لله الحمد والمنه نعيش في دولتنا الحبيبة قطر في حب وأمان, شعب طيب , وقيادة حكيمة تشارك شعبها أفراحه وأتراحه, لايكاد يخلو إسبوع من تلقينا عدد من دعوات حضور حفلات الزواج على الاقل ثلاثة دعوات خلال الشهريين الماضيين, بالنسبة لي , غيري ربما يتلقى يومياً دعوة أوأكثر طوال الاسبوع بل انني تلقيت اربع دعوات في يوم واحد للمشاركة شيء جميل ورائع تلتقي بالاخوة والمعارف, طبعا يصبح من الصعب تلبية كل الدعوات ولكن يبدو الامر دليلاً على ترابط المجتمع , ليس هذا صلب الموضوع الذي أود أن أتحدث عنه, الموضوع الذي يشغل بالي ويلفت نظري هو أننا اصبحنا نعيش واقعاً افتراضياً بالمفهوم السيسولوجي كما تحدث عنه عالما الاجتماع الفرنسيين جان بودريار, وبيير بورديو وذلك نتيجة سيطرة" الصورة" على الواقع وتحويله الى إفتراض وليس حقيقة مجردة بمعنى انه لم يعد محايداً كما يعتقد بورديو بل يتم انتاجه والتحكم فيه اعلامياً, هناك بعض الاخوة اعرفهم يكرهون أن يتم تصويرهم ويرفضون الوقوف لذلك بهذا المعنى هم خارج هذا الواقع مع انهم حضروا الحفل إلا أنهم عرضة للعنف "الرمزي" الذي تمارسه الصورة كإعلام سواء كانت صامته أم تصويراً حياً, فالحفل هنا لايعكس الواقع الفعلي بل الواقع بعد تشكيله ولك ان تتصور البساطة وقد اصبحت رسميات والاعين وهي تتسابق الى الكاميرات والوقوف المفتعل أنه واقعاً بديلاً عن أعراسنا في السابق قبل هجمة التقنية الاعلامية على مظاهر حياتنا, لذلك تجد من يخرج من الحفل لايتذكر إلآ قليلاً ممن التقى بهم وربما لو واجه المعرس في اليوم التالي لم يعرفه يقول جان بودريار عالم الاجتماع الفرنسي الشهير ان المجتمع الحديث في ظل الاعلام والتكنولوجيا لم يعد يعكس الحقيقة بل يخلق واقعاً زائفاً هو يصنع لك الحدث ويسحب المركزية من الانسان ليصبح جزءاً منه فيختفي الاصل ونعيش في نسخة زائفة عنه,, ارى أن حفلات الزواج في مجتمعنا أصبحت تدور في حقلة الواقع الافتراضي وليس الواقع الفعلي الذي عشناه حتى جيل 2000 تقريباً, وقس على ذلك باقي نشاطاتنا الاجتماعية, يختفي الانسان كلما تقدمت التقنية , كانت حفلات الزواج في السابق تحمل روحاً حيث لاكاميرات ولا اضاءات تخطف الابصار وكأنك في دائرة مراقبة أمنية, اليوم جسدأ وكاميرا ومخرجاً وطابور صباح او صفاً في مسجد ليس اعتراضاً على من يتسبب طالباً رزق ولكن على أهمية إمتلاء الروح قبل "كشخة" الجسد , الروح المطمئنة لم تعد موجوده الاريحية ضاعت امام التكدس , المجتمع يود المشاركة ويسعى لذلك والدولة تفعل ما تستطيع لتحقيق ذلك من توفير قاعات غيرها , يبقى أ ن نسقط حلقة التقليد الاعمى والتنافس في مناسبات خلقها الله رحمة للإنسان وسكناً له ,لكن الاشكالية مع جيل اليوم الذي سحب البساط من تحت أرجل جيلنا سألني أحدهم ما شفناك في عرس فلان , قلت له كنت حاضراً, وقد سلمت عليك , رد علي " اسمح لي لم أرى صورتك في "انستغرام" الحفل , نسىء الواقع الفعلي لتعلقه بالواقع الافتراضي الذي فرض سلطته على الجميع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق