الثلاثاء، 5 يونيو 2012

الموقف الثقافى أو النفاق الإجتماعى






إذا إفتقر  المجتمع من الموقف الثقافى أصبح مرتعا خصبا للنفاق  الاجتماعى والتوريه وتوارى الاقتناع  كدافع لإبداء الرأى  ألى الظل  وشاعت "التقيه",   وأبدى الناس غير الذى يضمرون,  ومدحوا فى النهار من يقذفونه ويسبونه فى الليل. ينساق المجتمع الفاقد  للمواقف الثقافيه  كالقطيع ويخف وزنه  وتتلاعب به السلطه  لأنها فى الاساس لاتتعامل مع النوايا وانما  تحتاج لمن يبصم وان لم يكن مقتنعا. أهمية بناء الموقف الثقافى  هو أول المراحل  لتكوين الرأى العام, مجتمع بلا رأى عام مجتمع يسير فى ليل دامس  وسلطه بدون رأى عام  تتفاعل معه  وتبنى من خلاله استراتيجياتها سُلطه تسير الى  حيث حتفها المنتظر.  نتساءل لماذا  الثوره السوريه أشد الثورات وأعنفها  وأكثرها دمويه وأغزرها تضحيه , السبب  أنها  قامت فى مجتمع قتل فيه  الموقف الثقافى  حتى الوريد , حتى مصر وتونس  وحتى اليمن كذلك  كان فيهم بصيص من المواقف الثقافيه ومتنفس من  تفاعل السلطه معه. قناعات الناس وأرائهم ووجهات نظرهم   فى مجتمعاتهم  وحياتهم  أذا كتمت وصودرت إنقسم المجتمع وتعامل مع الخوف بالنفاق الاجتماعى      والتنزيه   اللامبرر  ليتحول ذلك فيما بعد إلى هجاء مرير.,  ماهى مكونات الموقف الثقافى , حدث  يتطلب موقفا  واضحا  وتفاعلا فرديا معه  لاينفع هنا التفاعل معه بالعقل الجمعى للمجتمع المبنى على خبره سابقه  من الماضى مثلا, يتطلب الأمر رأيا خاصا موضوعيا  فيه بناء على ظروف العصر القائم.  لكى يكتمل  الموقف الثقافى  لابد من الفصل  بين الذات والموضوع  بين الشخص ورأيه  حتى لايحدث التصادم فى المجتمع ماديا بين الافراد  بدلا من حدوثه  ثقاقيا  كما نرى فى مجتمعات الغير المتقدمه أن يتم إحتواء الاشخاص  والتعامل مع أفكارهم  لانبذهم وتهجيرهم وتهديدهم بالقتل  , كم من العقول العربيه الهاربه بسبب الرأى  وصراحتهم فى  مواقفهم الثقافيه . نأتى هنا إلى دور السلطه فى تكوين الموقف الثقافى , دائما ما نرى إحتجاجات على إستقبال مسؤول معين   دعته السلطه   فثار المجتمع على ذلك  يحدث هذا وباستمرار فى الدول المتقدمه,  ثقافة الموقف الثقافى تنمى  الشخصيه الاحتجاجيه  الرافعه للشعار النازله الى الشارع  معبره عن رأيها بسلميه  تامه وليس بتدمير وإرهاب ,زيارة السادات لاسرائيل  موقف ثقافى للأنظمه العربيه فى حينه أكثر منه للشعوب  حيث لم تستفتى  أو على الاقل الشعب المصرى. جميل أن تستجيب السلطه وتتفاعل مع الرأى العام بشكل أن لايكون ذلك إنتقائيا , تطرح ماتشاء  وتفعل ماتشاء  , جميل أن يعبر طلبة الجامعه عن غضبهم لدعوة الكاتبه السعوديه بدريه البشر للمحاضره فى جامعتهم ولكن إستجابة الجامعه  جاءت من قبيل  قتل الموقف الثقافى لا من أجل إثراءه  وتوجيهه والامل فى ديمومته كمؤسسه تربويه. على الرغم من أن التهمه الموجهه للكاتبه من قبيل التهم التى ترمى جزافا  قد يهرع اليها الشارع وليس النخبه من طلبة الجامعه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق