الثلاثاء، 30 ديسمبر 2014

عام جديد , لكن الأجوبه قديمه


السؤال والجواب هما ديناميكية الحياه واستمرارها, يولد الانسان فيلسوفا متسائلا , يتساءل الطفل عن لون السماء , يتسائل عن الحياه وما بعدها, يحصل الاطفال على كمية من الاجوبه كثير يفوق كمية الاسئله التي يطرحونها , فيتنامى شعور لديهم , بأن الاجوبه وحفظها أهم من السؤال وطرحه والاستفساروما يعنيه. يحدث هذا في مجتمعاتنا , حيث الاجابات تحدد نوع الاسئله ووقتها وزمنها ومايسمح منها . لذلك ترى تكرار الاسئله لايأتي بجديد , لأن الاشكاليه في الاجوبه الجاهزه .ماذا يمكن للعربي أن يطرح سؤلا جديدا هذا العام ؟ غير اسئلته السابقه في الاعوام الماضيه؟حاربنا الفلسفه بإسم العقيده, والعقيده اساسا سؤال مفتوح على الافق الانساني , وليست انقباضا في النفس كما يمارسها البعض ويعتقد بذلك . هناك اسئله جديده فعلا هذا العام مختلفه عن الاعوام السابقه, التطرف الديني الذي نشهده اليوم , هو تمرد على الاجوبه , التي قتلت السؤال , فالسؤال يمثل الزمن في حركته , لذلك لابد من اجوبة تساير مروره وجريانه.. ابتدع المؤرخ والشاعر الدانماركي غرونتفي فكرة تربوية جديده , جعلت الدنمارك من اكثر شعوب العالم انفتاحا وتعايشا مع الاخر من خلال مقوله فلسفيه انتشرت وقامت على اثرها ثقافة الشعب الدانماركي وهي" الانسان أولا ثم المسيحيه" ان تتاح الفرصه للانسان ان يعبر عن ذاته ويطرح اسئلته بحريه وبتجدد مع مايستجد في عصره من ظروف واشكاليات أولا, لاان ينطلق من الاجوبه السائده في نسق المجتمع الاجتماعي لتحدد له اسئلته,عندما تطرح سؤالا اليوم عن مايعترى الأمه العربيه من بلاء وقتل بين بعضها البعض , يأتيك الجواب من الدينأو من فهم البعض له بالاحرى أولا وليس من الانسان؟, عندما تتساءل عن طرد المسيحين العرب في العراق من وطنهم ومدنهم, وسبى نساء الازيدين والصابئه وغيرهم تأتي الاجابه من الدين لدى البعض أولا,وليس من الانسان. عندما تسأل فساد الانظمه واستيلاءها على اموال وخيرات الشعوب يأتي التبرير من الدين أولا وليس من الانسان.
هذه هي الاشكاليه , لذلك تتكرر الاعوام وتبقى الاجوبه كما هي ترسم العام القادم على نفس العام الذي سبقه في حين يختفى او يتلاشى السؤال , الذي يجعل من العام القادم قيمة مضافه في تاريخ الأمة , فعالمنا العربي حتى اللحظه لم يدخل عصر الانسان بعد , لايزال يعيش عصر النسق االثقافي في أشد استحكاماته واستغلاله, كل ما عليك مع بداية كل عام جديد أن تطرح اسئلتك ليجيب عنها النسق الذي تعيش في احشائه أوتوماتيكيا,
كل عام والجميع بخير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق