الاثنين، 29 مايو 2017

أزمتنا أخلاقية




يعتقد الكثير أن الازمة بين دول الخليج القائمة اليوم والمتمثلة في الخلاف  مع قطر ومحاولة شيطنتها ,والذي يتصدر الاعلام والصحافة واجهتها , يعتقد هولاء الجمع أنها أزمة سياسية  ولكن في حقيقتها هي أزمة أخلاقية بإمتياز.ومتعلقة أساسا بالالتزام الاخلاقي  الذي يفترض أنه منطلقا من داخل الذات لا من خارجها. الالتزام الاخلاقي له عدة مراجع منها ماهو إجتماعي  ينطلق من ثقافة المجتمع  ومنها ماهو ديني ومنها ماهو إنساني ينطلق من ضمير الانسان  وهناك كذلك التزام سياسي مصدرة القوانين الوضعية.عبر التاريخ يُلاحظ أن أضعف هذة المراجع للإلتزام الاخلاقي بين  مجتمعات الخليج هو الالتزام السياسي , في حين أن أقواها  وأكثرها ثباتا هو الالتزام الخلقي  المنبثق من الدين والمجتمع  بينما بقي الالتزام الانساني النابع من ضمير الانسان  كفرد غير واضح  بل ومندمجا  بالالتزام  الاخلاقي الجمعي المنبثق من المجتمع. ما نشهده اليوم وربما قبل ذلك أثناء الازمة الاولى عام 2014 بين بعض دول الخليج وقطر حول مواقفها السياسية واختلافها وتغريدها خارج السرب كما يقال واللغة المستخدمة  في إدارة هذا الخلاف  والنهج الاعلامي والصحفي المصاحب  لهذة الازمة والمقالات التي كُتبت ولاتزال تُكتب كل ذلك يثبت أن الازمة أخلاقية أكثر منها سياسية, سقوط مجلس التعاون وصمت أمينه العام بشكل مطبق  يدل على سقوط الالتزام السياسي , تجاوز الخطوط الحمر المتعارف عليها إجتماعيا  من التعرض للعائلة وأفرادها يَدُل على سقوط الالتزام الاخلاقي المجتمعي , إستهداف وإشتداد  هذه الحملة وأسلوبها الموغل في الشخصانية في رمضان يثبتُ سقوط الالتزام الخلقي الديني, غياب صوت الفرد العاقل , وإنزواء أهل الرأي والحكمة  يدلُ على سقوط الالتزام الانساني المتمثل في الضمير  وهو أقوى المراجع كلها  وتتداخل معه جميع مرجعيات الالتزام الاخلاقي السابقة كلها.

إذن هي أزمة أخلاقية تعصف بمجتمعاتنا  منذ أن أصبحت السلطة هدفا في حد ذاتها لاوسيلة  لبناء المجتمعات , ومنذ أن أصبح الانسان شيئا لاذاتا  إنسانية لها كرامتها واحترامها , ومنذ أن أصبحت اوطان الخليج سلعة في لها سعرها بقدر قيمتها  في بورصة العلاقات الدولية, وبقدر ما أصبح الدين  أداة لتحقيق  مكاسب سياسية

اللهم ول أمورنا خيارنا  ولاتول أمورنا شرارنا وأرحم ضعفنا  وقلة حيلتنا وهواننا على الناس.

الأحد، 28 مايو 2017

بيان"آل الشيخ" أوالجماعة الوظيفية




البيان الصادر عن عائلة "آل الشيخ" النافي لإنتماء أحد مشايخ الخليج إليها والمقصود هنا الشيخ حمد بن خليفة  الامير الوالد حفظة الله وكثرة الاسماء الموقعة عليه  من أفرادها  ونشره في وسائل الاعلام , يدل دلالة واضحة 

أولا: بأن الرأي العام  في المنطقة لايتأثر بالاحداث الموضوعية قدر تأثره  بالخطاب القائم على الانفعال والعاطفة  والمصلحة الفردية

ثانيا: يؤكد حقيقة وهي دور الجماعاة الوظيفية وعلاقتها بالسلطة وهي علاقة تبادل مصلحة بين الاقلية  سواء كانت دينية أو إقتصادية  والسلطة بما يضمن تدفق وإقتسام مصالح متبادلة.

 ثالثا: لم يثبت رسميا إدعاء أسرة آل ثاني  الانتماء مباشرة للإمام محمد بن عبدالوهاب وإن كانت "تميم " تضمهم وغيرهم  من قبائل الجزيرة هذا يوضح أن مثل هذا الموضوع  مفتعل  وتوظيف للجماعة في غير محلة .

رابعا:هذا البيان يمثل دور الانسان "المجبَر" على أن يكون له رأي نظرا لعلاقتة الوظيفية مع السلطة دون أن يكون له الخيار في التمحيص في المعطيات والنتائج.

خامسا: ثقافة مابعد الحقيقة  "وأعني بها هنا تأثر المجتمع إنفعاليا وعاطفيا" التي تجتاح مجتمعاتنا مع تنامي الاعتماد على وسائل الاتصال الاجتماعي لها دور نشر وتعميم وتعميق هذة الظاهرة  مما يجعلها  تخفي الحقيقة .

سادسا" فكرة ما بعد الحقيقة"قاموس أكسفورد" ليست كذبا إنما تخفي جزءا من الحقيقة لحجب حقائق أخرى. فهذا البيان يحاول أن يظهر جزءا من الحقيقة ليحجب الحقيقة الاكبر  من كوَن البيان استخدام  لجماعة وظيفية استخداما سياسيا في الوقت والمكان المناسب بحيث يتقاسم الطرفان  الجماعة والسلطة المصلحة .

سابعا: فكرة الجماعة الوظيفة  والعلاقة مع السلطة تفترض دائما أن هناك عدوا مشتركا  ليمكن تبرير  وجود هذة العلاقة واستمرارها

ثامنا: جميع المجتمعات العربية بما فيها مجتمعاتنا الخليجية  تقوم السلط بإيجاد جماعة وظيفية  من خلالها تتبادل المصلحة فإذا كانت  في السعودية  المشترك ديني فأنه في غيرها إقتصادي أو قبلي أو طائفي .. وغير ذلك

تاسعا: مع توغل وسائل الاتصال الاجتماعي  يصبح دورالجماعة الوظيفية خطير حيت  تبدو أنها كشفت المستور  لصالح النظام وهذه  جزئية في مقابل الجزء الاكبر من الحقيقة وهو علاقتها المشبوة بنفس النظام.

عاشرا: الجماعة الوظيفية لاتعمل لصالح الوطن  أو المجتمع  أو حرصا على الصالح العام  لذلك  تجد التوقيت لديها هام جدا   فهي تتحرك حسب رغبة النظام وليس حسب المبدأ والقناعة.

أحد عشرك بيان عائلة "آل الشيخ" الكريمة  سقطة في إعتقادي لاتضيف لها شيئا  ولاتسبب أي أذى  لمكانة من أرادت النيل منه  فهو لايتوسل النسب  ولاالمكانة  ولا الدور, بقدر ماتكشف  ضيق الافق  واستغلال  لأسم الامام في غير محله وإختصار لثقافة المواطن السعودي  وفكرة الدولة  وتاريخها في علاقتها كجماعة وظيفية بالسلطة  

دول الخليج بين خيار الدولة أم القبيلة أم العصابة



الحملة الاعلامية التي تشنها صحف  المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة ضد قطر, إثر إتهامها بشق الصف وتشجيع الارهاب ودعم الجماعات الارهابية, في إعتقادي تضع المنطقة في مرحلة ماقبل الدولة  رغم إنتماء هذة الدول  للمجتمع السياسي منذ أكثر من خمسون عاما أو مايقارب من القرن. ولي هنا بعض الملاحظات أود لو  أختصرها في التالي:

أولا:التعامل السياسي  لدولنا الخليجية مع الاخر لايأتي من خلال قنوات ديمقراطية تجعل المواطن على علم بتفاصيل  أي خلاف قد ينشأ  بين دولة وأخرى أو حتى بين دولته وجيرانها., فإتخاذ المواقف عادة مايكون  ميكانزم عصبية قبليه أكثر منه موقف سياسي واع ويمكن ملاحظة ذلك  بسهولة من خلالة متابعة وسائل الاتصال الاجتماعي  وكمية الحشد النفسي والفزعة من طرف مواطني كل جانب ضد الآخر.

ثانيا: أعتقد أن دولنا الخليج تمر الآن بمايشبه الربيع العربي , حيث  تتعرض الدولة فيها لضغوط كبيرة  لم تكن موجودة قبل حدوث الربيع العربي مما جعلها عرضة للإستقطاب أكثر من ذي قبل,في ظل داخل مغيب  بشكل أو بآخر, فنلاحظ مثلا أنه حتى الدول الذي تجذر فيها المجتمع المدني مقارنة بدول الخليج فشلت أمام تفجر الصراعات المذهبية والطائفية والعرقية, دليلا أن خيار الدولة كان ولازال مشروعا من المشاريع ولم يكن المشروع الوحيد الذي لابديل عنه.

ثالثا:قطر أتهمت منذ فترة بأنها تُغرد خارج سرب  بقية دول الخليج وهذه الازمة ليست الأولى, لكن مايهمني هو إنحدار مستوى التعامل من السياسي إلى مايشبة الترصد والتجسس وهو إسلوب  أقرب مايكون الى إسلوب العصابات   إلى  إسلوب ثالث قبلي يعبر عن عصبية قبلية لاتمت الى الدولة بصلة  .

رابعا:إختراق وكالة الانباء القطرية ونشر تصريحات كاذبة لسمو الامير  بعد منتصف الليل هذا إسلوب عصابات , كذلك بيان  عائلة آل الشيخ الكريمة الذي ينفي علاقة أحد الاسر الحاكمة بها في هذا الوقت بالذات يدل على هشاشة الدولة وأنها ليست سوى  ثوب فضفاض وعلى الاستخدام السياسي لميكانزم قبلي  وربما أيضا   الدين  لو تطلب الأمر  ,وبذلك  نرجع إذن الى شجرة العائلة والى القبيلة  أو الطائفة  أي الى الحالة الاولى الطبيعية .بالاضافة الى محتوى كثير  من التغريدات والمقالات  الذي يفيض بما يخترق جدار أي مجتمع يدعي أنه سياسي.

  

خامسا:هذه الاساليب تدل دلالة واضحة على البنى الذهنية لهذة المجتمعات لاتزال بنى ماقبل  الدولة وان تقدم هذه الدول فقط في الجانب المادي لأن طريقة معالجة الخلافات هي محك الدولة الجديثة  حيث لاإنزلاق الى  مادون المستوى السياسي  لأنه كارثة على المجتمع وعلى الشعوب

 سادسا:قطر تتميز عن بقية دول الخليج بأنها بلا معتقلين سياسيين لذلك قدرتها على الحراك كبيرة حيث لاتعاني من اشكالية في الداخل, لكن يجب التنبه دائما الى أولوية المواطن  حتى تصبح هذة الميزه فاعلة وإيجابية.

سابعا: أدعو الى عدم تلويث الذاكرة الجماعية لهذة المجتمعات  بما يجعلها في تضاد وشقاق  لخطورة ذلك على المستقبل  حيث ميكانزمات القبيلة يبدو أنه أكثر حراكيا وسرعة من ميكانزم الدولة.

ثامنا: تبدو دولنا أنها غير راضية بالتاريخ  لأن الدولة لم تُستكمل بعد فيها , يمكن ملاحظة ذلك في استقبال  الرئيس ترامب  والاحتفااء الغير مسبوق لأي رئيس  قبله وربما بعده, لذلك تبدو قضية البحث عن دور هاجس دائم ومسيطر .

تاسعا: صراع الأجيال داخل دائرة الحكم  يجعل هذة الدول في حالة استنفار دائم وترقب  ومشاريع تتعارض تماما بين السلف والخلف مما ينعكس سلبا على الوطن والمجتمع.

عاشرا: أدعو الى حوار بيني داخل كل مجتمع  لتتحمل الشعوب مسؤولياتها  وحوار على مستوى دول مجلس التعاون واعتماد الاسلوب السياسي فقط للحل , لايجب أن تنتصر الخيمة على المؤسسة  ولا الجماعة على الوطن  ولا الانانية على الايثار ولا الريف على المدينة ولا البداوة على التحضر ولا الفزعة  على التعقل.
أحد عشر: يجب الخروج من الدين والقبيلة والعائلة الى السياسة حتى تتمكن دولنا من الاستمرار والنجاة من التشظي لامنجاة لأحد , من يريد سوءا بهذة المنطقة ليس له سوى هذة الاليات وتر الدين أوعصبية القبيلة أو مظلومية الطائفة 

لاتحرقوا السجل الإنساني في متحف التاريخ المسجل بإسم  الشعوب المتحابة والمجتمعات المتآلفه ولاتخضعوا التاريخ لقراءة غير صحيحة وناقصة لايمكن أن نعيش الدولة  واللصوصية والقبلية في آن واحد.  

  

الأربعاء، 24 مايو 2017

"قطريكست" الهوية الخليجية في زمن الشعبوية

أنا مواطن قطري  جذوري تجدها في  أعماق رمال الخليج وعلى كثبان شواطئه , جزء مني في أعماق نجد والجزء الاخر على شواطئ الامارات  وبعض مني في فرجان المحرق القديمة والبعض الاخر في الكويت. أقف اليوم حائرا بين كلي وبعضي, أقف اليوم  مصدوما أمام وضع إستثنائي  يجعل من هويتي الخليجية مثار تساؤل  هل أنا منها وهي مني؟, صحيح أننا انشأنا كيانا خليجيا واحدا  في عام 81 ميلاديا تحت مسمى دول مجلس التعاون لم يحقق لنا الكثير إلا أنه بقي ملاذا جامعا يستقوي وقت الازمة  ويتمدد ويرخى رجلية مستلقيا باقي الأيام .منحني شعوري بالانتماء الى الخليج قبل المجلس وبعده  ملاذا من خوف  وطمأنينة نحو المستقبل, شكل لي الخوف من القادمين والمهاجرين قلقا مستمرا  وهاجسا  دائما  إلا انني كنت مؤمنا دائما أنهم  لن يتمكنوا من  المس بهيكلية  مجتمعاتنا وثقافتها وترابطها, كان نشيد أنا الخليجي" هو شعاري وترنيمتي المفضلة حيث ذهبت, حمى الخوف من الأجانب والغرباء والمهجرين  تكتنف العالم وتسيطر على  رجال السياسة والفكر , "نحن وهم" هو شعار المرحلة اليوم  , صعود الشعبوية بشكل لم يسبق له مثيل من قبل جعل من لاحقة"يكست" الشعار الأكثر رواجا اليوم سياسيا. لم تسلم منطقتنا من رياح الشعبوية , أكاد اشعر بها في عناوين صحفنا الخليجية تجاه  بلدي قطربعد مرور اكثر زعماء العالم شعبوية في الحاضر  والذي لاتزال اثار شعبويتة تتفاعل في داخل وطنه وهو لايزال في شهوره الأولى من الحكم, علينا أن  نعمل على إيجاد توازنا لايخل  بأمن منطقتنا ولايعبث بخيراتها  بين الخوف من المهاجرين او المستوطنين من غير أبناء المنطقة وبين الروح الشعبوية المستعرة التي ترى في الاخر  تهديدا  لها أو منافسا  لزعامتها,وقفت  في إنشطار نفسي شديد بين حميمية اللقاء بالرئيس ترامب  التي وصلت الى حد التدافع للمس أطرافة وبين  قذيفة إتهام قطر الصاروخية التي لم يفصل بينهما سوى ساعات معدودة, وقفت مشدودا كثيرا بين المطالبة بأما أن تكون أخي بحق وإلا "قطريكست"  وأكشف عن وجهك الحقيقي. في عز أزمات الامة لم تصل الأمور الى مثل هذا الحدَ حيث كان الاطار العام الجامع والمحدد  لها  هو العدو المشترك"إسرائيل" اليوم ينادي نتنياهو بالسماح له للسفر مباشرة للرياض للقاء الملك سلمان  وبأن إسرائيل ليست عدوا  وترامب يمتدح لقاؤه بالزعماء العرب الذيا أبدوا رغبة في التعاون مع إسرائيل لمواجهة الإرهاب. مفهوم الإرهاب العائم  هو البديل للعدو الدائم"إسرائيل" من هنا إختلطت الأوراق  بين السياسة والدين  والهوية , فأصبح سقف علاقات كل دولة  هو مصلحة نظامها وبقاؤة وجميع انظمتنا من مصلحتها بقاء إسرائيل لسقوط البعد العربي وبقاء الهويات الأيديولوجية الصغري التي  أكثر تطايرا  وإنشقاقا سواء دينيا أو مناطقيا. ما تشهده دول الخليج اليوم هو دول في حدودها الصغرى  وفرق وجماعات في حدودها العظمى  لذلك الخطر ليس على الهوية بل على الوجود ذاته  تستطيع أوروبا وأمريكا تخطي الشعبوية وآثارها  وتمزق الهوية وإنشطارها فهي دول مؤسسات لا أفراد , لكن نحن لن نستطيع ان نحقق ذلك  لأن الشعوب آخر من يعلم وأول من يستيقظ على مرتزقة وقراصنة  الاختراقات الالكترونية المدبرة ليلا.أو عناوين الصحف المرعبة صباحا. أين إبتسامة الخليج لم يعد هناك إبتسامة ولم تعد إشراقة الشمس كما كانت أيام الحكمة وزمن الحكماء.
قبلاتهم عربية .. من ذا رأى*** فيما رأى قبلا لها أنياب

الاثنين، 22 مايو 2017

هل ريَفنا المدينة أم مدَنا الريف؟

أذكر عندما إنتقلنا للدراسة  الى الدوحة في المرحلة الاعدادية في أواخر الستينيات , حيث كانت ضواحي الدوحة تمثل ريفا  بالنسبة للمدينة  التي هي الدوحة, أذكر أنني فوجئت ببعض مظاهر الفردانية التي لم تكن واضحة لنا  قبل الانتقال الى الدوحة كطلاب , منها على سبيل المثال لا الحصر , خروج الطلبة أثناء اليوم الدراسي  وخروجهم خارج أسوار المدرسة و كذلك غياب ا قوة الضبط الاجتماعي الذي كانت تمارسه  الاسره على أبناءها مقارنة بالوضع ونحن في الضواحي, كذلك الشللية السلبية  نتيجة  عدم التشابه , مقارنة بالشللية الايجابيه المتشابهة الى حد كبير" عيال فريج واحد" أيضا لاحظت قدرة الطالب على اتخاذ القرار  بمفرده دون الرجوع الى العائلة  نظرا الى البعد عنها والسكن في القسم الداخلي  مع الطلبة الاخرين والعودة للعائلة كل  نهاية اسبوع , لا أنسى البعد العربي وتأثيره كذلك على نمط تفكير ذلك الجيل  فكانت أمانيهم مرتبطه بسقف أعلى يصل الى حدود الوطن العربي الكبير.كنا نتسابق لشراء مجلة العروبة  ومن بعدها جريدة العرب حيث لم تكن هناك مكتبات خارج نطاق الدوحة  .يمكن القول أن القبيلة  إختفت شيئا ما وراء المدينة وبعد ذلك في المرحلة الثانوية  وظهور الاندية الثقافية في الدوحة  واصدار مجلة الدوحة الثقافية , فتمدن الريف  وتخرج من بين ابناءة المهندسون والاطباء والباحثون , كل ذلك تأثير "مديني" . ما ألحظة منذ فترة  أن إختفاء دور المدينة والثقافة المدينية  أخذ في التلاشي شيئا فشيئا  في حين تعاظم دور  قيم المرجعيات الاولى  التي تمثل تجذرا واضحا في الثقافة الريفية, ومع تزايد عدد سكان المناطق المحيطة بالدوحة  من جميع الجنسيات ,أصبح هناك نوع من التكور والتشرنق حول  الذات أثر سلبيا على الحياة في المدينة وبدأ يصدر  ميكانزمات هذا التشرنق حول الذات على شكل  دعاوي الحفاظ على الهوية وعلى اللهجة الاصلية  وما الى ذلك ووصل حتى للاعلام . بل  ربما هناك محاولات لاجتثاث صور التنوع أمام  الحشد للشمولية والنمطية لاحظنا ذلك في بعض استعراضات اليوم الوطني  بدعوى المحافظة على الموروث,وزيادة عدد مجلات الموروث الشعبي والشعر النبطي بشكل ملحوظ  كذلك, إختفى دور المدينة أو تلاشى بعد إختفاء أهم أحياءها الحضرية, أين دور نادي الجسرة الثقافي الذي كان رائدا على مستوى العالم العربي في الثمانينات مثلابل اين الجسرة والبدع والرميلة        ؟هذه كانت مراكز تحضر تحمل قيم المدينة بتنوع  سكانها من جميع العوائل القطرية بدوا كانوا أم من الحضر, المناطق الجديدة التي أنشئت  هو بداية ترييف المدينة    وأخاف مستقبلا  من قيام بؤر تهميش تكون  سببا في القضاء  على  كل ما يتبقى من المجتمع من نخبوية, خاصة  مع تزايد عدد سكان هذة المناطق على حساب المدينة  ,بالاضافة أننا ربما نمارس  جمع الاضداد دونما  قدرة على الخروج من ذلك  بمركب ثالث يدفع الى التطور , فنضع عصبية القبيلة الى جانب الجامعة الغربية  الحديثة   والاصولي الى جانب قيم الفندقة الحديثة الاستهلاكية.لعل أفضل قرارا اتخذ مؤخرا هو دمج ناديي الجيش ولخويا في نادي واحد  لانهما مظهر من مظاهر ثقافة الريف وميكانزمات القبيلة  الجامحة أمام ثقافة فرجان المدينة وأحيائها الهادئة المطمئنة.

الأحد، 21 مايو 2017

الاسلام والعصر-4

السؤال الملح  الذي يختلج داخل  كل نفس مسلم اليوم هو كيف يستطيع أن يتعامل مع نصوص مقدسة في بيئة مناهضة لها؟ أحيانا كثيرة يجد المسلم نفسه أما خيار صفري , إما  يتغاضى عن النصوص  أو ان يتغاضي او حتى يلغي ثقافة العصر؟
الاشكالية  أعظم من ذلك ويشترك في بناءها طرفان  , بعض المسلمين  والعنصريون من الغرب كذلك,  بعض المسلمين يرى في النص  واجب التطبيق  في كل زمان ومكان ويتغامل  عن  مفهوم "صلاحيته " للتطبيق الذي تعني  شمولية تتعدى مجرد التطبيق  بشكل واحد أو بصورة واحدة في كل عصر حيث الصلاحية تعني المرونة ولاتعني "الحدية" في التطبيق, وفي الجانب الاخر  يتخذ العنصريون في الغرب  مثل هذا الفهم القاصر  حجية لهم  بإصدار التهم على الاسلام  وبأنه دين ضد الحياة وضد التمدن ويمجد القتل والوحشية. الذي أراه أن الطرفان يغفلان عن حقيقة  الزمن,  وفاعلية النص الالهي فية,فيكتفي الاصولي بالايات بعيدا عن الواقع ,وينادي بتطبيقها  بالقوة  فيصبح النص حاكما حديا على الواقع المتغير, ويكتفي العنصري الغربي بإقتطاع فقرات  معينة قيلت في ظروف معينة ليدلل بها على وحشية الاسلام.
 عندالمسلمين  ربما المشكلة في النصوص ولكن عند الغرب المشكلة تبدو لهم في الاسلام وهذا ظلم كبير  لنا دور رئيس   في إنزاله بحق هذا الدين العظيم

الشريعة أم العقيدة؟3

هنا أنا أطرح تساؤلا لااقرر موضوعا هل الشريعة هي كلام الله ؟أم هي كلام الفقهاء واستنباطاتهم , أم هي كلام الرسول صلى الله عليه وسلم؟
الاجابة الدقيقة على هذا السؤال ربما تكون مؤشرا لحسم الصراع المستديم والقائم بين من ينادي بتطبيقها وبين من لايرى ذلك واجبا ويكتفي بالاشارة اليها كأحد مصادر التشريع., مبدأ تطبيق الشريعة جرى إستغلالة لتمكين السياسي من سياستة والمستبد من إستبدادة حتى وقتنا الحاضر, في عهد النميري في السودان , وفي عهد طالبان في أفغانستان وفي إيران منذ مجى الخميني, وفي كل مرة ينادى فيها بتطبيق الشريعة يزداد الامر سوءا في المجتمع ليس لخلل في الشريعة كوعاء  تعايش ولكن في استغلالها  سياسيا للتمكين  من السيطرة على المجتمع وإقامة نظام الضبط والمراقبة بإسم الدين والشريعة. هل الكفر بإنكار بعض ماجاء في الشريعة أم بإنكار العقيدة؟ حتى تصبح الشريعة عندنا أهم من العقيدة ويصبح الاختلاف على بعضها إختلافا على العقيدة  ويأتي التكفير ثم الاستباحة نتيجة تالية لذلك. عصر الامبراطوريات يحمل معه كثير  من المفاهيم التي يوجدها الفقهاء نتيجة للتوسع الذي تشهدة الامبراطوريات, وعصر الدولة الوطنية التي نعيشه اليوم  قد لايحتاج الى مثل تلك المفاهيم , كالجزية والولاء والبراء أو دار الحرب ودار السلام ... وغيرها
أقول مرة أخرى أنا هنا أتساءل ولا أقرر علينا أن نفكر فيما أوصلنا الاسلام إليه