الثلاثاء، 4 أغسطس 2015

قيم "الزحمه" ومفاهيمها


في مجتمعنا الصغير المتآلف كان المفهوم ذو دلالة واحده لايحتمل تفسيرا اخير نتيجه للثقافه الواحده, ولطبيعة القيم الاجتماعيه المشتركه , مع زيادة السكان الغير طبيعيه , أصبح من الضروري او من الثابت أن تتعد التفسيرات للمفهوم الواحد وأن تنقسم القيم حتى تستوعب كل هذه الاعداد المتزايده , سيكلوجية الزحام تفرض نطاقا ثقافيا جديدا يقوم على فرز للمصطلحات والمفاهيم يحمي بها المجتمع نفسه من بيئة الزحمه المصطنعه , الزحمه في مجتمعنا مصطنعه ولأنها كذلك فأن ميكانيزمات الدفاع للمجتمع تتصدى لها ثقافيا , , تقوم الجماعه على التخيل أنها مجتمع وأن كل فرد في المجتمع يعرف جميع أفراد المجتمع ككل وإن لم يلتق بهم , مما يقوي ميكانزمات الدفاع لدي المجتمع , في الزحمة التي نشهدها اليوم في مجتمعنا تفرز المفاهيم دلالات جديده لم نكن نعتني بها قبل ذلك , مفهوم البيت له تبعات نفسيه وارتباط وجداني اكثر من مفهوم المنزل الذي يُعرف احيانا بنقيضه وهو الرحيل , فالبيت إذن للمواطن قبل الزحمه وماخلفته , بينما المنزل للمستوطن القادم وان طال به النزول وأزمن, مفهوم الجيره وقيمها , لايمكن ان يستمرا كما كانا في السابق , فالجيران سابقا أهل للدار فليس هناك غريب لايعرفه احد من الجيران أو مقيم مجهول بينهم, لذلك من الملاحظ كثرة استخدام الابواب الاوتوماتيكيه المغلقه طوال اليوم , بعد أن كانت الابواب مفتوحه على مدار الساعه , مفهوم الوطن ذاته لم يعد كماكان في الذهنيه عند المواطن اصبح مفهوما يحتاج الى جهاد ونضال للتمسك به بعد أن كان لايشغل ذهنا ولا يمر على بال أحد. ولأن الزحمه مصطنعه فإن قيم المجتمع تتجلى في حدودها القصوى للدفاع عن المجتمع وهومانشهده حاليا في افتعال قضايا هي اصلا ليست قضايا ولكن لأن قيم المجتمع في حدودها القصوى فيؤدي ذلك الى حالة من الانفعال وعدم وضوح الرؤيه , فكل قرار لاتتضح الرؤية من وراءه هو يخدم الاجانب والوافدين , وكل تنظيم هو في صالح الوافد , حتى بعض القرارات الاداريه التنظيميه التي تتخذ هنا وهناك تسبقها ندبات وآثار الزحمه , فعدم اعتبار وقت الصلاه من الدوام الرسمي مثلا كما سمعت وقرأت بالامس وراءه الوافد والاجنبي المتنفذ . المجتمع لم يكن مستعدا لمثل هذه الزحمه لا نفسيا ولاعمليا , فالمعاناه النفسيه اكبر بكثير من المعاناه العمليه , الضغوط على نفسية المواطن تجعله دائم في حالة بحث عن مفردات جديده وتعريفات جديده لمفاهيم تربى وعاش عليها , الارضيه تكون معدة تماما للقادمين الجدد من المهاجرين بثقافاتهم في الدول الديمقراطيه , لأن ذلك تكفله الدساتير, لايشعر المواطن بضغط نفسي عندما يعرف حدود القادم الجديد وقوة قانونه ودستوره هو كمواطن, لايشعر بالزحمه لأنها تبدو خطيره أكثر كحالة نفسيه تضغط على الاعصاب والادراك وتشعر المواطن بالتهميش, فرغوا "الزحمه " من شحنتها النفسيه بتصحيح وضع المواطن بشكل يشعره بالاطمئنان , فرغوا الزحمه من قيمها السلبيه بحيث لابد الأمر إقتناص فرصه في مجتمع الثروه التي لاتنضب والشعب الطيب , كلما أسمع مدحا من نوع " الشعب القطري شعب طيب " أجد وراءه إبتسامة صفرا يكاد صاحبها أو يجاهد لإخفائها.

هناك تعليقان (2):

  1. اخوك
    عبد العزيز ال محمود ، نسيت ان اكتب اسمي أسفل التعليق السابق

    ردحذف
  2. صعبه حاله الشعب الطيب

    ردحذف