الأحد، 8 مايو 2011

كيف نحكم على المفاهيم؟



حول مقالة الأخ الدكتور عبدالحميد الانصارى  المنشوره فى الوطن بتاريخ 9-5-2011 والمعنونه" بن لادن مجاهدا أو شهيدا لطفا بالمفاهيم"  أود أن أشير الى بعض الملاحظات :
أولا:  أن لكل ثقافه مفاهيمها  الخاصه بها فمفهوم الشهاده والجهاد من مفاهيم الثقافه الاسلاميه مثلا , كما أن مفهوم الطبقه العامله أو البروليتاريا   من مفاهيم الثقافه الماركسيه. ومفهوم البرجوازيه من آثار الرأسماليه.
ثانيا: إستخدامات هذه المفاهيم  ليست جامده وهى تأويليه حتى داخل الثقافه الواحده وتفرعاتها  خاصة فى الثقافه الإيمانيه.فمن بعتقد البعض بإنتحاره , قد يعتقد البعض الآخر بأنه شهيد. ومن يسمى بطلا وزعيما , قد يصفه الحزب بالخيانه لاحقا.
ثالثا: المفاهيم   فى الأساس هى من إنتاج" الكهف" العقائدى الذى يسكنه الفرد,فلذلك الحكم بصحتها أو ببطلانها, حكما    ليس معرفيا لأنه  قد يأتى من "كهف" أو خندق آخر له بالتالى مفاهيمه.
رابعا: بإلامكان الارتقاء بفكرة صنع المفاهيم من خلال إخراجها من الكهف العقائدى الى الكهف "السياسى"  وهى حاله يرتقى معها الوطن ,  فمفهوم الشهيد مثلا أو الجهاد فى هذه الحاله, لايصبح مفهوما  يحتمل الاجماع  أو الاقتناع به أو مهاجمة من يقول به , لأنه ليس مفهوما سياسيا وإنما إيمانيا يحكم به الفرد من خلال كهفه  الذى يعيش فيه.
خامسا: إيجاد مفاهيم وسطى جامعه ليست إيمانيه وإنما براجماتيه واقعيه  , وهو ما يؤمل عليه ويتفق حوله , كمفهوم المجتمع المدنى ,أو المواطن , العيش المشترك أو المصير المشترك ...الخ.

سادسا: مهاجمة المفهوم الإيماني فى ذاته هى مهاجمة لأتباعه ومن يؤمن به , بالضبط كمهاجمة العقائد بعضها بعضا بلا نتيجه لأنها إيمانية المنشأ, مما يؤٌأزم ويعقد عملية بناء الأوطان.
سابعا: القضية ليست كََون بن لادن شهيدا أو مجاهدا, فهو فى عين أصحابه وأتباعه كذلك, القضيه  هى كيف  الإرتفاع بهذه المفاهيم الإيمانيه إلى السقف  وإعتبارها إيمانا يخص الفرد ذاته , من دون إيجاد  مفاهيم بديله يستطيع الفرد معايشتها  وتحقيقها, بل ويحقق من خلالها  مفاهيمه الإيمانيه بطرق مشروعه ومدنيه تبنى ولاتهدم.
ثامنا: إذا كان من الصعب  بل من المستحيل إخراج الدين من الحياه,  فلا أقل من الإبتعاد عن  الإقتتال حول مفاهيمه. فيرى البعض بن لادن شهيدا وليرى البعض الآخر غير ذلك , ولكن السؤال المطروح هنا إيضا, مالعمل مع من يريد  إجبار الآخرين على تبنى مفهومه الايمانى أو للإيمان  بصفه عامه؟ , هنا يجرى التعامل مع الطريقه وليس مع المفهوم . وهو بعد آخر. لذلك لاأرى خللا من إستخدام البعض للمفاهيم طالما لم تصل الأمور الى مرحله  تحوله الى عملية فرض  أو تطبيق على الآخر.
تاسعا: العمل على إستبعاد عوامل التشرنق للعقيده داخل النفوس لتتحول مفاهيمها الى  أسلحه فتاكه, من خلال إنتاج المفاهيم الوسطى والتأكيد عليها, لعل الغرب لايعى فعلا  طبيعة العقيده الاسلاميه وكتابها المنزل  وإحتمال تفسيراته وتأويلاته الكثيره . فالثورات العربيه الحاليه  هى من جهه تعمل على  تفكيك الكثير من المفاهيم لتبنى أخرى بديله  وما تفككه أصلا هى مفاهيم إيمانيه بالضروره  كالقائد الملهم والزعيم الأوحد  ووالد الجميع ورب الأسره وصاحب الضربه الأولى.... إلخ  , لذلك هذه الفتره حرجه جدا وجاء مقتل بن لادن كذلك أثناءها, فالتعامل الثقافى مع  ذلك يجب أن يكون إعلائيا  وليس هجوميا والتشديد على أن هذه الثورات  ثورات مدنيه وطنيه لكى تنتج مفاهيمها الوسطى الضروريه.أما إذا ما عوملت إيمانيا  فقط ومن خلال المفاهيم الإيمانيه , فلن تخرج الأمه من أزمتها وسنظل نقتتل فى السماء معلقين  فى حين أن مهمة المسلم إعمار الأرض.  

هناك تعليقان (2):

  1. إذاً يكون الحكم على المفاهيم حكم معرفي فقط عند إخراجها من الكهف العقائدي إلى الكهف السياسي. يكون الحكم معرفي عندما تكون مفاهيم جامعة وسطى ليست إيمانية إنما براجماتية واقعية.
    لقد طرحت سؤالأ مهماً: ما العمل مع من يريد إجبار الآخرين على تبني مفهومه الإيماني أو للإيمان بصفة عامة؟ ثم أنت تسمح باستخدام المغاهيم طالما لم تصل لمرحلة الفرض أو التطبيق.
    لكن يا سيدي وصلت منذ زمن مرحلة الفرض و التطبيق في أماكن عدة، و في أماكن أخرى لا تفرض مفاهيمها بالعصا لكنها تسمح لها بالانتشار حتى إننا نتنفسها في الهواء و نأكلها في الطعام و نشربها في الماء، حياة غير صحية بالمرة حيث الفرض و الإجبار معنوي لا مادي.

    ردحذف
  2. ما العوامل التي يمكن ان تستبعد التشرنق العقدي ؟

    ردحذف