الثلاثاء، 22 فبراير 2011

بعد كل هذا , هل سيصبح المستقبل هو السؤال؟



إذا تم إقتلاع الماضى بإقتلاع رموزه واحدهم إثر الآخر ,وإذا سقطت أقوى قلاعه , نظام القذافى 42  سنه فى سدة الحكم. هل سيتجه عالمنا العربى الى المستقبل, هنا تبدو إشكاليه وهى أن الماضى ليس بالضروره ماديا, بل على الاغلب أنه فكرا , فهل سيرحل الفكر الماضوى مع الرحيل  المادى له  المتمثل فى سقوط ألانظمه العربيه الواحد تلو الآخر  والتى تربعت على ثروات الامه عهودا طويلا. اليس الماضى سوى  عهود الديكتاتوريه والاستبداد.؟أليس الماضى سوى سرقة ثروات البلاد  والاستخفاف بمصير العباد؟ اليس الماضى هو الوصايه  وتوريث العباد والبلاد والخيرات؟  هذا  هو الماضى كما يحكى لنا التاريخ وهذه هى صوره. إن الانتقال الى المستقبل فكريا ليس بسهولة الانتقال المادى   فلذلك هو منظومه قيميه بل يمكن إعتباره أسلوب فى التفكير قادر على التحول المستمر والابداع. لو إستعرضنا  البنيه الفكريه الثقافيه العربيه     , سنجد انها تفتقد الى ثلاثة  مرتكزات ثقافيه  تحول بينها وبين النظر للمستقبل كحقيقه  قائمه على التغيير والابدال . اول هذه العوامل  هو عدم إعتبار الابداع قيمه واصطدامه  مع مفهوم البدعه الدينى والفرق كبير بين الاثنين  وغلبة هذا الاخير دائما نظرا لسياجه الدوغمائى وتاريخنا وصف المبدعون بالزندقه والكفر ونالهم القتل والنفى , بمعنى أننا ثقافة لاتحتمل الاخر  المخالف  والابداع أصلا نوع من الاختلاف وإلا لما كان  إبداعا
ثانى هذه المرتكزات عدم القدره على إنتقاد الذات وتوجيه كل النقد  للغير سواء كانت ظروفا او غير ذلك  فلذلك  الفكر الماضوى يُثبت الذات ولايرى أن عليها أن تتغير فيما يريد للغير فقط أن يتغير وأعتقد أن أنظمتنا العربيه جميعا تشترك فى ذلك على الشعب أن يتغير  وعلى النخب أن تتطور بإتجاهها  فى حين يشكل إنتقاد الذات سمه حضاريه غربيه  لايخرج أى مسؤول أو نظام  حتى ينقد تجربته  ويوضح أخطاءها ومثالبها , هذا جزء من التفكير  فى العقليه العربيه . كم مسؤول عربى نقد تجربته,أو كم رئيس اوحاكم عربى نقد  فترة حكمه  وهم أساسا لايتركون المنصب الى الى القبر  عموما . كتابة المذكرات ليست هى نقد الذات المطلوب . والمتبع لبناء المستقبل
ثالث هذه المرتكزات هو عدم الايمان بالمساواه  فعليا ,  " الهيراركيه" المجتمعيه موجوده فى ثقافتنا بشكل واضح. وتمثل المرأه  ضحيه واضحه لهذه البنيه التفاضليه لهذه المجتمعات, ومن المعروف أن ذلك كان يمثل موضع نزاع استمر طويلا فى الغرب حتى أصبحت المساواه اليوم قاعده ثابته. وضع المرأه والمساومة عليه دون إقتناع  ولكن حسب  المصلحه والمقتضيات  ناهيك عن وضع الاقليات  والمهمشين . كل هذه الأمور لاتجعل من المستقبل  واعدا بقدر مايكون إستعاده لحاضر لم يتطور أو ينعتق من ماضيه أصلا.
أنا أعتقد أن الحراك السياسى الدامى الذى تشهده المنطقه تخلصا من الماضى الجاثم على صدرها  لن يحقق  مراميه مالم تدخل البنيه الثقافيه معه مرحلة التغيير بمثل قوته , إذا لم تتمكن الامه اليوم من إبداع ديمقراطيه خاصة بها بعد سقوط هذه الانظمه , إن,استعاده الماضى لسيطرته سواء عن طريق الجيش او عن  إستيلاء النخب التقليديه عليه  بشكل أو بأخر قبلى أو دينى سيجعل من سؤال المستقبل الملح اليوم الذى طرحته إرادة الشباب مصادرا الى أجيال قادمه وقد يتطلب الامر ثوره عقليه لانعلم كيف ستحدث  ربما كما حصل فى تاريخ الغرب  كالاصلاح الدينى  أو ظهور الرأسماليه  تغيرمن جوهر العقليه العربيه بشكل يجعل منها متجه للمستقبل بشكل لاإرادى ولا شعورى  كما نلمس لدى الثقافه الغربيه التى هاجسها هو المستقبل دائما حتى عن طريق التحيه اليوميه البسيطه  اللاشعوريه"مالجديد"   
whats up?
  بمعنى ماذا أبدعت  أو تنوى أن تبدع . إنها بنيه عقليه  يسكنها المستقبل ولا تعرف الماضى الا خلال الاجازات الاسبوعيه حين تزور المتاحف والمعارض التاريخيه.

هناك تعليق واحد:

  1. احب ان اسمي هذه الثورة العربية ثورة الكرامة وذلك اسمها حقا في كل نسخها الماضية في تونس ومصر وليبيا ونسخها القادمة باذن الله في عدد اخر مستحق من بلاد العرب .
    احب ان اسميها ثورة الكرامة لانها كذلك ، لانها ثورة في سبيل الانعتاق من كل الاغلال؛ الماضوية والاستبدادية والانسحاق واغتيال العقل
    واعتقد بان الشعوب قد ولدت من جديد .. وتستطيع ان تخلق من خلال الاجيال الشابة "تاريخا " ..لا زمنا يعاش .

    ردحذف