السبت، 29 نوفمبر 2014

المغزى الثقافي لتبرئة الرئيس المخلوع حسني مبارك


صدر حكم نهائي بتبرئة الرئيس المخلوع حسني مبارك من مما وجه له من اتهامات يصل عقوبة بعضها الى حد الاعدام, لست هنا في مجال التعليق على الحكم جنائيا او قانونيا و لكنني سأحاول تناول الاشاره الى البعد الثقافي الذي أوجد مثل هذه الحاله المربكه التي جعلت القضاء في واد واحساس الشارع في واد آخر.
أولا: في مجتمعاتنا مايقتل هو الثقافه وليس الفرد ك جزء منها, ليس بالضروره الرئيس أو الحاكم من يصدر الأوامر بالقتل , لكنها ثقافة الحكم الذي لم يأت أصلا من الاراده الشعبيه في حالة دفاع عن نفسها, هل تذكرون العفو الذي أطلقه الرئيس صدام لصهريه الهاربين , ثم عند وصولهما , قامت ثقافة النظام الأبوي بقتلهما لأنهما عار على العراق.
ثانيا: بين ثقافة القبيله وثقافة العسكر تشابه كبير , تضيع معه مسؤولية الأفراد أو تتماهي معها , بحيث اذا قتل احد افراد القبيله تفزع للدفاع عنه , وكذلك العسكر , لذلك بدات المسؤوليه الفرديه للحكام والرؤساء بعد تجاوز هاذين النظامين للحكم, وهو الأمر المستبعد حاليا في عالمنا العربي , حوكم بينوشيه بعد ذهاب العسكر, وحوكم فيلا الارجنتيني بعد زوال حكم العسكر هناك.
ثالثا: الرئيس حسني مبارك ثقافيا برىء طالما كان حكم العسكر قائما , فالتبرئه اساسا ثقافيه , أما جنائيا فيتطلب الأمر الخروج من ثقافة العسكر الى ثقافة الحكم المدني التي تقوم على الفرديه والمسؤوليه الشخصيه في اصدار الاحكام .
رابعا:إجهاض ثورة الشباب وعدم استكمالها , وغياب المجال العام , وعدم تبلور اهداف الثوره في شكل مجلس انتقالي لجميع الاطياف أفسد ايجاد ثقافه توافقيه , فكان الصراع بين نموذجين مطلقين , أما الاخوان أو العسكر , لذلك كان من السهل على القضاء اللجوء الى الحل الثقافي الذي لايحمل الافراد التهم بقدر ما يعلقها على الثقافه السائده .
خامسا: المواطن العربي يرى ويشاهد جرائم المسؤوليين والانظمه ويشعر بها , لكنه لايمتلك القدره على محاكمتهم الابإستبدال الثقافه القائمه بثقافة اخرى جديده , وحده الشعب التونسي الذي استطاع حتى الآن استبدال ثقافه ديكتاتوريه بثقافه تعدديه لأسباب تاريخيه سبق فيها جميع الشعوب العربيه , فبالإمكان اليوم محاكمة زين العابدين محاكمة عادله لأن هناك ثقافة اخرى قائمه تصدر عن ارادة شعبيه.

سادسا: الحكم على مبارك جزء من احكامنا التي نطلقها على تاريخنا العربي والاسلامي الذي لايعرف الفصل بين الحقب التاريخيه وشروطها المعرفيه, فهو برىء لأنه قاد الضربة الأولى في أكتوبر, وهي براءة دائمه على مر التاريخ , كما أن مقتل الحسين , دم يسال وكره وحقد متصل حتى قيام الساعه بين المسلمين.
سابعا: طالما كانت ثقافتنا هي الأزمه فلا مخرج منها الابتجاوزها , الربيع العربي , أعاد الأمه الى بواكير الأزمه الطاحنه الى زمن مايسمى ب"الفتنه" وأنا اسميه بالعقل "المفتون" المسحور, طالما نحن نفكر من داخل صندوق "الفتنه" والفرقة الناجيه, والصراع حول آل البيت, سنظل هكذا نرى في الماض حلا لعدم قدرتنا على صنع الحاضر.
ثامنا: شاء الله ان يبقى مبارك وأن لايغادر بلده ويصر على محاكمته فيها , ليكون شاهدا علينا أكثر من أن نكون شهداء عليه , هو جزء من الأزمه وضحية لها , فبإمكانه هو أن يستأنف حكما بمقاضاة الأمة وثقافتها , فهو برىء اليوم طالما لاتزال نفس الثقافة فاعله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق