤولين من شباب اليوم. الذين هم في أمس الحاجه للتجربه من جيل شهد كثيرا من
التحولات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق